الحساسيّة اللغويّة

الحساسيّة اللغويّة
أخبار البلد -  

أخبار البلد - الحساسيّة اللغوية نوعٌ من الرهافة يتّسم بها الشخص تجعله يُصاب بما يشبه الصدمة الكهربائية الخاطفة عندما يتعارض ما يسمعه أو تقع عيناه عليه مع ما يعرفه ويتقنه من المفاهيم والقواعد والمعارف والمبادئ وسواها.

وهذه الحساسيّة نوعان، نوعٌ يقتصر على التقاط ما يقع فيه المتحدثون أو الكتّاب من أخطاء لغوية نحوية أو صرفية أو إملائية أو غيرها مما يتعلّق بقواعد اللغة.

أما النوع الثاني فهو ما يختص بالتقاط أبعاد الكلام والمعاني الخفيّة له والدلالات المواربة للمتحدث أو الكاتب، وهذا النوع هو أعلى مراتب الحساسيّة اللغوية، لما له من دلالات على نباهة صاحبه وفطنته ودقّة إدراكه، ولما له من فوائد جليلة تحصّن السامع أو القارئ وتحول دون وقوعه في أحابيل التعبير الموارب، ولما يحتاج إليه من يمتلكه من شروط خاصّة لا يمتلكها إلاّ أصحاب الإدراك القويّ والبديهة الفائقة والفطنة الخاطفة، وهؤلاء كالعملة النادرة في قلّتهم، وهم من أكثر من تحتاج إليهم الدول في صراعاتها مع أعدائها وفي ما تبرمه مع?الآخرين من معاهدات واتفاقات، فهم القادرون على اكتشاف ما يدسّه الأعداء من عبارات وكلمات تحتمل دلالات ومعاني غير ما يُفهم من القراءة الأولى للنصّ المكتوب.

كما يحتاج العاملون في حقل الإعلام إلى هذا النوع من الحساسيّة قبل التسرّع في نقل خبرٍ أو معلومة أو تبنّيها، فعندما يسمع الإعلاميّ أو السياسيّ أو المفاوض قول أحد مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي إنّ حكومته ملتزمة بعدم تغيير الوضع الراهن أو القائم في القدس، فإنّ عليه أن لا يفرح كثيراً بما يسمع، وعليه أن يتنبّه إلى أن الوضع القائم أو الراهن في المدينة المقدّسة لا يسرُّ أبداً لما فيه من اقتحامات يوميّة للأقصى من قبل المستوطنين، وما يرافق ذلك من اعتداء على المصلّين أو منعهم من دخول المسجد والصلاة فيه، إلاّ في أوقات يح?ّدها الاحتلال، وما يجريه المحتلون من حفريات تحت المسجد الأقصى وغير ذلك ممّا يدخل في باب الوضع الراهن.

ومن يمتلك هذا النوع من الحساسيّة اللغوية لا يفرح بوعدٍ جميلٍ بعد سنة من الآن لأنه يدرك أنّه سيحرم من بعض حقوقه لمدة عام آخر.

وهو أيضاً من يدرك أن تعليق إجراء أو تجميده لا يعني إلغاءه بل يبقى سيفاً مسلطاً على رقاب من يتضرّرون منه.

وقد وقع العرب، وربّما ما زالوا يقعون، في ورطاتٍ وإشكاليات عويصة نتيجة تسرّعهم في التوقيع على اتفاقيات ومعاهدات كانت ملغّمة بعبارات غامضة الدلالات. ولذا فإنّ من الضروري أن يكون من أهمّ شروط اختيار المسؤول في أيّ موقع إداري أو سياسيّ أن يمتلك هذا النوع من الحساسيّة اللغوية التي تعمل عمل جرس الإنذار أو اللاقط لأيّ خللٍ أو خطر أو محذورٍ أو دسٍّ في كلّ ما يسمعه أو يقرأه أو يوقّع عليه سواءً في إجراءات تسيير العمل داخل مؤسّسته أو في ما يبرمه من اتفاقيات ومعاهدات وعقود خارج مؤسّسته، على أن توضع معايير محدّدة لقياس?امتلاك هذا الشرط وضمان تحلّي المرشّح للمسؤولية به.

إنّ إتقان اللغة والحفاظ عليها والحماسة البالغة لها لا يكون فقط بمراعاة سلامة نحوها وصرفها وإملائها، ولا بالقدرة على تدبيج الجمل والنصوص وزخرفتها وتزيينها بأنواع الجناس والطباق والعبارات الآسرة وشحنها بالعواطف، بل لا بدّ أيضاً من إتقان قراءتها والغوص في معانيها وأبعادها ودلالاتها وإدراك مرامي الكلام وخفاياه وخلفياته، والتنبّه لمصائده وعواقبه.

 
شريط الأخبار ليفربول يوجه رسالة خاصة لصلاح ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟ مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة الأمن العام يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة تطورات المنخفض القطبي الذي سيؤثر على المملكة... أمطار غزيرة تتجاوز الـ 100 ملم إصابات بحادث تصادم على طريق الشونة الشمالية... صور الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا "الأوقاف" تبدأ بتسليم تصاريح الحج في جميع المديريات حسّان يتحدث عما ينتظر الأردنيين من مشاريع وتعديلات وزارية وغيرها الكثير أموال الضمان: هبوط مظلي بلا مظلة بورصة عمّان تغلق تداولاتها على ارتفاع مواطن: حفرة تسببت بأضرار لسيارتي وأطالب بمحاسبة المسؤول مهر الواحدة يُقسَم على اثنتين.. فتيات أردنيات يُطلقن ترندًا جريئًا للحد من العنوسة التربية تنفي اشتراط تنظيم حمل المعلمات وربط الولادة بالعطلة الصيفية لذهب يرفض الهبوط ويتمسك بقمم تاريخية غير مسبوقة بالأردن بدء تركيب كاميرات لرصد المخالفات البيئية في السلط وإربد النائب المصري يضع وزير الشباب والرياضة تحت القبة: أين المشاريع الحقيقية للشباب وأين فرص العمل؟؟ 17 جريمة قتل مرتبطة بالعنف الأسري خلال 2025 في الاردن البنك الدولي يدرس إقراض الأردن 400 مليون دولار 5 وزراء في مؤتمر صحفي للحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات!!