العنب والناطور!

العنب والناطور!
أخبار البلد -   أخبار البلد - الأزمة السياسية غير المسبوقة التي يعيشها الاسرائيليون هذه الايام والتي باتت تثير قلق اصدقائهم وحلفائهم جديدة، ليس فقط في شكلها ومكوناتها، بل في جوهرها ومضامينها، وربما في نهاياتها..!

ما يميز هذه الأزمة أيضا هو أن جميع الأطراف المعنية بها وابطالها هم قوى وأحزاب سياسية متنافسة داخل اسرائيل، ولا علاقة لاي عنصر خارجي بها. باستثناء كون كل الاجراءات والقوانين والسياسات التي تبنتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948مرورا بعام 67 وحتى اليوم، تتمحور حول معضلة التعامل مع وجود الشعب الفلسطيني. هذا الوجود الذي يقف عائقا منيعا في وجه استكمال تحقيق الحلم اليهودي في «ارض الميعاد"!

لكن جذور هذه الازمة قديمة تعود لعام1917 عندما اعترف «أرثر بلفور» في تصريحه الشهير الموجّه ليهود اوروبا حول تعاطف حكومة بريطانيا معهم في اقامة وطن قومي لهم في فلسطين بقوله :» على ان يفهم جيدا عدم الانتقاص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين"! وما زال السؤال الملح قائما حتى اليوم وسيظل: وماذا عن تلك الحقوق «المدنية والدينية» للطوائف غير اليهودية التي قلت، يا مستر بلفور، انه يجب عدم الانتقاص منها؟

غاب «بلفور» لكن كلماته تحولت في 14 ايار من عام 1948 الى صيغة قرار الامم المتحدة 181، الذي وبالرغم من ضبابيته وعقمه، لقي في حينه ترحيبا تكتيكيا من الطرف الأقوى وهو اسرائيل، بينما رفضه الجانب العربي الاضعف بكل المقاييس. إذ أتاح ذلك القرا ر لليهود مدخلا سهلا للاستيلاء على مزيد من الاراضي التي وضعها القرار ذاته تحت تصرف الجانب الفلسطيني على الورق فقط!

وأبلغ دليل على عبثية ذلك القرار هو أنه وبعد مرور 20 سنة على صدوره، اضطرت الأمم المتحدة إلى إصدار قرار آخر «معدّل»، بفتح الدال، رقمه 242، غداة حرب عام 67، ليس فقط لترسيخ ما نص عليه القرار الاول، بل ولتوسيع مساحة الارض التي تريدها اسرائيل، وزيادة رقعة مكتسباتها السياسية.

فنتائج حرب 67 والظروف التي رافقتها فتحت شهية اسرائيل بكل اطيافها السياسية بمن فيهم من يصنفون «بالمعتدلين»، لالتهام ما يمكن من اراضي الدول العربية المجاورة التي شاركت في الحرب، وخاصة الضفة الغربية المكتظة بالسكان وفي مقدمتها «القدس» الشرقية، التي تضم الأماكن المقدسة الحساسة، والجولان السوري!

كان لهذا التغّيير الجغرافي المفاجئ أبعاد تاريخية ورمزية هامة غيّرت جذريا من لغة ومضامين الشعارات التي كانت ترفعها الاحزاب الاسرائيلية قبل حرب 67 للوصول الى سدة الحكم. فبعد ان كانت تلك الاحزاب تطرح شعارات مثل الدفاع عن الوجود وحمايته من «الاعداء» الخارجيين، اصبحت تتنافس على من منها هو الاكثر استعدادا وكفاءة للحفاظ والتمسك بثمار الحرب وفي مقدمتها مشروع الاستيطان التوراتي في الأراضي المحتلة وخاصة في القدس الشرقية.

تجدر الاشارة هنا إلى أن المنعطف أو المأزق الاسرائيلي الداخلي اليوم هو الثاني، ولكنه الأخطر منذ حرب عام 67. أما الشرخ الداخلي التاريخي الاول فقد حدث عام 1994، عندما تم اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه «إسحق رابين» على يد متطرف يهودي، بحجة أنه كان ينوي التساهل ازاء بعض حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية. لذلك استحق «رابين» هذا العقاب الذي كان يحاول، في اعتقادي، تطبيق نظرية » قطف العنب وترك الناطور"! مما أدى الى تراجع أسهم ما يسمى بجناح «الحمائم» في اسرائيل بشكل لافت، مقابل صعود جناح «الصقور» وسيطرته على المشهد الإسرائيلي داخل «الخط الاخضر».

اليوم يواجه «نتنياهو» المحاصر بين ملاحقات قضائية من جهة، وبين سياسة التطرف التي ينتهجها اعضاء في حكومته، يواجه احتمالين لا ثالث لهما: فاما ان يتفكك التألف الذي يترأسه تحت ضغط الشارع الداخلي والرأي العام الدولي، وإما أن يضطر لافتعال مواجهة عسكرية خارجية واسعة كمبرر لبقائه في السلطة!

في عام 1994 دفع «رابين» ثمن نظريته الفاشلة «العنب أولا وليس الناطور"! وبعد مرور ثلاثة عقود ترى ماذا سيكون مصير نظرية » العنب الناطور معا» الجديدة يطرحها شركاء «نتنياهو» في الحكم اليوم، والتي حذر منها «المستر بلفور» قبل مئة عام ونيف؟
 
شريط الأخبار الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات "تأمين رعاية" يشمل 400 ألف من منتفعي صندوق المعونة الوطنية بعمر 20–59 عاما انخفاض وفيات حوادث السير 21% في الربع الأول من 2026 وزارة الاقتصاد الرقمي: تمكين الأردنيين في الخارج من خدمات الكاتب العدل إلكترونيا «الحرس الثوري» الإيراني: السفن التي تنتهك القواعد التي أعلنها الحرس في مضيق هرمز سيتم إيقافها بالقوة ‏وزارة الدفاع الإماراتية: رصد 4 صواريخ جوالة قادمة من إيران والتعامل بنجاح مع 3 منها إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان المستقلة للانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة محاضرة طبية متخصصة في مستشفى الكندي منع حفلات التخرج خارج المدارس مستمر… والتعليم: لا لإقصاء الطلبة غير القادرين على الدفع حمادة فراعنة يكتب عن التمييز والعنصرية لدى المستعمرة 13.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان تقرير المعهد المروري عن نسب حوادث السير يحرج أمانة عمان.. الكاميرات لم تقلل من حوادث المرور وكالة فيتش تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB العشرات من متقاعدي الفوسفات يصرون على تنفيذ اعتصامهم امام الشركة.. (صور+فيديو) هيئة الخدمة والإدارة العامة ترد على استفسار "اخبارالبلد" بخصوص احد المدراء.. خاطبنا الغذاء والدواء قبل أسبوع وطالبناهم بالاعلان عن الوظائف العليا بعد الهيكلة إيران تهاجم سفينة حربية أميركية بعد تجاهلها تحذيرات جمعية البنوك تستهدف بناء 22 مدرسة في العام الثاني من مبادرة دعم قطاعي التعليم والصحة صيف عمّان يبدأ رسميًا: 188 طلب تصاريح لبيع البطيخ والشمام