الزلزال والطبقات!

الزلزال والطبقات!
أخبار البلد -   أخبار البلد - لا يزال الموضوع الإخباري الأول هو الزلزال المرعب الذي أصاب كلاً من تركيا وسوريا، واستشعر برداته سكان فلسطين والأردن والعراق ولبنان وقبرص واليونان ومصر، وخلّف حتى كتابة هذه السطور أكثر من 40 ألف وفاة، وأعداداً غير محصورة من المصابين والمفقودين والمشردين من دون إغفال الحجم الكبير للأضرار في المباني والبُنى التحتية، وسيكلف ذلك المليارات من الدولارات.
ويُفسر خبراء الجيولوجيا وعلم طبقات الأرض أن سبب هذا الزلزال، الذي بلغت قوته . على مقياس ريختر الشهير لقياس الزلازل، مما يجعله أحد أعنف الزلازل في التاريخ المعروف، هو تحرك عنيف في طبقات الأرض على عُمق عشرة كيلومترات في منطقة جغرافية موقعها مدينة غازي عنتاب القريبة من الحدود مع سوريا.
ولكن ما كشفه الزلزال هو أن الطبقات الموجودة لا تنحصر في تلك الموجودة في باطن الأرض. فأول ما يبرز هو وجود الفارق الطبقي بين تركيا وسوريا، تركيا دولة حديثة وسوريا بقيت متجمدة في غياهب الزمن، وكأن عقارب الساعات فيها توقفت عند حقبة الخمسينات الميلادية من القرن الميلادي الماضي. وتركيا دولة متواصلة مع المنظومة الدولية وسوريا دولة معزولة تماماً عنها.
وهناك تحليل نفسي اجتماعي سمعته من شخصية سورية بسيطة من مدينة حلب، التي أصابها كثير من الضرر والأذى بسبب الزلزال المدمر الأخير، يضاف لما قد سبق وأن أصابها جراء التدمير الممنهج بالبراميل المتفجرة والتهجير الممنهج، وإعادة الهندسة الاجتماعية بتركيبة سكانية من خارج العمق الاجتماعي التاريخي لهذه المدينة العريقة، يقول لي في تحليله إن الأرض كانت بحاجة ماسة لإعادة التوازن لنفسها. قلت: لم أفهم، أرجو التكرم بالتوضيح. فقال لي: وجود ناس يسكنون في خيام ممزقة يعيشون بجوار ناس يبيتون في قصور لا يمكن أن يكون أمراً سوياً، وكذلك الأمر بالنسبة لوجود ناس تُقلّب حاويات نفايات القمامة لتأكل ما تجده صالحاً للأكل، بجوار ناس تأكل من الفنادق والمطاعم الفاخرة لا يمكن أن يكون أمراً سوياً، ووجود ناس تصل المساعدات بمختلف أشكالها بأسمائهم، بجوار ناس تصل المساعدات لهم فيقدمون على بيعها والاتجار بها لا يمكن أن يكون أمراً سوياً، ناس يعيشون تحت مرمى النيران والقصف، بجوار ناس تستعرض أسلحتها وتطلق الرصاص إلى السماء لا يمكن أن يكون أمراً سوياً، وعّاظ يعيشون حياة البذخ، بجوار ناس ينادونهم بأن عليهم الصبر والتبرع لا يمكن أن يكون أمراً سوياً، طبقات الأرض تئن وتتألم، لأنها لم تعد قادرة على تحمل الظلم والقهر والذل.
الكوارث الطبيعية مثل الزلازل الكبرى تتسبب في أضرار بشرية ومادية ونفسية هائلة قد يصعب تحديدها أو حصرها بشكل دقيق، ولكنها في نفس الوقت تكشف وتفضح الانقلابات الاجتماعية الهائلة التي تسبب فيها الخلل الاقتصادي، وغياب العدالة، سواء أكان ذلك بقصد أو غير قصد تبقى النتيجة كارثية في كل الأحوال.
وكشف هذا الزلزال أيضاً عن الصراع الكبير المتواصل بين العلم والجهل، والإيمان والضلال، والنور والظلام، وكيف تحوّل ناس يفسرون ما حصل بأنه جرّاء الذنوب والمعاصي والخطايا، متناسين أو متجاهلين الأسباب العلمية الجيولوجية الدقيقة لما حصل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب، ولكنه تطور ليبدأ في تقسيم الضحايا بمفهوم: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
هناك وسائل لقياس زلزال تركيا وسوريا، وهناك وسائل أخرى لتناول «توابع» هذا الزلزال المدمر من نواحٍ مختلفة؛ منها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وهذه التوابع وهي الأخطر ستستمر وتتفاقم ما دامت استمرت الفجوة الهائلة بين الطبقات، وهذه الفجوة هي التي تحدث الزلازل وتبعاتها بشتى أشكالها، والمشهد التركي السوري بعد الزلزال لهو أكبر وأبلغ دلالة على ذلك.
مشاهد الدمار والموتى والمشردين مؤلمة للغاية وتدمي القلب، ولا يملك الإنسان سوى الدعاء لهم بالرحمة، وكما قال نجيب محفوظ على لسان بطل روايته الشهيرة «بداية ونهاية»، عندما قال: «أما أنا فسأرتدي ربطة عنق سوداء».

 
شريط الأخبار قمة حسم الدوري الأردني بين الحسين والفيصلي على ستاد الحسن الجمعة "نقابة التخليص": ارتفاع كبير في حركة التجارة مع العراق رفع عدد الشاحنات بقرابة 10 أضعاف يوميا الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات "تأمين رعاية" يشمل 400 ألف من منتفعي صندوق المعونة الوطنية بعمر 20–59 عاما انخفاض وفيات حوادث السير 21% في الربع الأول من 2026 وزارة الاقتصاد الرقمي: تمكين الأردنيين في الخارج من خدمات الكاتب العدل إلكترونيا «الحرس الثوري» الإيراني: السفن التي تنتهك القواعد التي أعلنها الحرس في مضيق هرمز سيتم إيقافها بالقوة ‏وزارة الدفاع الإماراتية: رصد 4 صواريخ جوالة قادمة من إيران والتعامل بنجاح مع 3 منها إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان المستقلة للانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة محاضرة طبية متخصصة في مستشفى الكندي منع حفلات التخرج خارج المدارس مستمر… والتعليم: لا لإقصاء الطلبة غير القادرين على الدفع حمادة فراعنة يكتب عن التمييز والعنصرية لدى المستعمرة 13.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان تقرير المعهد المروري عن نسب حوادث السير يحرج أمانة عمان.. الكاميرات لم تقلل من حوادث المرور وكالة فيتش تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB العشرات من متقاعدي الفوسفات يصرون على تنفيذ اعتصامهم امام الشركة.. (صور+فيديو) هيئة الخدمة والإدارة العامة ترد على استفسار "اخبارالبلد" بخصوص احد المدراء.. خاطبنا الغذاء والدواء قبل أسبوع وطالبناهم بالاعلان عن الوظائف العليا بعد الهيكلة إيران تهاجم سفينة حربية أميركية بعد تجاهلها تحذيرات