أزمة منطاد أم غياب الحوار؟

أزمة منطاد أم غياب الحوار؟
أخبار البلد -   أخبار البلد - خلال الأيام الماضية، تراجعتْ فجأة في وسائل الإعلام أخبارُ الحرب الأوكرانية - الروسية، مفسحةً المجال أمام حرب جوسسة جديدة - قديمة، بين دولتين نوويتين، هما الصين وأميركا. وما حدث هو أنَّ منطاداً، قالت الصينُ، إنه أُطلقَ لأغراضٍ مدنية، وخرج عن مساره المحدد، ولسوء الحظ ضل الطريق، وعبر الأجواء الكندية، مستقرّاً في الأجواء الأميركية. واعتبر الأميركيون وجود المنطاد عملاً تجسسياً صينياً خطيراً، وانتهاكاً لسيادة أراضيهم. وعلى الفور، ألغى وزير الخارجية أنتوني بلينكن زيارة مقررة إلى بكين، كان على وشك القيام بها. وأرسلوا على وجه السرعة بطائرة حربية، من نوع «إف-22». أطلقت صاروخاً على المنطاد، أسقطه في البحر أشلاء. وشاهدنا على شاشات التلفزيون ما بقي من المنطاد يتأرجح ساقطاً في البحر، وتسقط معه إلى قاعٍ أعمق العلاقات بين البلدين.
وما لا يقبل شكّاً، هو أنَّ تجسس الدول الكبرى، بعضها على بعض، أمر متوقع وليس جديداً. وأن لا أحد يظنُّ أن إسقاط منطاد بصاروخ سوف يُسرّع في الجوسسة، أو يتسبب في إعادة النظر في نشاطات أجهزتها. الجديد في الأمر الذي كشف عنه الحدث الأخير، هو أن منطاداً، كان أداة التجسس المستخدمة، وليس قمراً صناعياً. وأغلبنا كان يظنُّ خطأ أن المنطاد أضحى أثراً تاريخياً، اختفى بانتهاء الحرب الباردة، ولا وجود له إلا في المتاحف. وتبيّن حالياً أن المناطيد ما زالت تلعب دوراً خطيراً في لعبة التجسس اليوم، كونها تحظى بمزايا عديدة، لا تملكها الأقمار الصناعية، رغم ما بلغته من تقنية وتعقيد. وأن المنطاد الصيني، كما ورد في التقارير، تمّ رصده فوق منطقة عسكرية أميركية نووية، تحتوي على منصات إطلاق صواريخ فرط صوتية، في طور التجريب.
الخبراءُ يؤكدون أن تجميع بقايا المنطاد الصيني، والتعرّف على طبيعة مهامه، قد يستغرقان أشهراً. واتضح قبل إسقاطه بقليل اكتشاف منطاد صيني آخر يجوبُ أجواء بلدان أميركا اللاتينية. وعرفنا نحن، من التقارير الإعلامية المنشورة، أن هناك برامج تصنيع مناطيد لأغراض التجسس، في أميركا والصين، خصصت لها ميزانيات تقدر بالمليارات من الدولارات.
التصريحات الصينية بأن المنطاد كان في مهمة لإجراء بحوث عن الطقس، ليست سوى نسخة مكررة من التصريحات الأميركية التي كانت تطلق في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، كلما اكتشف السوفيات منطاد تجسس أميركياً يجوب أجواء بلادهم، أو أجواء أحد بلدان حلفائهم في الكتلة الشرقية.
وقرأتُ مؤخراً أن المناطيد عادت إلى الاستخدام في عمليات التجسس؛ كونها قادرة على تقديم معلومات استخباراتية أوضح مما توفّره الأقمار الصناعية كما أشرنا؛ لأنها تطير ببطء وعالياً (ما بين 60 و80 ألف قدم)، بحيث يصعب على أجهزة الرادار الحديثة التقاطها. ومجهّزة بتقنيات متطورة تمكّنها من التقاط ذبذبات الراديو، والأجهزة الخليوية، وغيرها مما لا تستطيع التقاطه الأقمار الصناعية التجسسية. وبالإمكان، أيضاً، تزويد المناطيد بمنصّات إطلاق طائرات مسيّرة صغيرة، لاستخدامها عند الحاجة. والأهمّ من ذلك، أنها تتوقف فوق موقع واحد لمدة تصل إلى 4 أيام، وهو ما لا تستطيعه طائرات التجسس، أو الأقمار الصناعية.
وكما هو معروف فإن العالم، خلال السنوات العشر الماضية، دخل بعينين مفتوحتين حقبة حرب باردة جديدة بين الغرب والصين. وأن تلك الحرب، خلال الأشهر القليلة الماضية، وصلت ذروة لم تصلها من قبل، في الأزمة حول تايوان، لدى زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة إلى الجزيرة. رئيس جهاز وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز، خلال الأيام القليلة الماضية، أعلن أن لديهم معلومات استخباراتية تؤكد أن الرئيس الصيني أمر قواته بأن تكون جاهزة لغزو تايوان في عام 2027. وأن قائد السلاح الجوي الأميركي الجنرال مايك ماينهان طلب من قواته أن تكون جاهزة للدفاع عن تايوان بحلول عام 2025. وتنبأ بأن الانتخابات في تايوان والانتخابات الرئاسية المقبلة في أميركا قد تمنحان الصين مبرراً وغطاء للغزو. وفي الأسبوع الماضي، أعلن وزير الدفاع الأميركي أن بلاده ستنشئ أربع قواعد عسكرية في الفلبين، تواجه جنوب بحر الصين وتايوان. العودة الأميركية الحالية لإنشاء قواعد عسكرية في الفلبين جاءت بعد 30 عاماً من إغلاقها لقواعدها هناك. ولا ننسى أيضاً حزمة العقوبات التجارية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب على الصين، وقرار الإدارة الحالية بحظر تصدير التقنية الإلكترونية المتقدمة إلى الصين.
في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التقى الرئيسان الأميركي والصيني، وجهاً لوجه، على أمل إطفاء فتيل التوتر الملتهب بين البلدين. واتفقا على قيام وزير الخارجية الأميركي السيد بلينكن بزيارة إلى الصين. إلا أن أزمة المنطاد الأخيرة، وما سببته من تداعيات، قضت على تلك الآمال، وفاقمت من حدّة التوتر بين الدولتين العظميين، في وقت أحوج ما تكون فيه العلاقات بينهما إلى عودة سريعة إلى جلسات الحوار؛ تفادياً لمواجهة كارثية.
 
شريط الأخبار عون عبدالكريم الكباريتي عضوا في مجلس ادارة المتحدة المالية متى يصل الزيت التونسي للأردن.. تصريح رسمي نقيب الصاغة: الفضة لا تصنف كمجوهرات ولا تسعر نقابيا في الأردن التعليم العالي ينشر اسماء الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام 26-27 إعادة انتخاب ناصر اللوزي رئيسا لمجلس مجموعة الخليج للتأمين وقرارات هامة، وتشكيل اللجان الداخلية للمجلس - أسماء مربي المواشي: أسعار اللحوم البلدية والمستوردة في الأردن غالية حديث متداول لضابط (سي آي إيه): ترمب سيهاجم إيران الاثنين أو الثلاثاء لغز أبل الكبير.. لماذا يبيع الناس آيفون 17 برو ماكس رغم نجاحه؟ سيدة تسرق "كندرة" من محل احذية وصاحب المحل يخاطبها "نسيتي تلفونك الي حقه الف"..!! (فيديو) المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل 3 أشخاص على إحدى واجهاتها الحدودية بلدية إربد تحيل اثنين من موظفيها للتحقيق إثر مشاجرة مشتركة أثناء العمل الهيئة الخيرية الهاشمية تواصل إقامة الخيام الإيوائية في غزة 25 ألف دولار للكيلو الواحد .. تعرَّف على أغلى 10 أطعمة في العالم استقرار أسعار الذهب في الأردن الأحد وعيار 21 عند 103.60 دينار صدمة البطالة.. ربع شباب بعض المحافظات بلا عمل والعقبة الاستثناء الوحيد القطايف.. حلوى رمضانية بتاريخٍ يمتد من الأمويين إلى موائد اليوم التصويت مستمر على عطلة الثلاثة أيام الماء بعد الأكل.. بين الخرافة والفائدة الصحية وفيات الأحد 22-2-2026 التعليم العالي لطلبة إساءة الاختيار: المهلة تنتهي اليوم!