اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من عقلية القطيع إلى تصلب الشخصية

من عقلية القطيع إلى تصلب الشخصية
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
تخبرنا أبحاث «الثقافة السياسية» عن مجتمعات تمتاز بقابلية عالية للمساومة والتوصل إلى مطالبها ‏من خلال التفاوض. وثمة في المقابل، مجتمعات ترفض - من حيث المبدأ - المساومة والحلول الوسط. بل ربما تعتبر الداعين للمساومة مفرطين أو حتى خونة.‏
لتوضيح الفكرة، افترض أني طرحت السؤال التالي على 10 أشخاص في بلد عربي: لدينا خلاف على حقوق ندعيها، ‏ويمكننا تحصيل نصفها من خلال التفاوض ومن دون خسائر كبيرة. فهل نقبل بالنصف ام نتمسك بمطالبنا كلها ‏مهما طال الزمن؟ ‏
أعتقد ان سبعة من هؤلاء الاشخاص سيقبلون النصف، لانه مضمون وغير مكلف. ‏سيقول بعضهم: دعنا نستثمر ما حصلنا عليه ونعيد بناء النصف الآخر من جديد. لكن الثلاثة الباقين سيرون ‏التخلي عن حقوقنا جبنا وانهزامية. وسيقولون مثلا: ليس مهما أن تكسب الماديات، المهم أن تكسب نفسك وتقاتل دون حقك مهما طال الزمن. ‏
لعل بعض القراء الأعزاء يوافقني في أن عصفورا في اليد خير من عشرة على الشجرة. ولعل غالبية الناس سيذهبون المذهب نفسه.‏
لكن الذي لاحظناه أن طريقة المجتمع العربي في اتخاذ المواقف السياسية، تتناقض تماماً مع هذا ‏المنهج. في القضايا القومية (فلسطين مثلاً) وكذا القضايا القطرية، يطالب الناس بالعصافير العشرة جميعاً، ويرفضون أي ‏مساومة عليها. وأرى أن هذا من الأسباب التي عطلت حل المشكلات الكبرى التي تواجه البلدان ‏العربية.
وقد أخبرني الصديق الدكتور منقذ داغر، أنه يجري بحثاً على المجتمع العراقي ، يتناول مفهوم «تصلب ‏الشخصية» الذي يعني بشكل محدد عدم القدرة على المساومة والتفاوض، حيث تشير ‏البحوث الميدانية إلى أن ما نتحدث عنه بشكل انطباعي، يعكس صورة حقيقية قابلة للإثبات العلمي: ‏أن المجتمع العراقي يتصف فعلا ًبتصلب الشخصية.‏
من المفهوم طبعاً أن البحوث ‏العلمية تعتمد القياس النسبي، الذي يعطي فكرة إجمالية عن سمة غالبة أو ميل عام لمجتمع بعينه، لا أن كل شخص يحمل هذه الصفة. ‏
لم أوفق لإجراء دراسة من النوع الذي يجريه الدكتور داغر. لكن تأملاتي في كلام الناس وتعاملاتهم ‏العادية، أوصلتني إلى كشف ازدواجية في الموقف شائعة جداً في المجتمع العربي. بيان ذلك: لو عدنا إلى السؤال السابق، فوجهناه إلى عشرة أشخاص، كلا بمفرده، فسوف يوافق 7 منهم على المساومة والحل الوسط. لكن لو وجهنا السؤال نفسه إلى جمع غفير، فسينهض الثلاثة الآخرون، ويلقون خطاباً مجلجلاً حول الإهانة العظمى التي تلحق بالأمة التي ترضى بالحلول الوسط. وعندئذ سوف ترى الكفة مائلة بشدة إلى جانب هذا الموقف.
وتسأل نفسك: هل تخلى السبعة السابقون عن رأيهم لمجرد استماعهم إلى خطاب الثلاثة؟
الواقع أنهم لم يتخلوا، لكنهم بدأوا ينظرون إلى زاوية أخرى، هي زاوية القيم والمبادئ (التي - لسوء الحظ - تم فصلها عن قواعد المنطق ومتطلبات الواقع). ربما بدأ بعضهم يقول لنفسه: هل يمكن أن يكون سبعة أشخاص على صواب بينما جميع الناس الآخرين على خطأ؟ أو ربما قال: هل يصح أن أتخلى عن القيم والمبادئ من أجل حطام الدنيا الفانية؟
لقد كانت هذه الأسئلة مطروحة فعلياً على اليابانيين في يوليو (تموز) 1945، والثقافة اليابانية شبيهة بنظيرتها العربية في التصلب. لكنهم – مع ذلك – اختاروا القبول بما دون النصف. أما مسلمو الهند، فقد واجهوا السؤال نفسه في الوقت نفسه تقريباً، فاتخذوا الاتجاه المعاكس الذي انتهى إلى إقامة دولة الباكستان. ولهذا وذاك قصة أخرى ربما نعود إليها قريباً.
 
 


شريط الأخبار موسكو: مطر أسود يضرب المدينة بعد حريق ضخم في مصفاة نفط الأردن يستضيف اجتماع وزراء الخارجية العرب والدورة الـ165 لمجلس الجامعة العربية الطبيب الأردني الدكتور محمد حسن الطراونة، رئيسًا للمؤتمر العالمي لطب الأمراض الصدرية. النبلاء للتنمية المستدامة تزور شركة دار الدواء لتعزيز التعاون ودعم الصناعة الدوائية الأردنية . 15 جامعة أردنية ضمن أفضل 1500 جامعة في العالم (أسماء) أطفال يتعاطون "التنر" بديلاً للمخدرات في إربد.. فيديو صادم يثير غضب الأردنيين إيران تعفي السفن من رسوم عبور مضيق هرمز لمدة 60 يوما السجن المؤبد لشاب بسبب خط تليفون.!! ترمب مهدداً : إسرائيل ستفعل ما أقوله ولا حدود لقوتي 60 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في الجولة الأولى من المونديال مفتشو الوكالة الذرية يستعدون للعودة إلى إيران تأثيرات مرعبة لإدمان التصفح عبر الإنترنت مذكرة "إسلام آباد".. 14 بندا ترسم طريق إنهاء النزاع بين طهران وواشنطن العمل لأصحاب المنازل: صوبوا أوضاع عاملات المنازل واستفيدوا من الإعفاءات قبل نهاية أيلول الخارجية السويسرية: المفاوضات الأمريكية الإيرانية لن تعقد اليوم زوجات وعشيقات لاعبي المونديال يخطفن الأنظار بإطلالاتهن وأعمالهن الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل ضابط برتية مقدم و4 جنود في جنوب لبنان دراسة: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر الضمان تخفض فائدة تقسيط مديونية المنشآت