الشريط الإعلامي

لماذا تعتبر ماريوبول مهمة لأوكرانيا وروسيا؟

آخر تحديث: 2022-03-28، 09:53 am
بوبي غوش
اخبار البلد - 
 

أصبحت ماريوبول، وهي مدينة ساحلية على بحر آزوف، محور الاهتمام الدولي؛ إذ بعد قصفها طالبت موسكو بتسليم المدينة. رفضت الحكومة الأوكرانية الإنذار، ويبدو أن تكثيف روسيا لعملياتها بات حتمياً. في الواقع، يبدو أن الرئيس فلاديمير بوتين يركز على استعادة ماريوبول.
ما سبب أهمية ماريوبول لهذه الدرجة؟ في نقاش عبر منصة «تويتر سبيسيس»، طرحنا هذا السؤال على كتّاب الرأي كلارا فيريرا ماركيز، وأندرياس كلوث، وليونيد بيرشيدسكي.. في ما يلي نسخة منقحة من محادثتهم:
غوش: هل يمكنك أن تعطينا بعض السياق التاريخي لأهمية هذه المدينة بالنسبة لروسيا؟
بيرشيدسكي: كانت ماريوبول دائماً مدينة مهمة لأوكرانيا وأيضاً للانفصاليين الموالين لروسيا، إنها في الأساس الميناء الرئيسي الوحيد الذي يخدم تلك المناطق. فعندما تمكن الأوكرانيون من استعادتها من الانفصاليين خلال الاجتياح الروسي الأول، كان ذلك نجاحاً كبيراً لأوكرانيا.
في السنوات الثماني الماضية، جرى تحويلها إلى معقل أوكراني، وهي مهمة جداً للتجارة. لهذا السبب هناك قوات أوكرانية موجودة في المدينة الآن محاطة بالقوات الروسية.
أيضاً تقع ماريوبول على الجسر البري الذي سعت روسيا إلى إقامته بين الجمهوريات الانفصالية وشبه جزيرة القرم. وبدون ماريوبول، لا يوجد جسر بري بين شبه جزيرة القرم والجمهوريات الانفصالية.
توقف الاجتياح الروسي عند محاور أخرى. إنه لا يتقدم نحو كييف أو في خاركيف أو في الجنوب. كل الغضب والقوة النارية الروسية تتركز الآن على تلك المدينة.
غوش: مانوليس أندرولاكيس، القنصل العام اليوناني في ماريوبول وأحد آخر الدبلوماسيين الأوروبيين الذين غادروا، قال عما رآه هناك: «ستتم إضافة ماريوبول إلى قوائم المدن الدولية التي دمرت، مثل جيرنيكا، وستالينغراد، وغروزني. يجب أن يتسبب ذلك في بروز أشواك في أوروبا.
كلوث: الصور الواردة من هناك صادمة. الأوروبيون، باستثناء عدد قليل، كانوا بالفعل إلى جانب أوكرانيا. وقد زاد عددهم الآن.
لكن ما تفعله فيما يتعلق بالسياسة هو سؤال آخر. نحن نظل في الموقف نفسه استراتيجياً؛ نريد دعم الأوكرانيين بدون التسبب في أي نوع من التصعيد الذي من شأنه أن يجعل قوات «الناتو» تواجه القوات الروسية بشكل مباشر. ما زلنا نحاول منع ذلك. ولكن في الوقت نفسه، فإن هذه الصور تجبر الجميع الآن على التساؤل عما يمكن أن يحدث بعد ذلك. أسلحة كيميائية؟ حتى الأسلحة النووية؟ ماذا يمكن أن يكون الرد التالي؟
غوش: إلى أي مدى يجب أن نأخذ في الاعتبار هذا الحديث عن فرض حظر نفطي من الاتحاد الأوروبي على روسيا؟ هل يستطيع الأوروبيون تحقيق ذلك؟
كلوث: أعتقد أن هذا الخيار معقول الآن أكثر مما كان عليه قبل أيام. الرأي يتأرجح وألمانيا يمكن أن تغير الميزان. إذا ذهبت ألمانيا وقالت: «نعم، سنوافق على فرض حظر كامل وفوري»، فسيحدث ذلك.
وزير الاقتصاد، روبرت هابيك، يتنقل بشكل محموم في كل مكان، من النرويج إلى قطر إلى الإمارات العربية المتحدة، في محاولة لإيجاد بدائل للغاز الروسي. تكمن المشكلة في أنه في العقود الأخيرة، لم تترك ألمانيا نفسها تعتمد على خط الأنابيب الروسي بحماقة فحسب، بل أهملت أيضاً في بناء المحطات التي يمكن أن تستقبل السفن التي تحمل الغاز الطبيعي المسال. لا تزال ألمانيا تحول نحو 200 مليون يورو يومياً إلى روسيا رغم العقوبات.
غوش: التصعيد يبدو شبه مؤكد. انتهت المهلة الروسية للقوات الأوكرانية لمغادرة ماريوبول، وقال الأوكرانيون إنهم لن يغادروا.
فيريرا ماركيز: لكن هذا يحدث في وقت يتسم بضغوط حقيقية في الدرجة العليا للنظام الأمني في روسيا. من الواضح أن ماريوبول تسير بشكل سيئ لجميع المعنيين. للأسف نعرف ما فعلته القوات الروسية في غروزني.
شاهدنا جميعاً مقطع فيديو لبوتين وهو يتحدث في ذلك التجمع الحاشد في ملعب لوجنيكي بموسكو الأسبوع الماضي. تحدث عن تنفيذ الخطط كما هو متوقع، وهو ما يخبرك كثيراً عن تبعية النظام للمسار.
غوش: ما الذي ستترقبه في الأسبوع القادم؟
بيرشيدسكي: من الواضح أن مكان العرض هو ماريوبول ومناطق شرق أوكرانيا حيث كان خط الاتصال القديم بين أوكرانيا والجمهوريات الانفصالية. إذا دخل الجيش الروسي ماريوبول، فسوف يحاولون تطويق القوات الأوكرانية التي توغلت هناك على مدى السنوات الثماني الماضية. عسكرياً، هذا أسبوع مهم.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»