اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

في ذكرى وفاة المرحومة "عيب"

في ذكرى وفاة المرحومة عيب
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

وفاءً لما تركته فينا "عيب" من قيم سامية ونبيلة فقد كان لزاماً عليّ إلا أن أكتب عنها ما تيسر من الآثار الطيبة التي خلدتّها فينا "عيب".. كنت متردداً للكتابة عنها كونها غائبة أو ربما غيبها من يدعون انهم من أصحاب الفكر المدني, وحاولت لملمت ما كتبتُ عنها بذكرى وفاتها, ومع ذلك لن ولم أعطيها شيء حقها, كيف لا ولها علينا جميعاً كثير من الفضل والمعروف والذين لا يمكن أن نوفيها حقها مهما طال الزمن وبعُد:

كانت "عيب" تملء البيوت والشوارع والأسواق, كنا نجدها في كل الأماكن, وكانت على لسان الكبار والصغار, الرجال منهم والنساء, كنا نلمحها صباح مساء, وكانت تتواجد في كل الفصول, ففي الصيف كانت مُحتشمة متسترة, وفي الخريف كانت تأبى أن تخلع ثوبها, وفي الشتاء كانت شمسها تظهر من خلف الستائر, ناهيك عن الربيع الذي كانت فيه فراشات منديلها متلثمة بلثام متداخل.

"عيب" مدرسة بحد ذاتها.. ففي المناهج كانت "عيب" بين السطور تظهر تارة وتختفي تارة أخرى, كانت مختبئة خلف الصور من على صفحات الكتب المدرسية, وأكثر من ذلك كانت "عيب" لغة متداولة بين المدراء والمعلمين والطلبة, وكان المجتمع المحلي وأولياء الامور يميلون بها على المدارس حين يتطاول البعض على الآخر, كانت "عيب" تُقيدُ سلوك الطلبة وتمنعهم من مطاردة (المراييل) الخضراء, وكانت تحاصر من يتلفظ منهم بكلمة سوء, وكانت تقف حجر عثرة أمام المدخنين الصغار خلف الاسوار ومن على مفترقات الطرق.

"عيب" جامعة بحد ذاتها.. فقد كانت حاضرة في المدرجات والمسارح المغلقة, ومتواجدة في المكتبات والمختبرات المنزوية, كانت "عيب" تختبئ بين الشجر المتكأ بعضه على بعض عند المنعطفات المنحدرة, كانت تتلون في زوايا الكافتيريا, وكم مرة شوهدت تتجول بين الطوابق وتحت الادراج المنحنية! حتى قيل انها كانت تتسلل ببطيء في المكاتب خافتة الانوار.. وخصوصاً بعد الظهر وقبيل الغروب.

"عيب" أكاديمية بحد ذاتها.. فقد عشق افلاطون كلمة "عيب" وبنى صرحه الكبير (أكاديمية أفلاطون) عليها، وهو أول صرح فلسفي وعلمي أسسه الفيلسوف اليوناني أفلاطون عام 387 ق.م، في مدينة أثينا في اليونان، واحتوت الأكاديمية على مكتبة ضخمة، وساحة للتنزه، وبستان جميل، درس فيها أهم أعلام الفلسفة اليونانية، واستمر أفلاطون في التدريس فيها حتى وفاته، ومن أهم المواضيع التي درسها أفلاطون في الأكاديمية كلمة "عيب" وأضاف معها شقيقتها الكبرى "حرام" والصغرى "خجل", قفز أفلاطون بهما إلى اضخم صرح قيمي, والذي غزا العالم تحت اسم فلسفة (الأخلاق), حتى باتت لاحقاً هذه الفلسفة مادة تُدرّس في جميع انحاء العالم إلى يومنا هذا.

كلمة "عيب" كانت تتردد على مسامعنا في البيوت كل لحظة وما زال صداها مطبوع على جدران بيوتنا القديمة: كنا نسمع باستمرار عبارة (عيب عليك)..هذا ابن عمك وذاك ابن خالك وتلك ابنة عمتك, وكنا نسمع باستمرار عبارة (عيب عليك)..هذا جارك, وذاك ابن حارتك وتلك ابنة بلدك, وكنا نسمع باستمرار عبارة (عيب عليك)..هذا صديقك وذاك زميلك وتلك رفيقة اختك, نعم لقد امتلأت آذاننا منها كثيرا حتى ارتوت بها.

كانت "عيب" قلادة ذهبية تزين صدور الفتيات والنساء, كانت "عيب" ترافقنا اينما كنا وتواجدنا, كانت "عيب" على قصب العباءات السوداء ممشوقة, وكانت تميل مع (عُقُل) الرجال, وكانت مرشوقة على (شُمغ) أصحاب اليمين, وكانت "عيب" ترتمي مع فراشهم, كانت تمتد مع (وسائد) الشيوخ, وأكثر من ذلك كانت حاضرة عند قرع الابواب ثلاث مرات للسماح للدخول.

يكفي لـ"عيب" رحمها الله انها جاءت في ثنايا ومعاني منظومة القيم الحميدة تحلى بها افضل خلق الله ونزلت من فوق سبع سماوات.. (وإنك لعلى خلق عظيم).

اليوم وللأسف الشديد..افتقدنا "عيب" ونبحثُ عنها هنا وهناك, نقلّبُ وجوه بعضنا البعض عنها فلا نجدها..انها ضائعة ومفقودة وغائبة, افتقدناها في البيوت وفي الشوارع والاسواق, افتقدناها في المدارس والجامعات والاكاديميات أيضاً, افتقدناها في المناهج والكتب والامتحانات (العلامات) كذلك, افتقدناها في مواقع التواصل الاجتماعي المنفلتة, ونعجب قائلين: الله اكبر لا تنشئة أسرية زرعتها فينا, ولا تربية وتعليم أعادتها لنا, ولا (عبادات) سماوية احيتها فينا, حتى أننا قتلنا شقيقتها الكبرى "حرام" بقصد, واعتقلنا الصغرى "خجل" ونبحثُ عن "حياء" في كل الاماكن, دون جدوى.

لا يسعنا إلا أن نقول رحم الله الـ"عيب" الذي كان فينا سابقاً رحمة واسعة, وجعل مأواها الجنة, وإنا لله وإنا إليه راجعون, ونتساءل هنا: هل من يوم نسميه يوم الـ "عيب" العالمي, أعتقد أن مثل هذا اليوم بعيد المنال طالما أن أكبر "عيب" هو أن نُعيب ما فينا مثله.

يقال والقول على ذمة الراوي أن أختها من أبيها "حياء" مهاجرة منذُ زمن بعيد..


شريط الأخبار المحكمة العليا الأميركية تؤيد شركة الحكمة الأردنية في نزاع براءات اختراع دواء "فاسيبا" جديد فضائح "بوينغ".. ذعر وإصابات إثر انهيار عجلة طائرة قبل إقلاعها طقس صيفي معتدل الجمعة المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد (فيديو) تسفير 7 آلاف عامل مخالف منذ عام 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي بيان من الحرس الثوري الإيراني حول التطورات في لبنان: هذا هو شرطنا! الأردن يدين الاعتداء الذي استهدف موقعا تابعا لليونيفيل جنوبي لبنان وزارة الزراعة: 100 ألف طن كمية محصول القمح والشعير المتوقعة لهذا العام "النقل البري": نجري دراسة قد تؤدي لرفع العمر التشغيلي لسيارات تطبيقات النقل الذكي صدور 3 أنظمة في الجريدة الرسمية مرتبطة بالمركبات وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله إدارة ترخيص السواقين والمركبات تبدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات لسنة 2026 النائب الزعبي لوزير المياه .. ماهي اسباب مديونية ال 15 مليار دينار وهل سيتحملها جيب المواطن ؟ كاميرتان جديدتان لضبط السرعة والتجاوزات على شارع البتراء اتحاد كرة القدم يعلن نقاط بيع قميص النشامى 18.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اصابة محامي برأسه بسبب سقوط كتلة جبس عليه بقصر العدل بعمان ملف أراضي الشاطئ الجنوبي تحت القبة.. نمور تطالب بكشف جميع عمليات البيع والتأجير منذ 2004 صاحب بسطة في طبربور يناشد الملك: صادَروا بسطتي قبل العيد.. وبعد نشر قصتي حُوِّلت إلى الجرائم الإلكترونية