الشريط الإعلامي

ندوة برامجية تنظر إلى تحديات التعليم في الأردن في ظل كورونا وطرق معالجتها

آخر تحديث: 2022-01-18، 10:50 am
أخبار البلد ــ قبل سنوات، اعترف وزير تربية وتعليم سابق بأن حوالي 130 ألف من الطلاب الأردنيين الذين يدرسون في الصفوف الثلاثة الأولى لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية، وهم يشكلون ما نسبته 22% من إجمالي عدد الطلاب، ومما لا شك فيه أن النسبة زادت أكثر وأكثر بعد دخول جائحة كورونا والانتقال لإسلوب التعلم عن بعد، وفي حين قالت الحكومة إن التعلم عن بعد نجح وحقق الغاية منه، كان لخبراء التربية والعاملين في سلك التعليم والمراقبين للمنظومة التعليمية في الأردن رأي مغاير تماماً، إذ أن الأمور زادت تعقيداً، فنحن نتحدث عن مناطق كثيرة حُرم الطلاب الذين يسكنون فيها من أبسط مقومات الحياة، فمن أين لهم بالهواتف الخلوية وأجهزة التابلت والإنترنت التي هي أدوات أساسية في التعلم عن بعد؟

هذا الواقع الذي وصلنا إليه، كان محور ندوة برامجية عقدت يوم الخميس 13 كانون الثاني/يناير، لوضع تصور للبرامج والمشاريع التي سيتم العمل عليها بما يضمن المزاوجة بين النهج التربوي والتعليمي والقيمي والحقوقي بالإضافة إلى تدعيم أجندة الحماية للطلاب. وشارك فيها كل من سمر محارب- المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وفرح خطاب- نائب رئيس منظمة رؤيا أمل الدولية في الأردن، وعاكف سهاونة- مدير مشروع في جمعية منشية بني حسن الخيرية، وهبة الصناع-منسقة مشاريع في جميعة غصون الرحمة بمحافظة الكرك.

في نهاية شهر آب العام الماضي، أطلقت منظمة النهضة العربية (أرض) استراتيجية برنامج التعليم للسنوات الثلاث القادمة، واتبعت الاستراتيجية نهجاً شاملاً للتعليم يأخذ في الاعتبار ضمان حق الوصول إلى التعليم الجيد، وتوفير فرص التعلم المستمر للجميع، مراعية التحديات التي يواجهها قطاع التعليم خاصة تلك التي خلفتها التداعيات النفسية والاقتصادية لأزمة كورونا.

التركيز على مشاكل التعليم وطرق حلها وأهمية التطوير للوصول إلى سبل الإعاشة والحماية المنشودة، إضافة إلى حق الطلبة وأهاليهم في المساءلة في التعليم، ومدى استجابة النظام التعليمي لحقوق الإنسان كان محور حديث سمر محارب. والتي أكدت أن جائحة كورونا واللجوء إلى التعليم عن بعد زادت التحديات والمشاكل في قطاع التعليم وأبرزت الفجوات وأوجه القصور في العملية التعليمية. على رأس هذه التحديات كانت زيادة تسرب الأطفال من المدارس وارتفاع نسب الزواج المبكر في المجتمعات الأكثر تأثرا من اللاجئين والمجتمعات المضيفة وذوي الإعاقة. كما أن هناك علاقة وثيقة بين ارتفاع نسب البطالة وبين قصور النظام التعليمي الحالي الذي أدى لضعف المهارات المكتسبة لدى الطلبة. كما أكدت محارب على ضرورة تطوير نظام تعليمي شامل يضمن توفير حماية للطلبة وصون حقوقهم كافة.

"جاءت كورونا وزادت طين التعليم بلة"، وفقاً لعاكف سهاونة الذي اعتبر أن الكورونا أثرت على مستوى الأطفال، ودمرت جيلين كون التعليم عن بعد استمر لسنتين، مؤكداً أن هذا الإسلوب لم يكن ناجحاً بكل المقاييس، ومشدداً على عدم ملائمة التعليم للمراحل الأولى وأضاف " كورونا ستنتهي لكن المشكلة أننا أضعنا أجيال بسبب التحديات التعليمية والفجوة في التعليم بين المدارس الحكومية والخاصة وسيلاحقنا ذلك لفترة طويلة جدا".

واستعرضت هبة الصناع الجهود المبذولة على أرض الواقع للتخفيف من أثر الأزمات المتعاقبة على العملية التعليمية وخاصة لدى مجتمع اللاجئين والمجتمعات المضيفة. وأكدت على أهمية تعزيز التشاركية بين محاور العملية التعليمية من أهال وطلاب ومدارس، وشددت على أهمية المساءلة وضرورة تعزيز اللامركزية في اتخاذ القرارات في الجهات المسؤولة والتقليل من الإجراءات البيروقراطية لضمان تنفيذ المشاريع الداعمة للتعليم.

"سواء اتفقنا مع أسلوب التعلم عن بعد أم لا، فلا بد لنا معالجة صعوباته والعمل على طرق لتطويره ليكون تعليم دامج شاملاً للجميع"، هذا ما قالته فرح خطاب التي أكدت على ضرورة تطوير العملية التعليمية وقدرات القائمين عليها على طرق التعليم غير المباشر وتدريب المعلمين والأهالي والطلبة لبناء نظام تعليمي شامل أساسه حق الحصول على التعليم النوعي للجميع من خلال التعاون مع منظمات المجتمع المدني في هذا المجال.

وأجمع المشاركون على أهمية التشاركية بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني المحلي، وضرورة وضع خطة لمواجهة التحديات، واستدامة الحوار وتفعيله بين الجهات المعنية من القطاع الحكومي والخاص والأهالي والطلبة والمجتمع المدني.

بالإضافة إلى ضرورة تعزيز جهود المناصرة على المستوى الوطني وليس الدولي وحسب، والعمل سوية على ردم الفجوة التعليمية بين المدارس الحكومية والمدارس الخاصة وتمكين مشاريع الدعم بينها. وهذا يتأتى من خلال البحث التشاركي المستمر في كيفية تطويع الاستراتيجيات التعليمية والمحتوى التعليمي بحيث يكون قادراً لتوفير بدائل في الظروف الاستثنائية، والعمل الدؤوب على تطوير المناهج حتى الوصول إلى مناهج تحسن جودة التعليم وتضمن حماية الطلاب وتعزز التفكير النقدي لديهم وتعلمهم حقوقهم وواجباتهم.