الشريط الإعلامي

العسعس ومعضلة الإيرادات المحلية

آخر تحديث: 2021-12-21، 09:51 am
اخبار البلد -
 

توقع البنك الدولي أن تبلغ نسبة الدين العام في الأردن من الناتج المحلي الإجمالي نحو 113.2% في نهاية العام الحالي 2021.
وتابع: "لا يزال الدين يمثل تحديا رئيسيا، حيث بلغت نسبة ديون الأردن إلى الناتج المحلي الإجمالي في نهاية أيار/مايو الماضي 109٪، وهي تقريبا بنفس مستوى الدين في نهاية عام 2020".
وزير المالية محمد العسعس في خطاب الموازنة امام مجلس النواب خالف توقعات البنك الدولي؛ اذ اعلن ان السياسة المالية حمت الأردن من ارتفاع أكبر للدين واقتصادنا، معلنًا ارتفاع معدل الاعتماد على الذات، فبلغت الإيرادات المحلية نحو 88.4 بالمائة من النفقات الجارية، لينخفض معدل الاعتماد على المنح والقروض الى 11.6% كنتيجة لذلك.
تقرير الوزير العسعس لم يختلف عن توقعات البنك للعام الحالي من حيث الجوهر، اذ توقع البنك في تقريره الذي صدر في اكتوبر تشرين الاول حول الاقتصاد الأردني أن تتجاوز نسبة الدين في الأردن للعامين المقبلين النسبة المتوقعة للعام الحالي، بحيث تصبح 115% و115.2% على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كانت 109% في العام الماضي.
ما يعني أن معدل الاقتراض في الاردن مستقر بين 2 و4% زيادة سنوية وهي معدلات تبدو معقولة، إلا أنها لا زالت مرتفعة، خصوصا ان أغلبها لا يذهب للمشاريع الرأسمالية بل لتمويل الموازنة العامة، ومواجهة تداعيات كورونا الاقتصادية، وعلى رأسها الانكماش الكبير للعام الماضي، والنمو المنخفض للعام الحالي.
يمكن القول بأن المالية العامة في الاردن مستقرة، امر يتفق مع ما نشرته وكالة فيتش حول تصنيف الاردن الائتماني عند (BB-)؛ فالارتفاع في معدلات المديونية بقي منخفضا وضمن المعدل، رغم الانكماش وازمة كورونا، وهو نجاح يسجل للحكومة.
نجاح حكومي انعكس على شكل ارتفاع في معدلات البطالة التي تؤكد الحكومة انخفاض معدلاتها الى اقل من 24%، رغم ارتفاعها في صفوف المتعلمين.
كما انعكست على شكل ارتفاع في معدلات والفقر الذي تجاوز الـ 27%؛ فالسياسة الاقتصادية نجحت في الحفاظ على المالية العامة للحكومة، ولكنها حتى اللحظة لم تنجح في تجاوز الازمة التي ما زالت قابعة عميقا في بنية الاقتصاد والمجتمع.
معضلة الإيرادات لا تكشفها التقارير الإخبارية؛ إذ لم تورد طبيعة السياسة المالية المتبعة من قبل الحكومة التي أسهمت في خفض الدين العام، ورفع معدل الواردات المحلية؛ فنسبة الدين العام للناتج القومي الاجمالي اذا استثنيت ديون مؤسسة الضمان تبلغ 85%؛ ما يعني ان المؤسسة تحملت عبئا كبيرا لا يختلف عن العبء الذي تحملته القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والمجتمع فهي الخاسر الاكبر حتى اللحظة.