الشريط الإعلامي

السماح لليهود بالصلاة بالمسجد الأقصى باطل وغير مشروع

آخر تحديث: 2021-10-13، 09:45 am
علي أبو هلال
أخبار البلد - القضاء الإسرائيلي يصدر حكما غير مسبوق يسمح بموجبه لليهود الصلاة في المسجد الأقصى، وذلك في ‏سابقة خطيرة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وللأعراف والمواثيق القانونية ‏وللديانات السماوية، التي تعتبر المسجد الأقصى ملكا حصريا للمسلمين، لأداء الصلاة فيه ولإقامة الشعائر ‏الدينية وحدهم دون غيرهم من أتباع الديانات.‏


وقد أقرت محكمة الصلح الإسرائيلية مساء يوم الأربعاء الماضي 6/10/2021 بـ”الحق المحدود” لليهود في ‏أداء صلوات في باحات المسجد الأقصى المبارك في قرار هو الأول من نوعه. وقالت المحكمة، "إن وجود ‏مصلين يهود في الحرم القدسي لا يمثل عملا إجراميا طالما تظل صلواتهم صامتة”، وأمرت شرطة الاحتلال ‏بإلغاء مذكرة الإبعاد الصادرة بحق المتطرف أرييه ليبو لمنعه من زيارة الحرم القدسي بسبب إقامته صلوات ‏صامتة هناك.‏

وينص الحكم على أن زيارات هذا الحاخام اليومية إلى الحرم القدسي تشير إلى أنه "يعتبرها أمرا مهما جدا ‏ومبدئيا”. وأعرب المحامي موشيه بولسكي الذي يمثل ليبو عن ترحيبه وموكله بهذا الحكم، مشددا على أنه ‏‏”يؤكد ما يجري بالفعل في الحرم القدسي في العام الأخير”. وجاء قرار المحكمة ابعد استئناف قدمه الحاخام ‏الإسرائيلي أرييه ليبو الذي منع من الوصول إلى باحات المسجد الأقصى لأسبوعين بعد توقيفه أواخر الشهر ‏المنصرم وهو يؤدي صلاة صامتة في الموقع.‏

وتعد هذه الخطوة تغييراً للوضع في الأقصى بالتزامن مع ازدياد أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد وإبعاد ‏عشرات المصلين الى جانب منع حلقات العلم في باحاته.‏

يخشى أن يكون السماح لليهود بـ”الصلاة الصامتة”، في المسجد الأقصى، مقدمة لتقسيمه "زمانيا ومكانيا”، ‏بين المسلمين واليهود، علما أن محكمة الصلح الإسرائيلية قررت أن "الصلاة الصامتة” لليهود داخل حرم ‏المسجد "ليست جُرما، وسبق ذلك، خلال الأشهر الماضية، غضّ الطرف من الشرطة الإسرائيلية، إزاء ‏الطقوس الدينية التي يؤديها المستوطنون المقتحمون. ويقصد بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد، جعله مكانا ‏دينيا مشتركا للمسلمين واليهود، وهو ما يرفضه المسلمون بشدة، وتطالب الجماعات الإسرائيلية المتطرفة، ‏بتخصيص "أوقات” و”أماكن”، لليهود، للعبادة داخل حرم المسجد‎.‎

وتعمل حكومة الاحتلال منذ فترة طويلة على تحقيق هذا التقسيم، بشكل تدريجي، وبدأته من خلال السماح ‏للمستوطنين باقتحام المسجد، خلال أوقات محددة، هي في فترة الصباح، وما بعد صلاة الظهر‎.‎‏ وفي هذا ‏الشأن قررت الشرطة الإسرائيلية أحاديا في عام 2003، السماح لليهود باقتحام المسجد الأقصى بحراستها، ‏رغم احتجاجات دائرة الأوقاف الإسلامية‎.‎‏ وازدادت أعداد المقتحمين سنويا إلى أن وصلت إلى أكثر من 18 ‏ألف مستوطن في 2020، فيما يتوقع أن يكون العدد قد ازداد العام الجاري‎.‎‏ وتزداد أعداد المقتحمين في فترة ‏الأعياد اليهودية، وهي كثيرة.‏

إن السماح بهذه الاقتحامات والحديث عن أداء صلوات في ساحات المسجد أو تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، ‏هو انتهاك للوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى الذي ساد في فترة الحكم العثماني ثم الانتداب ‏البريطاني والحكم الأردني، وصولا الى بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967‏‎.‎‏ وبموجب الوضع التاريخي ‏القائم فإن الصلاة في المسجد تقتصر على المسلمين وحدهم، فيما يمكن لغير المسلمين زيارته كسياح، ‏وتكون المسؤولية فيه حصرا لدائرة الأوقاف الإسلامية‎.‎‏ وفي سنوات عديدة، أدت كثافة الاقتحامات الإسرائيلية ‏للمسجد، إلى تفجير مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كان آخرها في شهر مايو/أيار ‏الماضي‎.‎

تعتبر القدس جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ‏وبموجب ذلك لا تملك المحاكم الإسرائيلية أي صفة قانونية للبت في أي قرارات تتعلق بالأراضي المحتلة ‏وخاصة القدس.‏

وبناء على كل ما تقدم فان قرار محكمة الصلح الإسرائيلية، السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى هو ‏قرار باطل ومنعدم، وتتحمل الحكومة الإسرائيلية بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال مسؤولية أي تدهور ‏خطير داخل القدس المحتلة، وفي رحاب المسجد الأقصى، بفعل استمرار انتهاكاتها الجسيمة في الأراضي ‏المحتلة وفي القدس بصفة خاصة، وعليه ندعو المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية، إلى التحرك ‏العاجل والضغط على حكومة الاحتلال للتراجع عن كافة الإجراءات والخطوات التي تخالف أحكام القانون ‏الدولي والقانون الدولي الإنساني، بما فيها قرار محكمة الصلح بشأن صلاة اليهود في المسجد الأقصى”.‏

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي