الشريط الإعلامي

هل بقي للرئيس ما يفعله؟

آخر تحديث: 2021-10-13، 09:29 am
مكرم أحمد الطراونة
اخبار البلد - 
 

لم يعد بمقدورنا المجاملة على حساب البلد الذي عانى طويلا من سوء إدارة وترهل وسلبية وغياب الرؤية والمنهجية في مختلف الملفات، بينما نمر بوقت عصيب وحساس نحتاج فيه إلى من يخرجنا من الأزمة التي تلازمنا منذ سنوات.
من الواضح أنه لا يمكن التعويل على قدرة حكومة الخصاونة بالسير بالبلد قدما، ومن غير المنصف للأردن أن نتغنى بـ”شبه” إنجاز. عند الحديث عن الوطن تسقط جميع الاعتبارات، فلا مكان للمحاباة والشعبويات وإطلاق العنان للنفاق، أو الانغماس بهاجس الخوف من قول الحقيقة. باختصار هذا البلد يستحق من هم أفضل منا!
بإجرائه التعديل الرابع على حكومته، يكون الخصاونة قد جمع أوراق اللعب في حوزته، وبالنسبة إلى طبيعة هذا التعديل ومدى نجاعته، فبإمكاننا استشراف ذلك من ردود الفعل، سواء الشعبية أو الأوساط السياسية، والتي صبت غضبها على ضياع فرصة حقيقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لست هنا في صدد تقييم القادمين الجدد إلى الوزارات، لكن السؤال المهم: هل يؤمن الخصاونة نفسه بأنه اختار الأنسب؟ نحن لا نمتلك ترف إضاعة الوقت، أو التجريب من جديد، إذ ينبغي لنا أن نكون في سباق مع الزمن للتقدم في ملفات حيوية لا يمكن تأخيرها.
بعد عام كامل على تشكيل حكومة الخصاونة، من المنطق جدا الوقوف على أدائها، والسؤال الذي يجب أن يطرح اليوم وينتظر إجابة بمنتهى الشفافية هو: هل كان عاما مليئا بالإنجازات؟
بداية؛ الملف الأهم المتمثل بالإصلاح الاقتصادي، أو على أقل تقدير التعافي من تبعات "كورونا”، ما يزال رهين الأمنيات والآمال، فلم تنجح حكومة الخصاونة في تنفيذ ما قالت إنه خطة معدة لهذه الغاية، بينما كنا نتابع أداءها، وجدناه أقرب إلى أداء حكومة تسيير أعمال، فالبطء الشديد والقاتل كان يغلف كل شيء له علاقة بها، ولا نظن أننا حصلنا على مؤشرات حقيقية تفيد أن القادم أفضل.
جميع مدخلات الملف الاقتصادي عانت مما يشبه الإهمال، فالبطالة تفاقمت، ونسب الفقر ارتفعت، بينما لم تستطع الحكومة تحسين واقع السياحة أو الزراعة وغيرهما من الملفات الاستراتيجية. ولسوء الحظ، فالتعديل الأخير لا يعطي مؤشرات تدعو للتفاؤل بهذا الجانب استنادا إلى تصريح الرئيس بأن التعديل هدفه اقتصادي.
سياسيا، يمكن القول "مكانك سر”، بينما حمل رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي هذا الملف عن كاهل الحكومة من خلال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، ولم يكن للحكومة الحالية أي دور فيها، فكل ما فعلته أنها تلقت مخرجات اللجنة للسير فيها ضمن المسارات الدستورية.
شعبيا، لم تستطع الحكومة "ترميم” علاقة السلطة التنفيذية بالشارع، فلم نشهد اشتباكا حقيقيا، بل لعل اللافت هو غياب الخطاب المقنع، بينما لم نسمع من الرئيس ما من شأنه أن يشرح للأردنيين كيف تدار الملفات الحيوية للدولة، وأين وصل في خطته الاقتصادية الإصلاحية، وماذا أنجزت حكومته خلال عامها الأول. الرئيس، حتى اليوم، لم يخرج للإعلام لقول ما في جعبته. بينما الناس يريدون رئيس حكومة قادرا على مخاطبتهم. الحكومة، وللأسف الشديد، لم تفعل شيئا لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، ويمكننا القول إن الفجوة اتسعت، ما سيزيد تعقيد المشهد في المستقبل، وسوف تكون عصيا في دواليب أي حكومة مقبلة.
وماذا عن قطاع الخدمات؛ التعليم والصحة والنقل، هل فعلت الحكومة شيئا لتحسينه؟ لا نظن ذلك، فهذه الملفات، ورغم أنها تحتل القسم الأكبر من تصريحات المسؤولين، إلا أنها على أرض الواقع لم تتقدم، بل زادت مؤشرات التراجع في كثير منها.
في تعديله الأخير على فريقه الوزاري، خسر الرئيس فرصته الأخيرة لتحسين أداء حكومته، وربما معركة البقاء الأخيرة، ولم يتبق في جعبته اليوم لإقناع المجتمع بحكومته سوى منجز كبير يكون بحجم المعجزة، لزرع الأمل من جديد في نفوس الأردنيين. لكن ما نعلمه، هو أن زمن المعجزات ذهب إلى غير رجعة.. ونحن نعيش اليوم الواقع فقط!