أخوتنا الأشباح…

أخوتنا الأشباح…
أخبار البلد -   أخبار البلد - (ش، ب، ح) هي اختصار ثلاث كلمات عبرية – مقيم غير قانوني – هكذا تسمي وسائل الإعلام العبرية العمال الفلسطينيين الذين يتسلَّلون إلى داخل الخط الأخضر لكي يستلُّوا لقمة العيش لأسرهم دون تصريح لهم بالدخول، كل واحد من هؤلاء يسمونه "شَبَحْ”، وهكذا جاء هذا التعبير مرادفًا للكلمة العربية شَبَح، هم يجمعونها شبّاحيم بالعبرية، ونحن نجمعها أشباح.

الأشباح يعبرون يوميًا بحثا عن رزق لأسرهم، ومن سوء طالع أحدهم أو بعضهم أن يُلقى القبض عليهم، أثناء عبورهم ثغرة في جدار العنصرية، قد يقع بعضهم بأيدي من لا يرحمون، فتتحول المغامرة في البحث عن الخبز إلى إهانات وتعذيب وإذلال، وقد استشهد بعضهم برصاص حاقدٍ حقيرٍ.
 

الأشباح، تفرح إذا ما عبَرت بنجاح، وتحمد الله كثيرًا عندما تدخل منطقة عربية مأهولة لتبيع فيها قوة عملها.

يفرح الشَّبح إذا وجد مقاولاً محترمًا وابن أصل، يشتري قوَّة عمله، ولكنه يعيش في حالة من التوتر خشية أن يكون المقاول نصَّابًا عكس ما يظهر وجهه البشوش.

يعمل الشبح في أشق الأعمال وهو قلق من كبسة قد تقوم بها الشرطة، فتعتقله ويخسر عمله ومستحقاته، ويُحرم من العمل داخل الخط الأخضر حتى مع تصريح عمل لمدة طويلة. وهو في قلق حتى يرى النقود في يده ويطمئن بأن المقاول ليس نصّابًا، ويقلق خلال عودته آخر النهار خشية الوقوع بأيدٍ لئيمة، ويقلق إذا قرَّر المبيت. ولأنه في موقف ضعيفٍ، فهو يعاني من الاستغلال، أولاً في أجرة العمل المنخفضة، قياسًا بأجرة العامل داخل الخط الأخضر، ثم أن هناك من يسرق مستحقاتهم، أي أنَّه يشغِّلهم ثم ينصب عليهم.

اعتقال بعضهم مناسبة للمقاول لأن يتملَّص من دفع المستحقات، بحجَّة أنه لم يعد قادرًا على التواصل معهم، ومن بين هؤلاء المقاولين بلا ذمة ولا دين، من عرب ويهود، يشي للشرطة عن مكان مبيتهم، فتعتقلهم وتعيدهم إلى الضفة الغربية، ليتملَّص المقاول الحقير من دفع مستحقاتهم.

قد يرتكب أحد هؤلاء الأشباح جناية مثل الجنايات التي تحدث يوميًا في بلداتنا وقرانا، فينبري من يعمَّمُ ويتَّهم جميع الأشباح بالجناية ويحرِّض عليهم.

القاعدة العريضة هي الأساس، وهي أن الناس من أبناء شعبنا يتعاطفون مع الأخوة "الأشباح”، ويمنحونهم ما يستحقونه من أجرة في العمل، وما يُتَّفق عليه، ويخاطر البعض ويمنحهم مبيتًا، رغم أنها مخالفة قانونية قد تكون عقوبتها كبيرة نسبيًا.

الناس في داخل الخط الأخضر من العرب بشكل خاص يحبذَّون أصحاب المهن من هؤلاء، سواء كانوا بترخيص أو من دون ترخيص، لأنهم يوفرّون آلاف الشواقل، في أعمال مثل القصارة والتبليط والمواسير والدِّهان وغيرها من الأعمال.

حدث وأن عاد "شبحٌ” بعدما اعتقل ليبحث عن المقاول الذي لم يدفع له أجرته، عاد لينتقم ممن نهب عرق جبينه بلا ضمير.

حدث ويحدث وأعرف حالات جرى فيها خداع بعض هؤلاء الناس والنَّصب عليهم.

كيف يمكن لإنسان أن يستمتع بتعب الآخرين ويهنأ بطعام أو شراب، وهو يستغل تعب إنسان آخر بهذه الوحشية والنذالة؟

نسمع أحيانًا عن إصابة عامل أو سقوطه من علو، قد يكون واحدًا من هؤلاء الأشباح، ولكن بما أنه شبح فلا أحد يعترف بمسؤولية تشغيله، كي يتهرب من تكاليف علاجه أو تعويض أسرته، لأنه غير مؤمَّن.

الشرطة تعرف بأن الآلاف ممن يعملون في الورش هم من الأشباح، وخصوصًا ورشات البناء، ولكن يبدو أن هناك توجيهات للتعامل معهم بحسب الوضع الأمني، فهم بهذا يسمحون باستغلالهم من دون التزامات قانونية تجاههم، وفي الوقت ذاته يخفِّفون الضغط الداخلي في مناطق السلطة الفلسطينية خشية انفجاره، والشرطة عادة لا تتدخل إلا إذا وصلتها شكوى عينية، أو إذا وقع حادثٌ يوجب تدخلها، أما في حال وقوع حادث أمني، فحينئذ تبدأ المطاردات والحواجز والانسدادات المرورية.

هناك من يدخلون للعمل مع ترخيص وباتفاق بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، ويزيد عددهم عن مئة ألف عامل قد يزيدون أو ينقصون، دخولهم على بوابات العبور للتفتيش وفحص الأوراق يلزمهم على أن يقفوا على الحواجز منذ الرابعة فجرًا، وفي ظروف لا إنسانية، وهؤلاء ليسوا محظوظين أكثر من الأشباح، فهم أيضًا يتعرضون لاستغلال السماسرة على طرفيِّ المعادلة.

الاحتلال هو البلاء وهو الخطيئة الأولى، وهو الذي يتحمل مسؤولية ما يتعرَّض له هؤلاء الأخوة من استغلال فاحش ومطاردات وسمسرة على قوِّتهم وعلى قوت أُسَرِهم.

إنهم ليسوا أشباحًا، بل هم بشر من لحم ودم، وهناك من ينتظر عودتهم سالمين غانمين إلى أسرهم وبيوتهم، وهم أخوتنا في الوطن وشركاؤنا في المصير، وكلنا نحن وهم ضحايا الاستغلال والعنصرية والاحتلال، وإن كان بنِسبٍ متفاوتة ومحسوبة لأسباب تاريخية وسياسية، وواجب على كل واحد فينا، أن يقف إلى جانبهم، وأن يكون سندًا لهم ومعهم وليس عليهم.

شريط الأخبار صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما