اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اللغة خلف الزجاج

اللغة خلف الزجاج
أخبار البلد -  
اخبار البلد - عذراً ومسامحةً على تكرار الأمر، ولكن للأسباب الموضحة. منذ عدنا من لندن إلى بيروت، اكتشفنا العاصمة الشاطرة في كل شيء، إلا في السياسة، قد أضافت مساحة جديدة للحياة، هي الشرفة الزجاجية. ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش على الشرفة كل الأوقات، إلا نوم الليل. نوم النهار والقيلولة والغطّات العابرات، كلها في جناح زجاجي صغير مهما اشتدت عواصف الشتاء وغضب المطر، أو تزايد حر الصيف.
بسبب هذا السكن الزجاجي، أصبحت كائناً مناخياً. من الصباح إلى النوم، محكوم بمتابعة الطقس خارجاً. ومع تغيراته، أزداد اندهاشاً لهذه اللغة العبقرية وتعبيرها الصوتي المذهل. تَبيّن لي مثلاً أن في اللغات التي أعرفها تُستخدم كلمة «غيوم». فقط في العربية، يقال: «السُّحُب». تأمّلْها، الغيوم، تَنسحب على الدوام، من مكان إلى مكان. وإذا ما تجمّعت كثفت، طبقة فوق طبقة، قالت العرب: تلبّدت، فإذا تراجعت وانزاحت، قالت العرب، تبدّدت. الأدوات الصوتية نفسها. إيقاع يصوّر الجهامة والتلبّد، وبالأحرف نفسها، تنتقل إلى فعل التخفّف من العتوم، فتقول: إنها تتبدّد، الغيوم. تنقشع، أي تفسح المجال للرؤية. تنقشع. تنفتح. تتسع.
تعيدك الحياة على الشرفة إلى بحر المفردات في هذه اللغة الغنية بالصور. لقد فرّق البدوي بين الغيث والهطل والديمة، فإذا استشاط، كما يفعل أمامي الآن، فهو هتلان وتهتان، كما قال لنا الثعالبي.
يرافق هذا الهتل والتهتهة تذاؤب (هبوب مضطرب) وقصف وهبوب. وهل تريد يا أخا العرب أن تعرف أبدع الصور على الإطلاق، فاسأل عن معنى النميمة؟ «الصوت الخفيّ من حركة الريح». انظر إليه. (أو إليها) يتصنع الهمس، ويضع يده على جانب فمه، نصفاً لكي تسمع، نصفاً لكي لا يسمع الآخرون. ماذا يفعل؟ إنه ينمّ. مخلوق ضئيل ليس لديه شيء عن نفسه يحدّث به، فيحدّثك عن ضعف الآخرين.
هذه الدناءات ورثها الإعلام الحديث وحوّلها إلى صناعة. مخلوقات خفية ليس لديها ما تعتزّ به، فتبحثُ عن عملها في شتم الآخرين. تكذِّب وتزوِّر وتكره وتحقد وتحاول إقناع السذَّج بأن هذه هي الحقيقة، وليست النميمة.
لكن لأنها صناعة الخفاء ووليدة الجبن، فإن النميمة لا تعيش طويلاً. وصاحبها يُحرم من حياة الضوء. يعيش نصف حياة، يده دائماً تُخفي نصف فمه.
من خلف هذا الزجاج، أتأمل بيروت، تحت العاصفة، أو مغتسلةً بعدها، في الريح وفي النسيم، وفي الخوف. وإذ يأتي المساء تدخل المدينة التي كانت يوماً «عاصمة الإشعاع» في دياجير الظلام. قالت العرب دجر تحيَّر، ودجر الناس، وقعوا في اختلاف وفتنة. وفتنة اسم امرأة قيل إنها كانت جميلة في نومها، فقال أحدهم اتركوا فتنة نائمة، لا توقظوها.

 
شريط الأخبار الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني