ابن «جميلة»

ابن «جميلة»
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

«بدأتُ حياتي ساخرا. وربما تكون والدتي «رحمها الله»، هي التي أدخلتني منطقة السخرية عبر « الجينات « الوراثية.

فكانت أمي ناقدة و « لاذعة « في تعليقاتها تجاه أفراد العائلة والآخرين. رغم أنها لم تكن مُتعلِمة ولم تقرأ كتابا واحدا في حياتها.

لكنها واضحة بآرائهم وتقول للاعور انت أعور ، وهذا ما كان يسبب لها مشاكل .

وبعكس أغلب الاولاد.. كانت أُمّي تعرف « أسراري « ولا اخجل بذكر أسماء صديقاتي والكائنات التي « كنتُ أُحبّها «.. وكانت تطلب مني إيصال سلامتها لهنّ.

وأذكر أنني ذات يوم اصطحبتُ زوجتي وبنتي دالية ودينا إلى « مخيّم أِريد « لكي افرجيهم « البيت اللي ولدت فيه «..

وكانت مشكلة كيف تهتدي إلى البيت وسط الكمّ الكبير من التغيرات التي طرأت على « المخيّم « بعد كل هذه السنين الطويلة.

وأخذنا نقتفي» الأثر « من بيت إلى بيت ، ونسأل الجيران ، خاصة كبار السنّ.. حتى دلّاتني سيّدة كبيرة وقالت لي « انت ابن مين ؟

قلت « ابن ابراهيم «..

قالت « شو اسم امّك ؟

قلت « جميلة «.

عندها ، صرخت السيدة وكأنها اكتشفت « قارة امريكا « ، يعني انت ابن ام سمير.. والله كانت نعمَ الجارة ..

الله يرحمها...

أستذكرُ أُمّي التي رحلت في مثل هذه الايام قبل 16 عاما،وساتناول هذه المرّة جانبا نادرا ما يهتم به بعض الأبناء وهو الجانب المعرفي والثقافي. فبالرغم من كون والدتي ـ رحمها الله ـ، لم تكن تقرأ أو تكتب؛ لكنها علمتنا( وانا واحد من 8 كائنات) أنجبتهم السيدة الوالدة والسيد الوالد، أشياء عجزت عن فعله نساء متعلمات وربما يحملن شهادات عُليا. وبالطبع انا لا امتدح «الأُمّيّة»، لكنها ظروف كثيرات من أُمّهات الجيل الذي كنتُه والذين جاءوا من قبلنا. كانت والدتي تحرص على ثقافتي ومنذ حداثة سنّي. أي منذ جلبتُ أول كتاب لا يتعلق بدراستي الابتدائية والاعدادية وكان ديوان عنترة العبسي او عنتر بن شدّاد. وحوّلتُ خزانة صغيرة كانت تُستعمل لوضع الملابس فيها الى مشروع مكتبة، وبعدها جلبتُ كتاب فيلسوف المعرّة أبو العلاء المعرّي وكان عنوانه» اللزوميات «، ولم أفهم منه شيئا، ولكنني كنتُ معجبا بفيلسوف فقد بصره ويمتلك الحكمة والعبقرية. هذا في المرحلة الاعدادية. وبعد ان سافرتُ للدراسة في مصر، تركتُ مكتبة من الصفيح تضم نخبة من الكتب في الاداب والعلوم والدّين.وكانت والدتي جميلة يوسف كمال شناعة وهذا اسمها كاملا،حارسة لتلك المكتبة وتلك الكتب طيلة سنوات غربتي . . وكنتُ أسمع شكاوى من اقاربنا الذين كانوا يأتون لزيارتنا في غيابي،وكانت والدتي تمنعهم من أخذ ايّ من تلك الكتب. هي «فراسة» وفطرة الأُمّ التي تدرك بغريزتها معنى اهتمام ابنها بامور يحبها، فكانت تحرس تلك المعشوقات البريئات. ومع بدء انتشار اسمي او شهرتي، كانت تفتخر بي خاصة عندما يقول لها احدهم:» شُفنا اسم ابنك بالجريدة « ... رحم الله أُمّي، الأُمّيّة التي لم تقرأ ولم تكتب، لكنها جعلتني.. كائناً ساخراً، و على سِنجة عَشرة !!


شريط الأخبار رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026