اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

البطيخ والطاعون

البطيخ والطاعون
أخبار البلد -  
 

اخبار البلد يروي الدكتور طه حسين في «خواطر سائح» أنه كان مبحراً ذات عام مع عائلته إلى مرسيليا. ومضت الباخرة في طقس هادئ وهواء مريح حتى بلوغ المياه الفرنسية: «وما هي إلا ساعات حتى كان اضطراب البحر قد انتهى إلى أقصاه، وحتى كان الناس لا يكاد يسمع بعضهم بعضاً إذا تحدث بعضهم إلى بعض. فالموج مصطخب والريح تعصف عصفاً، والسفينة لا تتمايل، وإنما يتقاذفها الموج. وقضينا الليل في هذا الهول، وأصبحنا وقد أشرفنا على الساحل الفرنسي؛ بل بلغناه، فهذه أبنية مرسيليا يراها الناس ويشيرون إليها». إلا أن فرحة الوصول لم تدم طويلاً. ويحكي «العميد» بأسلوبه الجزل وطريقته في التشويق، أن السفينة سوف تُمنع من الرسو في الميناء؛ لأن أحد ركابها مصاب بالطاعون. ويصف الراكب بأنه مسافر مصري أصابه في بداية الرحلة حر شديد: «فما هي إلا أن رأى بطيخ مصر، فاندفع إليه اندفاعاً وأكل بطيخة بأسرها، ثم كأن البطيخة لم تنقع غُلَّته، فعمد إلى ماء مثلج فشرب منه ما أَذن الله له أن يشرب، ولم تَكَد السفينة تتجاوز مصر...» حتى بدت على صاحبنا أعراض كثيرة يسميها «العميد» باسمها الطبي، وأنا أعفي جنابكم منها، وعلى أي حال فإن الراكب المذكور كان يُقيم مع ركاب الدرجة الرابعة في أسفل السفينة. ولما عاينه طبيب الباخرة طلب نقله إلى مقصورة في الدرجة الأولى، فطاب لصاحبنا المقام، وما عاد يريد لنفسه شفاء، كما لم يعد لدى الطبيب المبالغ في الحرص شك في أن مريضه مطعون، ولذلك أبرق إلى مديرية الميناء ينذرهم بأن السفينة موبوءة وكذلك ركابها. وفي النهاية، سُمح للركاب بالنزول في اتجاه محجر صحي قريب، بينما أُبقي الملاحون جميعاً على ظهر السفينة. وبعد أيام قليلة تكفل الدكتور طه حسين بأن يشرح لعمدة المدينة أن المسألة كلها لا تتعدى مسألة ظمأ شديد، وكثير من البطيخ المصري اللذيذ، وفوقه أكوام من الثلج.
 
يقارن «العميد» بين ردة فعل الفرنسيين حول حماية الناس وبين موقف العرب وإهمالهم في مثل هذه الحالات. ويقول: «أرأيت إلى مئات من المسافرين يضطربون ويحزنون يوماً كاملاً؟ أرأيت إلى مصلحة الصحة في مرسيليا تضطرب وتعنى هذه العناية وتتكلف هذه النفقات؟ أرأيت إلى مئات من العُمد في قرى فرنسا يضطربون ويشفقون من الطاعون أن يصيب قراهم؟ كل ذلك لأن رجلاً ظمئَ فأكل بطيخة وشرب أقداحاً من الماء المثلج».
لا يكف «العميد» عن السخرية من ذلك الحادث ومن حكاية البطيخ قائلاً: «إني لأفكر في أمر هذه البطيخة التي استتبعت ما استتبعت من الأحداث، فلا أضحك ولا أمزح، وكثيراً ما ضحكت ومزحت حين كنت أفكر في أمرها. ولا أضحك الآن ولا أفرح، وإنما أفكر في هذا الأمر مع حزن شديد؛ لأني أرى أن الحياة كلها تجري على نحو ما جرى أمر هذه البطيخة».
يبقى - ما دُمنا في رحلات «العميد» ما بين اللغة والبحار - أن نشير إلى أنه لم يكن يستخدم كلمة المسافرين أو الركاب، مصراً في لغته الخاصة وصحيحه الموثوق على القول: جاء «السفر»، وذهب «السفر»، ونزل «السفر» إلى البر. وبعضهم كان فيه أثر من البطيخ.
شريط الأخبار الخارجية: تسيير رحلات منتظمة للخطوط الملكية الأردنية بين عمّان وصنعاء رجل الأعمال الفلسطيني ضياء الشويكي: الأردن بيئة حاضنة للاستثمار ونموذج ناجح للمشاريع العربية المؤشر العام لبورصة عمان يصعد إلى 3920 نقطة بدعم من قطاعي الخدمات والمالي لأول مرة منذ 28 عاما.. حكم عربي في نهائي مونديال 2026 واتساب يطور بديلاً لـ«آي كلاود» لحفظ النسخ الاحتياطية على آيفون زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب جنوب المكسيك وتحذيرات من خطر تسونامي الضمان: نسبة التهرب التأميني تتراوح بين 22 و23% ومنهجية تفتيش جديدة لخفضها %100 نسبة التزام الشركات بتقديم تقرير الاستدامة السنوي لعام 2025 انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى منذ أيار الطراونة يدعو لرؤية وطنية لإنهاء بطالة 8 آلاف طبيب ويطالب ببرنامج اقامة واختصاص وطني رئيس الوزراء الإسباني سيحضر النهائي رغم علاقته المتوترة مع ترامب الأردن يضيف مادة النيتراميل إلى قائمة المواد المخدرة الممنوعة جيل «زد» قد يصبح الأغنى في التاريخ ما قصة الخواتم الذهبية لأبطال كأس العالم 2026..!! الاحتلال يبدأ بعزل مدينة رفح «على العالم أن يشعر بالقلق».. تحذير من «وكالة الطاقة» بشأن مضيق هرمز وفيات الجمعة 17-7-2026 أسعار النفط تصعد وسط تهديدات بإغلاق مضيق باب المندب القوات المسلحة: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت