تركيا والأرمن... من «الإبادة الجماعية» إلى «الحرب»

تركيا والأرمن... من «الإبادة الجماعية» إلى «الحرب»
أخبار البلد -   اخبار البلد- منطقة الشرق الأوسط واحدةٌ من أكثر مناطق العالم صراعاتٍ ونزاعاتٍ سياسية ودينية ومذهبية وعرقية، وهو مؤشر على حجم التخلف الحضاري السائد، وبينما تسعى الدول العربية إلى النهوض الحضاري والتخطيط للمستقبل والبناء والتنمية والمنافسة الدولية، فإن بعض دول المنطقة تمتلك مشاريع كبرى للتخلف الحضاري ونشر الفوضى ودعم الإرهاب، وعلى رأسها المشروع الطائفي الإيراني والمشروع الأصولي التركي.
قبل ما يقارب الأسبوع اندلع مجدداً أحد الصراعات الكامنة في المنطقة بين دولة أذربيجان ودولة أرمينيا، هذا النزاع الذي لم ينتهِ بعدُ منذ ثلاثة عقود، وإن كان أعمق تاريخياً، ومن دون الدخول في تفاصيل هذا النزاع طويلة الذيل وواسعة التشعب، فإن أخبار هذا النزاع باتت تتصدر عناوين الأخبار حول العالم، ويترقب الجميع ما ستؤول إليه الأمور هناك. والخشية هي من امتداد الصراع بين دولتين إلى حربٍ إقليمية مشتعلة تزيد المشهد المعقد تعقيداً.
إحدى الحقائق الظاهرة في هذا النزاع المسلح الخشن بين الدولتين هو الدعم التركي غير المحدود لأذربيجان، وبالطرق التركية التي باتت معروفة؛ دعم إحدى الدولتين ضد الأخرى بالأسلحة والتقنيات الحديثة، وربما التدخل العسكري المباشر لاحقاً، وكذلك إرسال «المرتزقة» من سوريا إلى أذربيجان بعدما حوّلت هؤلاء السوريين المغلوبين على أمرهم إلى ميليشيات مرتزقة ترسلهم تارةً إلى ليبيا وأخرى إلى أذربيجان في لعبةٍ غير نظيفة، يبدو أنها راقت لصانع القرار في أنقرة، ليثبت أنه «الخليفة» العثماني القادم، كما هو حلمه العجيب المعلَن.
معروف تاريخياً الكمّ المهول والمؤلم من المذابح التي ارتكبتها تركيا ضد الأرمن المساكين، مذابح تعترف بوحشيتها وقسوتها كثير من دول العالم، وفيها من المآسي ما تخلده ذاكرة الأرمن وأدبهم وثقافتهم، ويتعاطف معهم فيها كثير من المؤسسات والجمعيات حول العالم، وتنكرها تركيا. وهذه المذابح ارتكبها العثمانيون والأتراك في لحظات متفرقة من التاريخ الحديث تحت شعاراتٍ عرقيةٍ ودينيةٍ، تمثل ما يسميه الكتاب المعروف أمين معلوف بالهويات القاتلة.
بدلاً من أن تعتذر تركيا عن مذابحها السابقة، خصوصاً بعدما أقر الكونغرس الأميركي العام الماضي بـ«الإبادة الجماعية للأرمن» من قِبَل العثمانيين في العشر الثانية من مطلع القرن العشرين قبل سقوط الخلافة العثمانية، نراها تتجه لارتكاب مذابح جديدةٍ، ولكن هذه المرة تحت أسباب أخرى ومطالب للدولة الأذربيجانية.
ليس من مقصود هذا السياق إصدار حكمٍ في نزاعٍ سياسيٍ متشعب، ولكنه مجرد تذكير بخطورة الدور التخريبي الذي تلعبه القيادة التركية في المنطقة، فلم ينسَ أحدٌ الدعم غير المحدود الذي قدّمته تركيا لتنظيم «داعش» الإرهابي، وتصدير النفط السوري والعراقي من المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي في الدولتين إلى الأسواق العالمية، وبصفقاتٍ تفوح بالفساد الذي يطوق رقاب بعض المسؤولين الأتراك.
 
في سوريا، قدّمت تركيا نفسها كداعمٍ ومنقذٍ للشعب السوري من جيشه وقيادته السياسية التي كانت تقتله بلا حسابٍ، ثم اتضح أن الهدف التركي هو السيطرة على شمال سوريا وتحويل الشباب السوري إلى جيشٍ من الميليشيات المرتزقة، الذين تستغلهم تركيا في طموحاتها التوسعية في البلدان العربية وبلدان الشرق الأوسط عموماً، كما اتضح في هذا النزع الأذربيجاني الأرمني.
في العراق تدخلت تركيا بجيشها وقواتها المسلحة في شمال العراق تحت ذريعة ملاحقة أفراد حزب العمال الكردستاني؛ فانتهكت السيادة العراقية على مرأى ومسمع العالم، والأخطر من سوريا والعراق ما صنعته في ليبيا واحتلالها الفج والفاقع لغرب ليبيا، والطمع التركي الفاضح في ثروات النفط والغاز الليبي، وكذلك ما صنعته في شرق المتوسط من مخالفاتٍ صريحةٍ لكل القوانين الدولية التي تحكم علاقات الدول وترسم الحدود البحرية حول العالم.
خسر الرهان التركي الفج في ليبيا، كما خسر في محاولة السطو على نفط وغاز شرق المتوسط، واضطرت للانسحاب تحت ذرائع باهتة، ولكنها انسحبت من البحر الأبيض المتوسط بعد فشل مغامرتها.
يتذكر التاريخ البشري في الشرق والغرب كيف أن بعض القيادات تجترح المغامرات غير المحسوبة، وتستنزف قدرات وإمكانيات بلدانها في سبيل أمجادٍ شخصيةٍ أو أوهامٍ غير واقعية، والسياسات المسيطرة على صانع القرار التركي منذ سنواتٍ طويلة توضح كيف تم تدمير الاقتصاد التركي وانهيار العملة التركية، وبعدما لم يعد بالإمكان الاستفادة من قوة الاقتصاد الذي ضعف، جرى اللجوء إلى القدرات العسكرية والجيش التركي، وإدخاله في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، بل لمجرد أنه الشيء الوحيد الباقي الذي يمكن المناورة به، وإن أدى ذلك لإضعافه، وهذه سياسة الهروب إلى الأمام وسياسة الاضطرار.
حفظ التاريخ «التهجير القسري» الذي اتبعته تركيا ضد المدنيين الأرمن، و«الإبادة الجماعية» في سلسلة من المذابح والمجازر، وسيحفظ التاريخ الاستهداف التركي اليوم للشعب نفسه والأمة ذاتها، والعداء الدائم من تركيا لهذه الدولة وشعبها، وكم كان الحل سهلاً لو اعتذرت تركيا وقامت بتطبيع العلاقات مع أرمينيا، ولكن لا يستطيع تجاوز إحن التاريخ وضغائن الماضي سوى القادة الاستثنائيين، ولا يبدو المشهد التركي قادراً على تقديم أحدهم في هذه المرحلة المهمة من التاريخ في منطقة الشرق الأوسط.
لا يشبه مذابح الأتراك للأرمن إلا «الهولوكوست» والإبادة الجماعية التي ارتكبتها النازية ضد اليهود، والفرق هو أن الأرمن مستضعفون ودولتهم صغيرة، ولم يستطيعوا تصعيد قضيتهم دولياً بما يجبر تركيا على الاعتذار لهم ودفع تعويضاتٍ سياسية وثقافية واقتصادية لمسح ذلك الجزء الأسود من تاريخها.
كان «التهجير القسري» و«ارتكاب المذابح» جزءاً من سياسة العثمانيين والأتراك، ويتذكر الباحث والمتابع ما صنعه السفاح التركي المجرم فخري باشا في جريمته التاريخية «السفر برلك» بأهل المدينة المنورة، حيث لم تتبق جريمة لم يرتكبها ضد المدنيين من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، ما يثبت أن مذابح الأرمن هي مجرد نموذجٍ لسياسة تركية واسعة في تلك الفترة الزمنية.
أخيراً، فإيران وتركيا دولتان تنشران الفوضى وتدعمان استقرارها في الدول التي تدخلت هاتان الدولتان فيها، وهما تدعمان الإرهاب وتنشران الميليشيات وتنقلان المرتزقة، والخطر الكبير هو تحويل النزاع الأذربيجاني الأرمني إلى حرب إقليمية ساخنة تضاف إلى كل الصراعات والحروب القائمة.
 
شريط الأخبار وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء