اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«عنزة ولو طارت»… هل أصبح المواطن مجرد متفرّج على القرار؟

«عنزة ولو طارت»… هل أصبح المواطن مجرد متفرّج على القرار؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  
«عنزة ولو طارت»… هل أصبح المواطن مجرد متفرّج على القرار؟

ليس أصعب على المواطن من أن يشعر بأن صوته مسموع، ولكن لا أحد ينصت إليه.

هذه هي الصورة التي بدأت تترسخ لدى شريحة واسعة من الأردنيين وهم يتابعون ما يجري على الساحة المحلية من أحداث وقرارات وقضايا تمس حياتهم اليومية ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

في كل مرة تبدأ القصة بضجة كبيرة؛ تصريحات ومواقف نيابية، ونقاشات تحت القبة، وبيانات واعتراضات، وضجيج واسع على منصات التواصل الاجتماعي ، يبدو المشهد في بدايته وكأن هناك معركة حقيقية حول القرار.

ثم تمر الأيام…

تخف حدة النقاش، ينشغل المواطن بقوت يومه، وتختفي القضية تدريجياً من واجهة المشهد، وفي النهاية يُمرَّر القرار.

وهنا يعود المثل الشعبي الأردني إلى الواجهة:

«عنزة ولو طارت»!

أي أن القناعة بالقرار تصبح أحياناً أقوى من كل الأدلة والاعتراضات، وكأن المطلوب من الجميع في النهاية أن يقتنع بما تقرر، لا أن يكون له دور حقيقي في صناعة القرار.

ولست هنا في وارد مهاجمة الحكومة لمجرد الهجوم، ولا مجلس الأمة لمجرد الانتقاد. فالاختلاف السياسي أمر صحي، والرقابة البرلمانية ضرورة، والحكومة أيضاً من حقها أن تطرح ما تراه مناسباً من سياسات وتشريعات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبكل صراحة:

هل يشعر المواطن الأردني فعلاً أن مجلس الأمة قادر على تغيير قرار حكومي إذا اقتنع النواب والأعيان بأنه غير مناسب؟

السؤال قاسٍ، لكن الإجابة عنه أهم من محاولة تجميل الواقع.

فالمواطن أصبح يرى، في العديد من القضايا، أن هناك معارضة ومناكفات وصوتاً مرتفعاً تحت القبة، ولكن عندما تأتي لحظة القرار النهائي، تمر الأمور في الاتجاه الذي كانت تسير فيه أصلاً.

قد يتغير نص هنا، وتُضاف فقرة هناك، ويُحذف بند أو تعدّل مادة، لكن جوهر القرار يبقى كما هو.

وهنا تبدأ أزمة الثقة.

فالمواطن لا يريد مجلس أمة يرفع صوته فقط، بل يريد مجلساً يستطيع أن يؤثر.

لا يريد نائباً يشرح له بعد التصويت لماذا كان القرار صحيحاً، وإنما يريد نائباً يشرح له قبل التصويت لماذا سيصوت معه أو ضده.

ولا يريد موافقات شكلية، ولا معارضة شكلية، ولا مشهداً سياسياً يبدو فيه الجميع مختلفين أمام الكاميرات، ثم تتطابق النتائج عند لحظة التصويت.

النائب، في النهاية، ليس موظفاً لدى الحكومة.

هو ممثل للشعب.

والعين ليس مطلوباً منه أن يكون مجرد محطة أخيرة في رحلة التشريع، وإنما عليه أن يمارس دوره الدستوري بكل مسؤولية.

قد يختلف البعض مع هذا الكلام، وقد يقول آخرون إن الأمور ليست بهذه الصورة، وإن مجلس الأمة يمارس صلاحياته كاملة.

وهذا حقهم.

لكن هناك معياراً واحداً لا يمكن تجاهله:

ماذا يقول المواطن؟

لأن الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الجلسات، ولا بعدد الكلمات التي ألقيت تحت القبة، ولا بعدد الاستجوابات والأسئلة النيابية.

الديمقراطية تُقاس بمدى شعور المواطن بأن صوته يمكن أن يصنع فرقاً.

وهنا تكمن الخطورة.

إذا اقتنع المواطن بأن القرار الرسمي سيمر في النهاية مهما كانت اعتراضاته، وأن الأغلبية ستصوت معه مهما كانت قناعتها، فإننا لا نفقد فقط الثقة بمؤسسة أو مجلس، بل نبدأ بفقدان الثقة بفكرة المشاركة نفسها.

وعندما يفقد المواطن إيمانه بأن صوته مؤثر، يصبح الصمت أسهل من الكلام، والعزوف أسهل من المشاركة، واللامبالاة أخطر من المعارضة.

وهذا ما يجب أن نتوقف عنده طويلاً.

الحكومة القوية ليست التي تمرر كل قراراتها، وإنما التي تقبل أن تُراجع قراراتها.

ومجلس الأمة القوي ليس الذي يرفض كل شيء، وإنما الذي يستطيع أن يقول للحكومة: نعم عندما تكون على حق، ولا عندما تكون مخطئة، ويملك القدرة على إقناعها بتغيير ما يجب تغييره.

أما أن يصبح المشهد مجرد شد وجذب، ثم تعود الأمور إلى نقطة البداية، فذلك لا يبني حياة سياسية سليمة.

الأردنيون ليسوا ضد الإصلاح، وليسوا ضد القرارات الصعبة، وليسوا ضد الحكومة أو مجلس الأمة.

لكنهم يريدون شيئاً بسيطاً جداً:

أن يشعروا بأن هناك من يمثلهم فعلاً.

أن يعرف المواطن أن اعتراضه يمكن أن يغيّر مادة، وأن موقفه يمكن أن يؤثر في قرار، وأن ممثله تحت القبة يمتلك استقلالية كافية ليضع مصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار آخر.

نحن بحاجة إلى أن نخرج من عقلية:

«عنزة ولو طارت»

إلى عقلية:

«ناقشني… أقنعني… وإذا كنت مخطئاً فغيّر رأيي، وإذا كنت على خطأ فغيّر القرار».

هذه هي السياسة الحقيقية.

وهذه هي الديمقراطية التي تستحق أن نتمسك بها.

أما أن نختلف كثيراً، ونتجادل كثيراً، ونرفع سقف التصريحات كثيراً، ثم ينتهي كل شيء بالنتيجة ذاتها…

فإن المواطن سيبقى واقفاً على الرصيف، يتابع المشهد، ويقول في نفسه:

«عرفنا أنها عنزة… لكن من قال إنها طارت؟».
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
شريط الأخبار واشنطن تفرض عقوبات على منصات عملات رقمية متهمة بتمويل الحرس الثوري الإيراني نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الاردنيين تنعى الفقيد الحاج ماهر محمد العيسة والد رجل الاعمال اشرف العيسة صاحب مكتب استقدام القيصر في ذمة الله .... الدفن ظهر السبت في الرصيفة والعزاء في ديوان صانور بحي الرشيد واشنطن: اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز اليوم أو غدا أمانة عمّان تُحيل عطاء مشروع المحطة الرئيسة للباص سريع التردد إلى مقاول محلي أمانة عمّان تُحيل عطاء مشروع المحطة الرئيسة للباص سريع التردد إلى مقاول محلي ترمب يقرر إنفاق أموال ضخمة في انتخابات التجديد النصفي "مكافحة المخدرات" تنظم حملة توعوية لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن المخدرات كلشي بدو مصاري ...مجمع الملك الحسين للاعمال يلغي الاصطفاف المجاني ويفرض خاوات على اصحاب السيارت وغضب واسع لقرار يطرد الاستثمار العثور على شخص متوفياً داخل حفرة بلواء الكورة وفاة طفل بحادث دهس خلال حفل حناء في جرش وفيات الجمعة 7-8-2026 الطراونة ..زياد سفر الأطباء الأردنيين للخارج بسبب تنامي عوامل الجذب من الدول الأخرى "مجمع الأعمال" يفرض رسوما على مواقف السيارات للموظفين والزوار أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق الجمعة وارتفاع طفيف الأحد الذهب يتجه نحو أفضل مكاسب أسبوعية منذ كانون الثاني مقتل 7 أشخاص وإصابة 15 آخرين في حادث إطلاق نار بمدرسة شمال بانكوك رئيس الموساد يعزل مسؤولين بارزين عقب فشل محاولات "إسقاط النظام في إيران" الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني: الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)" المواصفات والمقاييس تتلف أكثر من 100 ألف ألعاب أطفال ومواد أخرى