التوتر الاستراتيجي البارد

التوتر الاستراتيجي البارد
أخبار البلد -   اخبار البلد- 

التوتر البارد بين موسكو وواشنطن يبدأ من الساحة السورية، مروراً بجورجيا، وصولاً إلى جيب كالينينجراد في قلب أوروبا الشمالية

عندما يقول وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن الناتو يسعى للعودة إلى مواجهات الحرب الباردة؛ لا يمكن اعتبار التصريح مناكفة دبلوماسية فقط، ذلك أن المناكفات الدبلوماسية غالباً ما يتحمَّل أعباء الخوض فيها وزراء الخارجية أو السفراء. وشويغو الذي أعلن في 6 أيلول الجاري أن طائرات حربية استراتيجية أمريكية قاذفة من طراز «ب - 52» تتدرب فوق مياه البحر الأسود على توجيه ضربات ضد الأراضي الروسية، وفوق مياه بحر البلطيق في الشمال بالقرب من الحدود الروسية؛ يعني أن التوتر البارد قائم بين العملاقين اللدودين، وهو ينحو باتجاه مسارات مختلفة عن المسارات السابقة، بمعنى أن موسكو لم تعُد تعترف بالأُحادية القطبية التي فرضتها واشنطن بعد العام 1990، والولايات المتحدة الأمريكية مازالت ترى أن روسيا هي الخصم الاستراتيجي، بصرف النظر عن الفارق الكبير في حجم قوة الطرفين، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وفي القوى العسكرية البحرية التي تميل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية بطبيعة الحال.

وعلى خط الحدود السياسية والجغرافية التي تفصل أوروبا عن آسيا ابتداءً من السواحل السورية جنوباً مروراً بجورجيا وجزيرة القرم وأوكرانيا وصولاً إلى البلطيق، توجد عدة نقاط توتر بين القوتين الدوليتين الكبيرتين، وتحاول واشنطن حشر موسكو في هذه المناطق، نظراً لكونها تقع بالقرب من الحدود الغربية لروسيا. وهذه الحدود البرية كانت عبر التاريخ، مصدر تهديد للبلاد، كما أن هذه المساحة الجيوسياسية الواسعة، تعتبر بمثابة المدى الحيوي للنفوذ الروسي، وجزء كبير منها كان من ضمن الاتحاد السوفييتي السابق الذي تفكك عام 1990، وورثته روسيا الاتحادية في مجلس الأمن، كما تكفلت بكل المعاهدات التي كان قد وقَّع عليها الاتحاد.

التحليق التجسسي بالقرب من الحدود الروسية لا تقوم به الطائرات الأمريكية فقط، بل يشمل طائرات من دول حليفة لها. فالمقاتلات الحربية الروسية اعترضت في 7 أيلول طائرة تجسس بريطانية وأخرى نرويجية فوق بحر بارينتسيفو في الشمال وأجبرتها على مغادرة المنطقة. علماً أن مثل هذه الأعمال الاستطلاعية كانت مسموحة بموجب معاهدة «السماوات المفتوحة» للعام 2002، ولكن روسيا اعتبرت أن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المعاهدة في أيار الماضي بمثابة إلغاء للمعاهدة برمتها، وهي كانت تضم 32 دولة، من بينها بريطانيا والنرويج وروسيا.

أما التوتر البارد على الأرض بين الفريقين، فهو يبدأ من تعارض المصالح على الساحة السورية جنوباً، مروراً بجورجيا التي كانت من ضمن أراضي الاتحاد السوفييتي، وصولاً إلى جيب كالينينجراد الروسي في قلب أوروبا الشمالية. والاتهامات المتبادلة بين الطرفين توالت بعد إلغاء معاهدة منع نشر الصواريخ النووية متوسطة المدى في آب 2019، وهذه المعاهدة التي أبرمت بين واشنطن وموسكو عام 1987؛ كانت تضبط حركة انفلاش القواعد الصاروخية في أوروبا. أما اليوم؛ فروسيا تتهم حلف الناتو بنشر قواعد صواريخ بالقرب من حدودها في تشيكيا وبولونيا، بينما يتهمها الناتو بنقل قواعد صواريخ متطورة إلى جيب كالينينجراد الاستراتيجي.

وقد زاد من حدة التوتر اصطدام جنود روس مع جنود أمريكيين في شمال شرق سوريا في 25 آب الماضي، وأسفر عن جرح عدد من الجنود الأمريكيين، مما حدا بمستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين إلى توجيه تحذير لروسيا من مغبة تكرار مثل هذا العمل، لأن الحسابات الاستراتيجية الأمريكية في سوريا لا تقل عن أهمية الحسابات الروسية، ذلك أن نفوذ سوريا على مناطق الساحل السوري ومع دوائر الدولة، لا يزيد أهمية على الحسابات الأمريكية مع قوات «قسد» الكردية في مناطق شمال سوريا التي تحتوي على المخزون الأساسي من النفط والغاز.

وما زاد من منسوب التوتر البارد بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ المناورات العسكرية الواسعة «نوبل بارتنز 2020» من 8 إلى 18 آب، والتي انضم إليها حلف الناتو في جورجيا بالقرب من العاصمة تبليسي، ويشارك فيها 2800 ضابط وجندي من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبولونيا. ورغم تأكيد رئيس وزراء جورجيا جورجيو جاخاريا أن المناورات هدفها تعزيز التواصل مع أوروبا، وليست موجهة ضد أحد، لكن موسكو أبدت امتعاضاً من إقامة هذه المناورات، معتبرةً انضمام جورجيا لحلف الناتو تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وهو ما قد يُعيد التوتر بين تبليسي من جهة، وإقليمي أوستيا وأبخازيا اللذين أعلنا الانفصال عن جورجيا في العام 2008، في أعقاب الدخول الروسي العسكري إليها.

تحاول روسيا الحفاظ على تفوقها الأرضي في أوراسيا، لكن التهديد الاستراتيجي لهذا التفوق قائم أكثر من أي وقتٍ مضى.

بالاتفاق مع "الخليج"

 
شريط الأخبار الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء وفيات اليوم الجمعة .. 6 / 2 / 2026 عمة الزميل قاسم الحجايا الحاجة "طليقة الصواوية " في ذمة الله حالة الطقس حتى الاثنين يصل مداه إلى 2000 كم... إيران تعلن نشر صاروخ خرمشهر 4 الباليستي بمدينة تحت الأرض الضريبة: إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بـالفوترة ومهلة أســبــوع لــتــصــويــب أوضــاعــهــا فضح مراسلة بين بيل غيتس والمجرم الجنسي إبستين عن نشر الأوبئة قبل 3 سنوات من جائحة كورونا الأكاديمية الأردنية للدراسات البحرية تنظم ورشة عمل حول الأسطول البحري الوطني (فيديو وصور) إعفاء السيارات المعدّة خصيصًا لاستخدام ذوي الإعاقة من كامل الضريبة الخاصة افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر إرادة ملكية بمنح أمين عام الديوان الملكي إبراهيم الكركي لقب معالي الجيش يسقط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر واحد