أميركا: لا نستطيع التنفس

أميركا: لا نستطيع التنفس
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ "لا أستطيع التنفس"، كانت آخر عبارة نطق بها جورج فلويد قبل أن يُفارق الحياة تحت ضغط ركبة الضابط الأميركي الأبيض. هذه العبارة التي انتشرت على السوشال ميديا كالنار بالهشيم، أصبحت شعار الاحتجاجات والمظاهرات العارمة والعنيفة أحيانًا التي اجتاحت عشرات المدن الأميركية. هذا المشهد لم نلاحظه منذ احتجاجات حركة الحقوق المدنية ضد العنصرية في ستينيات القرن الماضي بقيادة مارتن لوثر كنج والتي أدت إلى إلغاء كافة أشكال التمييز العنصري القانونية التي كانت سائدة قبل ذلك ضد السود.


إن الاحتجاجات العارمة في المدن الأميركية والتي رافقتها أعمال عنف وحرق مقرات الشرطة والمرافق العامة والخاصة ونهب بعض المتاجر والشركات لا يمكن تفسيرها فقط بالطريقة البشعة والعنصرية التي قتل بها جورج فلويد وإنما لها جذور في تطور واقع الأقلية الأفرو- أميركية الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

بداية، إن مقتل فلويد بدم بارد من قبل ضابط شرطة أبيض ليس حادثة معزولة ناتجة عن سلوك شاذ من قبل شخص عنصري، بل إنها تمثل تمييزا وعنفا منتظما من قبل الشرطة ومؤسسات العدالة الجنائية الأخرى، وهو الأخطر لأنه يكتسب صفة مؤسسية أكثر منها فردية. الحالات الشبيهة لهذه الحادثة متكررة وفي العام الماضي وحده تم قتل أكثر من 1400 رجل أسود على أيدي ضباط الشرطة. هذا الأسلوب الممنهج كان موجودا أيضًا خلال فترة حكم باراك أوباما ولم يتم معالجته بشكل جذري وبالتالي فهو متراكم على مدى السنوات وجاءت هذه الحادثة البشعة وردة الفعل الغاضبة لتكشف عن حجم العنصرية في التعامل مع المواطنين السود. وبالإضافة لذلك، فبالرغم من أن التمييز القانوني ضد السود قد انتهى منذ فترة طويلة إلا أن التمييز الاقتصادي ضدهم لم ينته حيث أن معدلات الفقر والبطالة مرتفعة جدًا لديهم مقارنة بمعدلاتها لدى البيض وإذا أضفنا لذلك عدم المساواة في الصحة والتعليم فإن المشهد يدل على أن العنصرية لم تنته ولكنها أخذت أشكالًا لا تقل قسوة عن التمييز القانوني.
وفي ظل هذا النوع من التمييز المزدوج الاقتصادي الاجتماعي والعرقي فمن المتوقع أن تنتشر الجريمة أكثر نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من السود الأميركان مما يضع الأجهزة الأمنية والجنائية في واجهة المعاملة مع السود الأميركان حيث أنه من الصعب اجتثاث الجريمة دون اجتثاث الفقر والبطالة التي تعاني منها الأقلية السوداء.

لقد جاءت أزمة كورونا لتعمّق من المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع الأميركي بكافة فئاته حيث أن معدلات البطالة قد ارتفعت منذ الأزمة لتصل 14 %، حيث كانت 4 % قبل الأزمة، مما يعني وجود أكثر من عشرين مليون عاطل عن العمل. ونفس الشيء ينطبق على معدلات الفقر حيث يعيش أكثر من أربعين مليون أميركي تحت خط الفقر بعد أزمة كورونا، حسب بعض التقديرات. وإذا ما أخذنا ضعف نظام الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية في الولايات المتحدة فإن هذه الأرقام تصبح مخيفة في آثارها على فئات عديدة من المجتمع الأميركي وخاصة السود.

وأخيرًا وليس آخرًا لا يمكن تجاهل دور الخطاب اليميني للرئيس ترامب ضد الأجانب والأقليات، والذي لعب دورًا في تعزيز وتأجيج المشاعر المعادية للأقليات والأجانب وساهم في رفع منسوب العنصرية في المجتمع الأميركي. في هذه الأزمة وقبلها في أزمة الكورونا لم يبد الرئيس الأميركي حكمة وقيادة تدافع عن قيم العدل والمساواة حيث اقتصرت ردة فعله على الجانب الأمني، ملوحا باستخدام القوة ضد المتظاهرين.

المجتمع الأميركي يضم كافة الأعراق والملل والنحل الموجودة في العالم وشكل فرصة للكثير منهم للعمل والتعليم وغيرها ولكن كشفت هذه الأزمة عن استمرار أشكال مختلفة من العنصرية والتمييز بأشكاله المختلفة على أساس العرق والجنس والأصول الأثنية.

ولكن المجتمع الأميركي يمتلك عناصر القوة والمنعة والديناميكية التي سوف تمكنه من تجاوز هذه الأزمة العميقة وقد تؤدي لزيادة اهتمام الإدارة الأميركية بالداخل. إن هذه الاحتجاجات ضد العنصرية والطبقية وعدم العدالة سوف تؤدي إلى تغيرات داخلية عميقة، وأميركا ما بعد جورج فلويد لن تكون كما قبله.

 
 
شريط الأخبار الأمن الفرنسي يداهم مقر بنك روتشيلد على خلفية فضيحة فساد متعلقة بالمجرم الجنسي إبستين السعايدة: منظومة التزود بالطاقة في المملكة مستقرة مصر تعلن عن إجازة رسمية طارئة لجميع المدارس بالبلاد الأمطار المتوقعة تغلق البترا امام الزوار ظهر الاربعاء بعد اغتيال كبار الشخصيات.. من يقود إيران الآن؟ "الأمن العام" يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة الأربعاء الصين تكتشف كنزاً هائلاً يعزز قبضتها على الاقتصاد العالمي الأردنيون يخسرون العطل الرسمية.. 3 مناسبات قادمة تصادف يوم الجمعة الطوارئ القصوى.. في عمان اعتباراً من صباح الأربعاء "التربية النيابية" تواصل مناقشة مشروع قانون التعليم هيئة الطاقة: منع بيع البنزين بالجالونات ومخزون الطاقة في الأردن آمن إيران ستقاتل "حتى النصر الكامل" الحرس الثوري الإيراني يعلن عن الموجة 79 من عملية "وعد الصادق 4" المياه: حملة لضبط اعتداءات كبيرة في اربد لتعبئة صهاريج مخالفة الصفدي ونظيره الفرنسي يؤكدان أهمية تفعيل الدبلوماسية سبيلًا لإنهاء التصعيد محمد باقر ذو القدر أمينا لمجلس الأمن القومي خلفا للاريجاني مقترح لإلزامية مرحلة رياض الأطفال وتوفيرها مجانا بالمدارس الحكومية كاتس يهدد بتدمير جنوب لبنان على غرار غزة الملك: أمن الخليج أساس لأمن واستقرار المنطقة والعالم أسرة جامعة البترا تتبادل التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد