وباء وقدر

وباء وقدر
أخبار البلد -   وباء وقَدر

د . عودة أبو درويش

لا أستطيع هذه الايّام أن أنام من دون أن يمرّ في مخيّلتي وجه عمي الذي انتقل الى رحمة ربّه وترك هذه الدنيا الفانية ، بعد أن أنهى العقد الثامن من عمره . ولا أقرأ ما يكتبه الناس ، وهم خائفين على وسائلهم التواصليّة الحديثة ، الّا وأتذكّر قصصه الكثيرة عن الأيّام المرّة والحلوة التي مرّت عليه وعلى من عاش من أقرانه ، في وقت لم يكن فيه من وسيلة للمعرفة الّا جلسات الدواوين وحكايات الناس التي سمعوها من غيرهم ثم تناقلوا روايتها فيما بينهم من دون أن يتحققوا منها . ولكن ما قصّهَ عليّ عن الوباء الرهيب الذي فتك بالناس ، ولم يكن يُعرف له دواء ، فقد عاش أيّامه .
جلست بجواره ، وكان متكأ على عكّازه ، شاخصا بنظره الى شيء لا أراه أنا ، وبدأ يقصّ عليّ وكأنّه يرى الاحداث ماثلة أمامه ، أو كأنّه يعيشها الآن . قال ، كنت في الخامسة عشر من عمري أو أقل ، لكنّي كنت أبدو أكبر من ذلك ، ربّما بسبب أنّي قوي البنية ، مفتول العضلات ، أستطيع أن أرفع كيسا من القمح ، ذو الخط الأحمر بسهولة . كنّا نعيش في قرية صغيرة ، ولي أخت تصغرني بسنتين ، اسمها وردة ، شعرها أسود بضفيرتين طويلتين ، وعينين واسعتين يشعّان فرحا وسعادة وذكاء ، مرحة ، وتجلب لمن حولها حب الحياة . تعلّمت في الكتّاب القراءة والكتابة والحساب ، ولم أفلح أنا في ذلك .
في يوم من أيّام الصيف ، بعد أن انتهيت من وضع العلف للغنم ، سمعتها تأنّ وتشكوا من بطنها ، وأمّي تربّت عليها وتقول ، دعينا من الدلال يا وردة ، لدينا عمل كثير نقوم به ، اشربي هذه الأعشاب ، ميرمية مع اليانسون ، ستريحك . لكنّ وردة بدأت بالإسهال والقيء ، وصغرت فتحة عيناها ، ثمّ غابت عن الوعي . لم أدري كيف حملتها بين يديّ وركضت بها الى المستوصف ، الذي تسمّونه الآن مركز طبّي ، لكنّ مركزنا ليس فيه سوى غرفة واحدة . كان بعيدا عن القرية التي نسكن و كان كلّ أهل القرى المجاورة يعالجون فيه ،. ولا يعمل فيه الّا ممرض وحيد اسمه أبو محمود . لا يعرف من الادوية الّا دواء واحدا ، يعطيه لكل الامراض وعنده بعض الحقن يغرزها في العضل ويقول بسم الله الشافي المعافى . ولكن كان لديّ أمل أن أجد عنده الشفاء لأختي . التي لم تعد قادرة على الحركة . وذبلت تماما .
في المستوصف كان كثير من الناس معهم كثير من الأطفال يعانون كما تعاني أختي وردة ومنهم جميلة ، صديقة اختي التي كانت لا تفارقها . وإذا رأيتهما مع فتيات أخريات يلعبن خارج الدار ، آمرهن بالدخول بصوت عال أحاول أن يكون رجوليا ، فتنظر اليّ بابتسامة تكشف عن غمّازتين رائعتين على خدّيها ، فأغضّ الطرف عنها . لمّا رأتني أدخل المستوصف ، حاولت أن تبتسم لكنّها لم تستطع لفرط الألم .عندما رآني الممرض أبو محمود داخلا أحمل بين ذراعي اختي وردة ، وكان جبينه يتصبب عرقا ، طلب منّي مساعدته ، فلبّيت الطلب ولم أكن أعلم أن هذا مرض الكوليرا المعدي الذي يفتك بالبشر بلا رحمه .
في نفس اليوم ذبلت وردة ، وماتت . وبعدها بساعات ماتت صديقتها جميلة . حفرتُ لهما قبرا واحدا . وضعناهما فيه بعد أن صلّينا عليهما . وفي الأيّام التالية مات أبو محمود وكثير من الناس ، وأنا الآن أتذّكرهم بعد ستّين سنة وكأنها البارحة . نزلت على خده دمعه مسحها بطرف منديله . نظر اليّ وحاول أن يبتسم ثم قال ، من كتب الله له أن يعيش لن يقتله وباء كوليرا ولا غيره .
شريط الأخبار البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار جامعة البلقاء التطبيقية: بدء الامتحانات النظرية لطلبة الشامل للدورة الشتوية 2026 الأربعاء 4/2/2026 فضائح إبستين تهز عروش أوروبا بسبب البطالة اردنيون يبتكرون مشاريعهم الخاصة.. ما قصة صفار البيض..!! بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3% 5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن ترامب يفتح ملف إبستين ويكشف الكواليس مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية - أسماء وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن