اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كورونا وقرّاؤها: لكل تراجيديا كتابها

كورونا وقرّاؤها: لكل تراجيديا كتابها
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

لم يقتصر تأثير جائحة كورونا على مجالات الصحة والاقتصاد والسياسة، بل إن اللافت للانتباه والداعي للتفكير أن هذا التأثير قد اتسع ليشمل مجال الثقافة. ذلك أن القلق من هذا الوباء العالمي قد أدى إلى تزايد الإقبال في إيطاليا، البلد الأوروبي الأكثر تضررا، على قراءة روايتي «الطاعون» لألبير كامو و«العمى» لخوسيه ساراماغو. حيث ذكرت جريدة لاريبوبليكا أن مبيعات رواية الطاعون حققت في الأيام الأخيرة ارتفاعا مشهودا بحيث قفزت من المرتبة الحادية والسبعين إلى المرتبة الثالثة على قائمة أكثر الكتب مبيعا في إيطاليا، بينما تزايدت مبيعات رواية العمى بنسبة 180 بالمائة فصارت تحتل المرتبة الخامسة على قائمة مبيعات أمازون.
وكانت الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 قد أدت إلى تزايد إقبال الجمهور في فرنسا على قراءة قصة «عيد متحول» (أو «عيد متنقل») التي يروي فيها أرنست همنغواي أحداث السنوات الخمس التي أمضاها في باريس في عشرينيات القرن الماضي أيام كان في بداية حياته الصحافية والأدبية (وتعرف هذه القصة في فرنسا بعنوان آخر هو «باريس حفل» أو «باريس عيد»، ولا تعرف بعنوانها الانكليزي الأصلي الذي يحيل إلى الأعياد الدينية، مثل عيد الفصح، التي تتحول تواريخها كل عام، والذي قصد به همنغواي أن «من كان محظوظا بالعيش في باريس زمن الشباب فإن ذكراها تظل تلازمه بقية العمر»). كما تزايد إقبال الجمهور على قراءة رواية «نوتردام دو باري»، المعروفة عربيا بـ«أحدب نوتردام»، في أعقاب الحريق الذي شب في كاتدرائية نوتردام في نيسان/أبريل 2019. وكانت اليابان أيضا قد شهدت إقبالا على قراءة رواية الطاعون في أعقاب الكارثة النووية في فيكوشيما في آذار/مارس 2011.

استحضار التراث الأدبي الإيطالي، بما يزخر به من رهافة المعاني الإنسانية، إنما هو تأكيد على وجوب الاحتراس من حالة الرّهاب التي تتملك المجتمعات في زمن الكوارث ووجوب مقاومة غريزة القطيع التي يمثلها الاستسلام لهواجس الهلع الذي يعطل العقل ويطفئ الذات

ومن الآثار الثقافية المحلية الناجمة عن انتشار جائحة كورونا أن الاهتمام قد تجدد في إيطاليا برواية ألساندرو مانزوني «الخطيبان» التي صدرت عام 1821 والتي تعدّ العمل الأدبي المؤسس للرومنطيقية الإيطالية، ومن ثمة لحركة الإحياء القومي التي أسفرت عن توحيد إيطاليا. فقد عمد مدير معهد فولتا الثانوي في ميلانو دومنيكو سكويلاتشي، فور أن علم أواخر الشهر الماضي بقرار إغلاق جميع المدارس والجامعات في مقاطعة لومبارديا، إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى جميع التلاميذ صدّرها بما يلي: «إن الطاعون الذي تخوفت هيئة الصحة والنظافة من دخوله إلى ميلانو وضواحيها مع الجحافل الألمانية قد دخل فعلا كما هو معروف. والمعروف على وجه الخصوص أنه لم يتوقف هناك، بل إنه غزا مناطق واسعة من إيطاليا فأباد أهاليها». وبما أن التلاميذ وجميع المتعلمين الإيطاليين يعرفون أن هذا التصدير إنما هو اقتباس من مطلع الفصل الحادي والثلاثين في رواية مانزوني، التي تدور أحداثها في بداية القرن السابع عشر، فقد حظيت رسالة سكويلاتشي باهتمام كبير في مواقع التواصل، كما أن الإعلام الإيطالي احتفى بها وأشاد بنبل مقصدها.
ورغم تشابه ردود الفعل الاجتماعية في الحالتين، فقد حرص سكويلاتشي على التنبيه إلى عظم الفوارق بين كورونا 2020 وطاعون 1630 (الذي يقدّر المؤرخون أنه أودى بحياة ربع سكان إيطاليا الشمالية). وكان واضحا أن ما قصده، بهذه الإحالة إلى مرجع أدبي يعرفه معظم الإيطاليين، هو الإهابة بالتلاميذ، في زمن الكورونا هذا، أن «يحاذروا السقوط في مهاوي الهذيان الجماعي». ولمزيد التوضيح، فإنه نصحهم بالخروج للتنزه أو بمطالعة كتاب شيق! ذلك أن استحضار التراث الأدبي الإيطالي، بما يزخر به من رهافة المعاني الإنسانية، إنما هو تأكيد على وجوب الاحتراس من حالة الرّهاب التي تتملك المجتمعات في زمن الكوارث ووجوب مقاومة غريزة القطيع التي يمثلها الاستسلام لهواجس الهلع الذي يعطل العقل ويطفئ الذات.
على أن اللافت، مثلما ذكرت لوموند، أن لذكرى الأوبئة جذورا راسخة في أعماق الثقافة الإيطالية. والسبب أن تاريخ إيطاليا، منذ العصور الوسطى، هو تاريخ حضري وأن الحواضر والمدن هي أكثر الأماكن قابلية لتفشي الأمراض. والدليل على رسوخ هذه الذكرى أن أحداث مجموعة قصص "ديكامرون” التي ألفها جوفاني بوكاتشو (المعاصر لابن خلدون) عام 1353، وهي أول نص نثري يكتب بالإيطالية (وليس باللاتينية)، إنما تتعلق بالطاعون الأسود الذي ظهر عام 1348 ودفع بعشرة فتيان وفتيات من علية القوم إلى الفرار من فلورنسا إلى الريف الإيطالي.
أما ما يعنيه تواتر هذه الظاهرة المتمثلة في إقبال القراء، حسب الحالات، على كتب مثل الطاعون والعمى وأحدب نوتردام…، فقد أوجزته لوموند بالقول إن «لكل تراجيديا كتابها».


شريط الأخبار الحكومة: 124 مليون دينار سنويا لبرنامج "رعاية" لعلاج السرطان سـرقة محمص شهير في الوحدات بعد تعطيل كـاميرات المراقبة تصعيد جديد.. كوريا الشمالية تطلق صاروخاً بالستياً نحو بحر اليابان الملكية الأردنية والاتحاد الأردني لكرة السلة يجددان اتفاقية رعاية المنتخبات الوطنية الملك يبدأ زيارة عمل إلى نيويورك ويشارك في اجتماعات الأمم المتحدة حسّان يفتتح مشروع التوسعة الجديد لمستشفى معان الحكومي بنك الاتحاد يستكمل الاندماج التشغيلي وانتقال جميع عملاء البنك الاستثماري ويبدأ مرحلة جديدة من النمو المياه: ضبط حفارتين مخالفتين في الرويشد والأزرق أسعار الذهب في السوق المحلية "الأشغال" تُطبق نظام "تراسل 2" للمراسلات الحكومية الإلكترونية 414 طالبًا من الأغوار الجنوبية يستفيدون من دعم أجور النقل إيداع متهم بقتل ابنته وأقارب طليقته مستشفى الأمراض النفسية مَنْ يَضْبُط فَوضى الإفصاحات المالية في هيئة الاوراق المالية ؟ الجوهر أم الشكل ؟ مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة السفارة الأميركية تحذر رعاياها فـي الأردن للمرة الثانية .. الحكومة تعقد اليوم جلستها في معان خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دائرة الاستهداف أجواء معتدلة حتى الثلاثاء وانخفاض طفيف على الحرارة الأربعاء تحذير غير عادي من واشنطن: خزنوا الماء والطعام واستعدوا للتصعيد إصابة 7 أشخاص إثر انهيار سقف منزل في بلدة الكفير شمالي جرش