الإخوان المسلمون في الأردن: من المشاركة الى الشراكة

الإخوان المسلمون في الأردن: من المشاركة الى الشراكة
أخبار البلد -  


(هذه المقالة نشرتها CNN عربي، بتاريخ 18 مارس/آذار 2014 وقد وجدت فيها ما يستحق الإعادة)

كان طبيعياً أن تنفتح شهية جماعة الإخوان المسلمين في الأردن على قرب تولي الحكومة - كي لا أقول الحكم - على خلفية مخرجات الربيع العربي في مصر وفي تونس ونتائج الانتخابات في المغرب وحراك الشعب الأردني ضد قوى الجمود والليبرالية المتوحشة وفسادها.
وقد زجت هشاشة القوى الديمقراطية والقومية والتقدمية المصرية، ونتائج الانتخابات النيابية، جماعةَ الاخوان المسلمين في «محنة الحكم» - كي لا أقول مطحنة الحكم- ووقعوا بسهولة، في المقتل التقليدي، الذي لم يتعلم منه كل من وصلوا الى الحكم:» مقتل الاستئثار».
لم يتنبه الاخوان المسلمون –وهم أهل الفطنة– الى أن التفرد وبروز الحزب الكبير الواحد، وسط غابة من الأحزاب الضعيفة، هو خطر على المجتمع أولا. وثانيا هو خطر على الحزب الكبير نفسه. الذي سيصبح عرضة للمكائد، وهدفا لقوى الفساد والجمود التي لا تريد شريكا يهدد مصالحها.
وفي حديث مطول في منزلي في رمضان 2012 مع الصديق الشيخ زكي بني رشيد القيادي في الجماعة بحضور الصديق الشيخ علي أيوب الخلايلة وابني عمر داودية، قلت له: كيف تطمئنونا منكم؟ فالمخاوف من هيمنة الاخوان المسلمين مشروعة وليست وهمية، ونحن ضد سيطرتكم على الحياة السياسية والتشريعية الأردنية؛ لأننا مع التعددية السياسية وضد الاقصاء والادناء.
وفي اطار بحثنا عن «صيغة تفاهم» وطنية تقنعهم بالمشاركة في انتخابات 2013 النيابية، أكدتُ على أن المطلوب الان، هو تنازلات متبادلة، تحقق جزءا من مطالب الكل، وليس كل مطالب البعض. وعندما سألني: ما الذي سنخسره ان لم نشارك في الانتخابات؟ كان ردي أنكم ستخسرون ما كنتم ستربحونه: مقاعد في مجلس النواب والأعيان وسفراء وامناء عامين والعودة الى منابر المساجد وغيرها، هذا على مستوى تنظيمكم. والاهم ان المجتمع والحياة الديمقراطية الأردنية ستكسب أصوات نوابكم، التي تحول دون التفرد، وتشكل رقيبا وحسيبا تحت القبة، وتعيد ترتيب المشهد السياسي الأردني برمته، لجهة الحد من تغول قوى الجمود والفساد على الحياة السياسية والاقتصادية.
وان الغياب عزلة وخسارة ودعم لقوى الشد الخلفي، وان «ما لا يدرك كله لا يترك كله» وإنّ «البرلمان السيء، يصنعه الناخبون الجيدون، الذين لا يذهبون الى صناديق الاقتراع».
الشيخ زكي بني رشيد قال لي إن مطالب الاخوان المسلمين لم تعد (المشاركة) بل أصبحت (الشراكة). وقال لي انهم مستعدون لصفقة واتفاق وتقديم التطمينات الكافية والمطلوبة لإزالة المخاوف والهواجس من هيمنة الاخوان على البرلمان وعلى الحياة السياسية، ان تم التخلي عن الصوت الواحد.
وبدا ان الجماعة مستعدة للاتفاق والصفقة، وبدا بني رشيد مقتنعا بوجوب اعادة النظر في قواعد التعامل مع الجماعة، على قاعدة ان ما كان مناسبا في السابق، لم يعد مناسبا الان. وان (الترضيات) لم تعد مقبولة.
على الضفة الاخرى، في مصر مثلا، أخذت القوى الشبابية والتقدمية واليسارية والقومية والعلمانية وقوى الحداثة والأزهر والأقباط والسلفيون والفلول والدولة العميقة، أخذوا على الإخوان المسلمين أنهم استأثروا وطبقوا نهج «المغالبة» وجشع السلطة. هذه المآخذ صحيحة 100%، فأبرز خطايا الإخوان بداية، انهم رشحوا رجلا منهم رئيسا لمصر هو خيرت الشاطر - وبديله محمد مرسي -. لم يتحلوا بالخيال السياسي والزهد والمرونة والواقعية السياسية، ليفسحوا المجال لشخصية مصرية مستقلة، او شخصية تحالف سياسي، تحظى بالاحترام، فيرشحونه ويدعمونه الى ان تصبح الظروف مهيأة لرئيس اخواني.
وقد ساهمت تلك الأطراف في إيصال الإخوان المسلمين الى حالة المغالبة والاستئثار، والى حافة الفشل والهزيمة، عندما رشحوا واحدا من رموز «الفلول» -أحمد شفيق- رئيساً للجمهورية !!
ان نجاح الاخوان المسلمين لا يعزى الى قوتهم فحسب، بل يعزى الى سوء تكتيكات وخيارات وتحالفات القوى المناهضة لهم، المتوزعة على قوى المجتمع المدني والقوى الاجتماعية الجديدة والقوى القديمة والفلول والاقباط وقوى الدولة العميقة. فقد توزعت تلك القوى على عدة مرشحين أمام تماسك النواة الخبيرة الصلبة، التي هي قوة الاخوان المسلمين، ومعها التيار الشعبي الذي اعتقد ان الاخوان وكلاء الله في الأرض.
ان فشل تجربة الاخوان في الحكم المتفرد الاقصائي، كان نتيجة محتمة ومسألة زمن قريب، غير ان أحد أبرز المخاطر التي ستنجم عن ذلك، هو جنوح القوى الدينية المعتدلة في كل الوطن العربي، وفي طليعتهم الاخوان، الى الراديكالية ونفض اليد من الأنظمة التي تتهمهم بأنهم يبطنون المغالبة ويلجأون الى صناديق الاقتراع لبلوغها وفرض برنامجهم فرضا.
ان الاطاحة بإخوان مصر ما كان ليتم لولا تخلي الجماعة السلفية الاسلامية (حزب النور) عن حليفها. علاوة على أنه كشف ازدواجية معايير وانتهازية كل القوى السياسية المصرية التي ساندت الاطاحة لا بل وألبت عليها.
واذا كان الاخوان المسلمون قد مارسوا الحكم بقلة وعي على استحالة المغالبة ووجوب التوافق ولزوم التشاركية، فإن الذين أطاحوا بهم وقعوا في المحظور الخطير نفسه.
إن الاطاحة بالإخوان تعني استبدال انفتاحهم ومرونتهم، بالانغلاق والجمود وبالتكفيريين والاستئصاليين والخزعبلات والهرطقة، وان «توازن القوى والقوة» في مصر يستدعي بالضرورة ويستدعي بالمصلحة، عدم استخدام القوة، لعدم قدرتها على الحسم ولإمكانية تحول الطرف الآخر الى استخدامها.
وما لا يتحقق بالانتخابات سيتحقق بالطلقات.
dnshme@hotmail.com

 
شريط الأخبار "الملكية الأردنية" تتحدث عن حركة الركاب وزيادة التكاليف وأسعار التذاكر الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي ثان خلال معارك جنوب لبنان هيئة البث الإسرائيلية: خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب حول "صفقة إيران" وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل "500 عملية إطلاق في يوم واحد"..تزايد قصف "حزب الله" للجيش الإسرائيلي وتسببه في مقتل وإصابة الكثيرين "تجارة الأردن": البطاريات ووحدات الإنارة والشواحن متوافرة بكميات كبيرة إيران لإسرائيل: النهاردة الخميس اجهزي يا عروسة أسعار الذهب في السوق المحلي لعيار 21 تنخفض في التسعيرة الثانية حكم تاريخي ضد "ميتا" و"يوتيوب".. في قضية أضرار نفسية ممر لوجستي يربط موانئ الخليج العربي بالأردن ودول شمال السعودية الخارجية العراقية تؤكد رفض بلادها لأي استهداف يطال الأردن ودول الخليج أمطار غزيرة تضرب عددًا من المحافظات... وتحذير من جريان السيول حتى صباح الجمعة (تحديث مستمر) الحوثيون يلوحون باستعدادهم للانضمام إلى إيران رئيس أركان جيش الاحتلال: "الجيش ينهار من الداخل" إغلاق مؤقت للسير عند جسري الحسينية وعنيزة بسبب ارتفاع منسوب المياه احتجاجًا على طرد سفير إيران.. وزراء أمل وحزب الله يقاطعون جلسة الحكومة اللبنانية مصدر عسكري إيراني: أكثر من مليون مقاتل جاهزون للمعركة البرية ضد أمريكا الاتحاد الأردني لشركات التأمين يختتم برنامجه التدريبي الثالث لعام 2026 المعنون: "خدمة العملاء عبر الروبوتات الذكية Chatbots" مجلس التعاون: 85% من صواريخ إيران موجهة تجاه دول الخليج الخصم التشجيعي على مخالفات السير والترخيص يدخل حيز التنفيذ