اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بين مجلس النواب ومجلس الأعيان والمحكمة الدستورية: هل حُسم الجدل حول “الربع القانوني” ،وتعريف الطرق العام أم أن الطريق الدستوري ما زال مفتوحًا؟

بين مجلس النواب ومجلس الأعيان والمحكمة الدستورية: هل حُسم الجدل حول “الربع القانوني” ،وتعريف الطرق العام أم أن الطريق الدستوري ما زال مفتوحًا؟
ليث ذياب
أخبار البلد -  

أثار إقرار مجلس النواب لمشروع تعديل قانون الملكية العقارية نقاشًا قانونيًا ودستوريًا واسعًا، ولا سيما فيما يتعلق بتوسيع نطاق تطبيق أحكام "الربع القانوني” بإدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق العام، الأمر الذي يترتب عليه استملاك جزء من العقار دون تعويض في الحالات التي يجيزها القانون. إلا أن قراءة هذا الملف لا ينبغي أن تبدأ من نتيجة التصويت تحت القبة، بل من الإطار الدستوري الذي رسمه الدستور الأردني للعملية التشريعية والضمانات التي أحاط بها الحقوق والحريات.

ولقراءة هذا الموضوع بعين دستورية وقانونية فان مجلس النواب حاليًا ينعقد في دورة استثنائية، وهي دورة تختلف بطبيعتها عن الدورات العادية. فقد نصت المادة (82) من الدستور الأردني على أن الملك يدعو مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورات استثنائية بإرادة ملكية يحدد فيها الأمور التي تنظر خلالها، ولا يجوز للمجلس أن يبحث في غيرها إلا بموافقة ملكية. ومن ثم، فإن التشريعات المدرجة على جدول أعمال الدورة الاستثنائية تكون بطبيعتها ذات أهمية خاصة، الأمر الذي يضاعف مسؤولية السلطتين التشريعيتين في التحقق من سلامة النصوص قبل إقرارها. وفي هذا الإطار، أقر مجلس النواب مشروع تعديل قانون الملكية العقارية، متضمنًا توسيع مفهوم الطريق العام ليشمل السكك الحديدية، وهو تعديل يؤدي إلى توسيع نطاق تطبيق أحكام الربع القانوني في حالات الاستملاك.

غير أن إقرار مجلس النواب لا يعني انتهاء المسار التشريعي، كما لا يحسم الجدل الدستوري الذي أثير حول بعض أحكام المشروع، لأن سلطة التشريع، وإن كانت أصيلة، تبقى مقيدة بأحكام الدستور الذي يسمو على جميع القوانين. فقد نصت المادة (91) من الدستور على أن مشروع القانون، بعد إقراره من مجلس النواب، يرفع إلى مجلس الأعيان، ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك. كما منحت المادة (92) من الدستور مجلس الأعيان صلاحية قبول المشروع أو تعديله أو رده، فإذا اختلف المجلسان أعيد المشروع بينهما، وإذا استمر الخلاف اجتمع المجلسان في جلسة مشتركة، ولا يقر المشروع إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.

ومن هنا، فإن انتقال مشروع القانون إلى مجلس الأعيان لا يعد مجرد استكمال لإجراءات تشريعية شكلية، بل يمثل مرحلة دستورية جوهرية في صناعة التشريع. ولا ينظر الدستور إلى مجلس الأعيان باعتباره محطة بروتوكولية، وإنما باعتباره بيت الخبرة الدستورية والتشريعية في الدولة، وهو ما ينسجم مع فلسفة المجلس الثاني في الأنظمة البرلمانية المقارنة، حيث يعرف في العديد من الدول باسم مجلس الشيوخ، وتناط به مهمة مراجعة التشريعات وإعادة تقييمها قبل أن تصبح نافذة، بما يعزز جودة التشريع ويحقق التوازن بين الإرادة السياسية والخبرة القانونية والدستورية.

ولم يترك الدستور الأردني تشكيل هذا المجلس دون ضوابط، بل أحاط عضويته بشروط دقيقة تعكس طبيعة الدور المنوط به. فقد نصت المادة (64) من الدستور الأردني على أن أعضاء مجلس الأعيان يعينون بإرادة ملكية، واشترطت ألا يقل عمر العضو عن أربعين سنة، وأن يكون من الفئات التي راكمت خبرة في إدارة الدولة أو العمل العام، كرؤساء الوزراء والوزراء، وأعضاء مجلسي الأعيان والنواب السابقين، والقضاة، وكبار ضباط القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وكبار موظفي الدولة، وكبار العلماء، ومن قدموا خدمات جليلة للوطن. ولم يكن هذا التنظيم الدستوري اعتباطيًا، وإنما جاء ليضمن أن تكون مراجعة التشريعات، ولا سيما تلك التي تمس الحقوق والحريات، على يد أصحاب الخبرة والتجربة.

وانطلاقًا من ذلك، فإن إحالة مشروع تعديل قانون الملكية العقارية إلى مجلس الأعيان تمثل فرصة دستورية مهمة لإعادة تقييم النصوص التي أثارت جدلًا قانونيًا، وفي مقدمتها الأحكام المتعلقة بالربع القانوني والتعويض عن الاستملاك، وبحث مدى اتساقها مع أحكام الدستور ومبادئ حماية الملكية الخاصة، قبل استكمال مراحل إصدار القانون. ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة مسألة التعويض عن "الربع القانوني”، وهي من أكثر المسائل التي أثارت نقاشًا فقهيًا ودستوريًا خلال السنوات الماضية. فإن استمرار النقاش حول هذا التنظيم يعكس أهمية إعادة تقييم مدى التوازن بين مقتضيات المنفعة العامة وضمانات حماية الملكية الخاصة. فإن عدم التعويض عن جزء من العقار المستملك، استنادًا إلى افتراض استفادة المالك من أعمال التنظيم أو من ارتفاع قيمة الجزء المتبقي من العقار، يثير تساؤلًا قانونيًا حول مدى إمكانية تعميم هذا الافتراض على جميع الحالات، إذ قد لا تتحقق هذه المنفعة فعليًا في كل واقعة استملاك. ومن ثم، فإن هذا التنظيم يبقى محل نقاش من زاوية مدى انسجامه مع مبدأ التعويض العادل الذي كرسه الدستور الأردني كضمانة أساسية عند نزع الملكية للمنفعة العامة

واليوم، وبعد أن وسع المشروع نطاق تطبيق هذا الحكم بإضافة السكك الحديدية إلى مفهوم الطريق العام، فإن التساؤل الدستوري يصبح أكثر إلحاحًا. فالمادة (11) من الدستور الأردني جاءت بصياغة واضحة حين نصت على أن: "لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل يقرر ويؤدى وفق أحكام القانون.” ويثير هذا النص تساؤلًا مشروعًا حول مدى اتساق عدم التعويض عن جزء من العقار المستملك مع اشتراط الدستور وجود تعويض عادل عن الاستملاك. كما تنص المادة (128/1) من الدستور على أنه: "لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها.” وهو ما يجعل أي تنظيم تشريعي يمس جوهر حق الملكية محل نقاش دستوري جاد، لا سيما وأن الملكية الخاصة تعد من الحقوق التي حرص الدستور على حمايتها.

ومع ذلك، فإن موافقة مجلس النواب على مشروع القانون، حتى وإن تمت بالأغلبية، لا تمنح النص حصانة من الرقابة الدستورية، لأن سمو الدستور يظل مقدمًا على جميع التشريعات العادية. فإذا استكمل المشروع مراحله الدستورية، وأصبح قانونًا نافذًا بعد إقراره من مجلس الأعيان، والتصديق عليه، ونشره في الجريدة الرسمية، فإن باب الرقابة الدستورية سيظل مفتوحًا. فقد نصت المادة (59) من الدستور على اختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، كما منحت المادة (60/1) من الدستور كلًا من مجلس الأعيان، ومجلس النواب، ومجلس الوزراء حق الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية في دستورية القوانين والأنظمة النافذة. "1(). يقتصر حق الطعن المباشر فـي دستورية القوانين والأنظمة النافذة لدى المحكمة الدستورية على كل من:- أ. مجلس الأعيان أو مجلس النواب على أن يصدر القرار بموافقة ما لا يقل عن ربع عدد أعضاء المجلس المعني. " وبذلك، فإن مجلس النواب، رغم إقراره المشروع في هذه المرحلة، يستطيع مستقبلًا، إذا أصبح القانون نافذًا، وكونه 34 نائبا من اصل 138 نائبًا لمشروع القانون خلال مناقشاته تحت القبة يعكس وجود نقاش دستوري وتشريعي حقيقي حول بعض أحكامه، ولا سيما تلك المتعلقة بالاستملاك والربع القانوني. وبالنظر إلى أن هذا العدد يشكل أكثر من ربع أعضاء مجلس النواب، فإنهم، في حال أصبح القانون نافذًا بعد استكمال مراحله الدستورية، يملكون وفقًا لأحكام المادة (60) من الدستور الأردني صلاحية الطعن المباشر بعدم دستورية القانون أمام المحكمة الدستورية، باعتبارهم جهة دستورية مخولة بذلك. ويؤكد ذلك أن الرقابة الدستورية لا تنتهي عند مرحلة إقرار التشريع، وإنما تبقى ضمانة لاحقة للتأكد من مدى انسجام القوانين النافذة مع أحكام الدستور، بما يحقق مبدأ سمو الدستور وحماية الحقوق والحريات العامة، ويمكن ايضاً للسادة النواب الذين ان وأوا أن أحكام هذا القانون تخالف الدستور، أن يمارس حقه الدستوري بالتصويت مع الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية، باعتباره إحدى الجهات التي خولها الدستور هذا الاختصاص.

بالنهاية إن النقاش الدائر اليوم لا ينبغي أن يفهم على أنه اعتراض على مشاريع التنمية أو البنية التحتية، فالمنفعة العامة غاية دستورية مشروعة، ومشروعات السكك الحديدية تمثل ركيزة مهمة للتنمية الاقتصادية. غير أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تقترن باحترام الضمانات الدستورية، وفي مقدمتها حماية الملكية الخاصة وضمان التعويض العادل عند الاستملاك. ويبقى الأمل معقودًا على أن تمثل مناقشات مجلس الأعيان محطة دستورية لإعادة تقييم النصوص المثارة، وأن تبقى المحكمة الدستورية، عند الاقتضاء، الضمانة الأخيرة لصون مبدأ سمو الدستور وتحقيق التوازن بين مقتضيات المنفعة العامة وحماية الحقوق الدستورية للأفراد، وفي مقدمتها الحق في الملكية الخاصة والتعويض العادل عند الاستملاك.
شريط الأخبار الرئيس الإيراني: التواصل مع خامنئي "صعب للغاية" حاليا الحوثيون يعلنون استهداف سفينة نفطية سعودية بخليج عدن بصاروخ وإجبارها على التراجع للأردنيين... لا تنشروا صور النفايات المتراكمة دون تفاصيل سوليدرتي تطلق بودكاستها الجديد بإستضافة نخبة من القيادات وصناع التأثير وجهاء معان يطالبون بتأجيل زيارة شعبية إلى المدينة على خلفية قضية النائب السابق حسن الرياطي هل لدى الأردن مخزون كافٍ من الخضار والفواكه؟... وزير الزراعة يجيب حالات التسمم الأخيرة تدفع قطاع المطاعم للبحث عن اشتراطات جديدة مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة سبعة بانفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان (فيديو) حديث هام لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء يوسف الحنيطي لا صحة لمنع احد من تسجيل شكوى لدى النيابة العامة الاتحاد الأردني لشركات التأمين يواصل تنفيذ برنامج الاشتمال التأميني لعام 2026 وينفذ المحور الثالث منه بالاستعانة بمدرب محلي عمل عن بعد بمردود مادي يتجاوز الجهد، عملية احتيال تبدأ من هنا ( فيديو) 15.5 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان صاعقة برق تضرب ملعبًا وتودي بحياة لاعب وتُصيب 12 آخرين (فيديو) نائب أردني يقاضي 59 مواطناً! أسعار القهوة العالمية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر تأجيل المؤتمر الصحفي الخاص بتعيين بادو الزاكي مدربا لمنتخب النشامى الحياصات ينفي صحة انباء صدور نتائج الثانوية العامة غدا الخميس مفاجأة مدوية لصالح نادي الوحدات في الساعات القادمة أردني يخدع زوجته بحبوب تنحيف والحقيقة انه قادها لادمان المخدرات