أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني، ماجد غوشة، إن المؤشرات العقارية الصادرة عن دائرة الأراضي والمساحة لشهر تموز والأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تعكس عودة النشاط الموسمي إلى السوق العقاري مع موسم الصيف وعودة الأردنيين المغتربين إلى المملكة، مؤكداً أن هذه الفترة تشكل سنوياً إحدى أهم المواسم التي تعتمد عليها شركات الإسكان في تسويق مشاريعها واستقطاب المشترين، لما توفره من فرصة مباشرة لزيارة المشاريع واتخاذ قرارات الشراء والاستثمار.
وأوضح غوشة أن بيانات دائرة الأراضي والمساحة أظهرت ارتفاع حجم التداول العقاري خلال شهر تموز إلى نحو 673.9 مليون دينار، بزيادة بلغت 15% مقارنة بشهر حزيران، كما ارتفع عدد معاملات بيع العقار بنسبة 17% خلال الشهر ذاته، وهو ما يعكس تحسناً في النشاط مقارنة بالشهر السابق، رغم بقاء المؤشرات دون مستويات شهر تموز من عام 2025.
وأضاف أن هذا التحسن الشهري يتزامن مع واقع يشهده القطاع كل عام، حيث ترتفع وتيرة استفسارات الأردنيين المغتربين عن شراء الشقق والأراضي، وتزداد الزيارات الميدانية لمشاريع شركات الإسكان خلال أشهر الصيف، الأمر الذي ينعكس تدريجياً على حركة السوق، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس بداية تحسن في الطلب الموسمي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد الحاجة إلى تحويل هذا النشاط إلى نمو مستدام على مدار العام من خلال استمرار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.
وأشار غوشة إلى أن القراءة المتأنية للتقرير تبين أن السوق يمر بمرحلة إعادة تشكيل لأنماط الطلب أكثر من كونه يشهد تراجعاً عاماً في النشاط، إذ بلغ حجم التداول خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي نحو 3.716 مليار دينار بانخفاض نسبته 4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، نتيجة تراجع بيوعات الأراضي بنسبة 11% والشقق بنسبة 7%.
وأكد أن هذه الأرقام ينبغي قراءتها بصورة متكاملة، إذ إن انخفاض عدد المعاملات لم يترافق مع تراجع مماثل في الإيرادات، حيث ارتفعت إيرادات دائرة الأراضي والمساحة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 4% لتصل إلى نحو 154.7 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار تسجيل معاملات ذات قيم مرتفعة نسبياً، ويؤكد أن السوق لا يزال يحتفظ بمستويات جيدة من النشاط الاستثماري، رغم تراجع عدد البيوع.
ولفت غوشة إلى أن من أبرز المؤشرات التي حملها التقرير استمرار جاذبية العقار الأردني للمستثمرين غير الأردنيين، حيث ارتفعت القيمة التقديرية لتملكهم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 15% لتصل إلى نحو 123.4 مليون دينار، رغم انخفاض عدد المعاملات بنسبة 5%، وهو ما يدل على توجه الاستثمار نحو عقارات ذات قيمة أعلى. كما ارتفعت القيمة التقديرية لتملك غير الأردنيين خلال شهر تموز وحده بنسبة 45% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، الأمر الذي يعكس استمرار الثقة بالعقار الأردني كملاذ استثماري آمن ومستقر في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات.
وأشار غوشة إلى أن تغير هيكل الطلب السكني يستدعي التوقف عنده، مبيناً أن بيانات التقرير أظهرت نمواً في مبيعات الشقق متوسطة المساحة (120–150 متراً مربعاً)، مقابل تراجع في الفئات الأخرى، وهو ما يعكس تغيراً في أولويات المشترين واتجاههم نحو الوحدات التي تحقق توازناً بين المساحة والكلفة والقدرة التمويلية، الأمر الذي يستوجب تطوير سياسات إسكانية وتشجيع إنتاج وحدات سكنية تلبي احتياجات الأسر الأردنية بمختلف شرائحها.
وأكد غوشة أن المحافظة على الزخم الذي بدأ يظهر خلال شهر تموز تتطلب استمرار العمل على تعزيز تنافسية القطاع العقاري، من خلال تبسيط الإجراءات، والمحافظة على استقرار التشريعات، وتوسيع برامج التمويل السكني، ودعم المشاريع السكنية الموجهة للطبقة المتوسطة، إضافة إلى استثمار موسم عودة المغتربين من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية، بما يسهم في تحويل الطلب الموسمي إلى استثمارات مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتحفز قطاع الإسكان والقطاعات المرتبطة به.