أيهما أخطر العجز في الموازنة أم الفقر والبطالة؟

أيهما أخطر العجز في الموازنة أم الفقر والبطالة؟
أخبار البلد -  

تعلمنا نحن الاقتصاديين من احد رواد العلم، وهو الاقتصادي البريطاني «جون مينارد كينز»، ان الاثر الاقتصادي لتخفيض الضرائب 5%، لا يساوي أثر زيادة الضرائب بنفس النسبة، ولو تساوى المبلغان تماماً، ويكثر الجدل الاقتصادي حول اثر تغيير الضرائب، أو زيادة الانفاق، على معدلات النمو داخل أي دولة، فهل نحن في الأردن مواجهون بهذا السؤال في الوقت الحاضر؟

يقول لنا صندوق النقد الدولي، والمؤمنون بمدرسته داخل الأردن، ان ضبط الموازنة العامة، هو أمر أساسي للاستقرار الاقتصادي وتحقيق النمو، والاردن –كما نعلم- يعاني بشكل مزمن من العجز في الموازنة، والذي يمول في حالة نقص المساعدات المجانية، عن طريق القروض من داخل الأردن أو من خارجه، ولذلك، فإن المسؤولين ملتزمون بما يتفقون عليه مع صندوق النقد الدولي، حرفاً وروحاً، ويدافعون عن ذلك بكل قوة تصل أحياناً إلى حد التفاخر.

الواقع أن السياسة النقدية في الأردن تتبع تعليمات منطقة الدولار بالحرف أيضاً، فمن ناحية، نحن نربط سعر صرف الدينار بالدولار، ونحرك الفوائد على الودائع بالدينار بنفس النسبة التي تتغير فيها الفوائد على الدولار، مع الفارق الكبير في المستوى بينهما، أما عرض النقد، فالبنك المركزي متمسك بأن زيادة عرض النقد أو إنقاصه مرتبط أساساً بزيادة دخل الأردن من العملات الأجنبية، أو نقصها، فإن زادت تلك الموجودات لدى البنك المركزي بمقدار دولار، زدنا عرض النقد بمقدار يزيد قليلاً على سبعماية فلس،والعكس صحيح.

اذن فالمتغيرات النقدية الرئيسية الثلاثة، والتي تشكل أساساً أدوات السياسة النقدية وأحياناً غاياتها، جامدة وغير قابلة للحركة خارج القيود والمحددات المفروضة عليها، وهذه المتغيرات هي سعر الصرف، وسعر الفائدة، وعرض النقد.

وبجمود السياسة النقدية، تحول الأمل في التصحيح الى الأمل بمرونة في السياسة المالية، اي سياسة الإيرادات الحكومية (الضرائب والرسوم والغرامات)، والنفقات الحكومية (الدعم، الرواتب والاجور والتقاعد، فوائد القروض، نفقات السفر والنقل والإيجارات وغيرها). ويقول لنا صندوق النقد الدولي إن هذه السياسة يجب أن تسلك الطريق المتفق عليه مع الحكومة الأردنية. على الحكومة أن تقلل نسبة القروض الخارجية والداخلية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 95% إلى 77% مع نهاية عام 2021.

ومنذ البدء بتطبيق هذا البرنامج 2017-2021، والبرنامج الذي قبله، فإن الأردن لم يستطع تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي وبقي عند 95%، ولم يستطع أن يحقق أي زيادة في معدلات النمو، بل هنالك مؤشرات واضحة على تراجعه.

ومن أهم سمات ذلك التراجع هو عدم تحقيق معدل النمو المتوخى عام 2017، والذي افترضه صندوق النقد الدولي، وكذلك، فإن معدلات البطالة والفقر قد ارتفعتا فوق النسب التي كانت تصدر عن الجهات الرسمية، وبعد ظهور نتائج التوجيهية، ومرور شهر على تخريج طلبتنا من الجامعات، وبعد أن تجرى امتحانات الكليات الجامعية المتوسطة وتظهر نتائجها فإن البطالة الموسمية ستكون مرشحة للقفز فوق 20%، والفقر مرشحٌ للوصول إلى تلك النسبة مع إمكانية ارتفاع نسبة الفقر المدقع.

وفي ضوء الاحصاءات المتاحة عن الشركات المتعثرة والمفلسة فإن البطالة أيضاً مرشحة للزيادة أكثر.

ما دمنا دولة محترمة تحافظ على حقوق اللاجئين وطالبي الملاذ في بلدنا، والعالم يقدر هذا لنا رغم ما نعانيه، فالأرجح أن نثير هذا السؤال: أيهما أشد وطأة على الاقتصاد، وأخطر على الاستقرار العجز في الموازنة أم تضاؤل النمو وزيادة الفقراء والعاطلين عن العمل؟

مصادر المساعدات الخارجية لا تعطي أملاً بأنها مستمرة، وليس لنا أمل لكي نتجاوز هذه الدورة الاقتصادية الصعبة إلا أن نتبنى سياسات مالية ونقدية تغري بمزيد من الاستثمار وتنفيذ المشروعات الكبرى.

لقد حدد البنك المركزي مبالغ بفوائد متدنية من أجل الصناعات ومن أجل دعم الاستثمارات الناشئة، وكذلك قام الضمان الاجتماعي بتوفير مبلغ (400) مليون دينار لغايات الاستثمار الشبابي، ولماذا لا تقوم الحكومة بتوفير (600) مليون دينار لهذه الغاية وليزد العجز هذا العام والعام القادم.

إذا وضعنا بليونا ونصف البليون (500ر1 بليون) في السوق، وحركنا الاستثمار، ونجحنا في زيادة معدلات النمو، ونجحنا في إعطاء الشباب والفتيات أملاً بأن مستقبلاً أفضل ينتظرهم، فإن نسبة الدين العام سوف تنخفض، نريد أن نعطي النمو فرصته للخروج من أزمة الركود الاقتصادي ومن فكي الفقر والبطالة عن طريق العمل والانتاج.

هذه بداية الموضوع، وهو يحتاج إلى جلسات مكثفة لكي يتبلور خلال شهر من الزمان، ويفتح الشبابيك لإدخال نور جديد يشق ظلام العتمة ويفتح أبواب الأمل مشرعة على واقع أفضل.

 
شريط الأخبار البنك الإسلامي الأردني يحصد جائزة أفضل بنك إسلامي في الأردن لعام 2026 جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026