في التمييز بين العداء والكراهية

في التمييز بين العداء والكراهية
أخبار البلد -  


تفضل فئة من السلطات والنخب المهيمنة أو تنزع إلى اعتبار الانسان كيانا تحركه المحفّزات والدوافع، وبالطبع فإن الإنسان أكرم من ذلك وأعقد أيضا بكثير. ولا تشكل المحفزات والدوافع في فهم الانسان وسلوكه وتفكيره سوى جزء ضئيل... ولكن أبشع ما في هذا التفكير أن الأوليغاركيين ينظرون إلى أنفسهم غير ذلك وأنهم كيانات تمتلك شبكة من المشاعر والعواطف والأفكار أسمى وأوسع، وفي ذلك فإن الدول والجماعات والنخب على مدى التاريخ والجغرافيا تلجأ إلى إثارة الكراهية وتحريك غرائز العداء نحو الخصوم. صحيح أن المجتمعات والجماهير تميل إلى الانسياق وراء التعصب والكراهية، لكن يجب ألا يشجع ذلك قادة الدول والجماعات على اللجوء إلى إثارة الكراهية لأنها سياسات تعود بعد فترة قصيرة على أصحابها، فهي تعني بالتأكيد عدم احترام المواطنين، وعدم الاعتراف بالاتجاهات والنزعات الإنسانية السامية لدى الناس وبأهميتها في التشكلات الاجتماعية والسياسية.

لقد شكّلت دعوات العنف والتعصب والشعور بالتميز الديني أو العرقي أو الاشمئزاز والكراهية تجاه الآخر، أو المختلف دينياً أو عرقياً أو ثقافياً مورداً أساسياً ومهماً لصعود القادة والجماعات. وفي ذلك، فإن الإصلاح يواجه مأزقاً وجودياً محرجاً، ففي سهولة الغوغائية والدعوة إلى تمجيد الذات القومية أو الاثنية أو الدينية أو الدعوة إلى الكراهية والتحريض ضد الآخر، تكون المنافسة السياسية أو الانتخابية تعمل لصالح العنف والتطرف!
هناك حالة "سادية" تؤثر في إدارة الصراعات والاختلافات تستعيد المخزون الثقافي في القسوة والكراهية، ومن الضروري اليوم التأكيد على ملاحظة أن حالةً من الارتقاء الإنساني تشكلت، منذ منتصف القرن العشرين، تنشئ قيماً جديدةً من القوانين والعلاقات الدولية والحريات والعدالة والمساواة حقوق الإنسان وحماية البيئة والتضامن العالمي الإنساني والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والتعاطف مع الأطفال وكبار السن والمعوقين، وتمكين المرأة والتمييز الإيجابي للأقليات والمستضعفين والمهمشين، بعد تاريخ طويل غير مشرّف لجميع الأمم والحضارات في العبودية والظلم والقتل والاعتداء على الطبيعة والمستضعفين.
لكن، وكما يدفع الجوع، مثلاً، الإنسان إلى التخلي عن القيم المنظمة للمجتمعات، أو حتى يدفعه إلى أكل لحوم البشر، فإنه من المتوقع أن بعض الظروف قد تشجع على القسوة والتطرف، وتحوّل أشخاصاً طيبين إلى قتلة وإرهابيين يستمتعون بالأذى والإضرار، وقد يكون سهلاً أو مغرياً ردّ القسوة والنزعة إلى الأذى والإضرار من غير سببٍ، أو ضرورةٍ، إلى الأفكار والمعتقدات الدينية. ولكن، هناك أسباب كثيرة يمكن أن تجعلنا قساةً حتى من غير الأفكار والمعتقدات الدينية المتطرفة، وإن كان من الضروري أيضاً إجراء مراجعاتٍ فكريةٍ نزيهةٍ للمصادر الدينية والتراثية والثقافية للقسوة والكراهية والعنف، أو تمجيدها والدعوة إليها، وأن يُعاد بناء الخطاب الديني وفهم النصوص الدينية وقراءتها، بمناهج عقلانية منبثقة عن روح العصر ومنجزاته، ذلك أن الخطاب، بما هو معالجة منهجية لفكرة أو موضوع مستقل عن النص أو المعتقدات، وإن كان مستمداً منها، أو قراءةً وتحليلاً للنصوص والتجارب.
الخطاب، إذن، يجعل الدين والمنظومات العقائدية مصدراً للقسوة والكراهية الحقيقية والمتخيلة، كما يزود الأتباع بالحافز والدوافع، ويمكن أيضاً أن يضع الدين في سياق الإصلاح والتقدم، فالدين، في بعده التطبيقي أو في فهمه (الخطاب)، منتج حضاري يعكس الحالة الاجتماعية والثقافية السائدة.
تزدهر السادية عندما تكون مفيدةً أو ممتعة. وفي ذلك يمكن فهم الإغراق بالتحريض والكراهية الذي تمارسه سلطات سياسية يفترض أنها معادية للإرهاب والكراهية لكنها لا تريد ملاحظة المنسوب العالي للكراهية والتطرف في خطابها وسلوكها.

 
شريط الأخبار الجمارك الأردنية تُحذر من رسائل وروابط وهمية هدفها الاحتيال الإلكتروني ترامب: لا أرغب بتمديد وقف إطلاق النار نقيب الصاغة: الاردنييون أقل اقبال على شراء الذهب هذا العام مقارنة بالعام الماضي إحالة الناطق الإعلامي في أمانة عمّان ناصر الرحامنة إلى التقاعد تراجع الاحتجاجات العمّالية في الأردن خلال 2025 بنسبة 53% البلقاء التطبيقية تعلن إنشاء كلية للإعلام (18) حالة اختناق بمصنع للالبسة بموجب الكرك جراء خلط مواد تنظيف الأردن: اقتحامات الأقصى خرق فاضح للقانون الدولي واستفزاز مرفوض إطلاق "باقة زواجي" لتبسيط إجراءات الزواج في مراكز الخدمات الحكومية وكالة تسنيم: إيران مستعدة لاحتمال استئناف الحرب مستوطنون يرفعون علم إسرائيل خلال اقتحامهم المسجد الأقصى الأردن بالأرقام.. ارتفاع مستخدمي الإنترنت إلى 92.5% وتراجع استخدام الحاسوب لأغراض العمل في 2023 مصطفى ياغي يشتري 10 الاف سهم من اسهم شركة حديد الاردن .. ما هي الاسباب؟؟ أثناء توجهها لعملها .. وفاة مدعي عام الجفر بحادث سير "مؤسف" جمعية حماية المستهلك اللحمة في العلالي .. والحل سلاح المقاطعة ووقف التصدير وفتح ابواب الاستيراد قراءة استشرافية تحليلية للصباغ في فكر الملك عبدالله الثاني عمّان تستحوذ على 82% من تسهيلات البنوك بالربع الرابع من 2025 الصين: الحرب تمر بمرحلة انتقالية حاسمة وتتطلب تكثيف المفاوضات سيدة تقتل رضيعها بطريقة مروعة انتقاما من والده فصل مبرمج للتيار الكهربائي بمناطق في دير علا الأربعاء