السادة دافعو الرشوة!

السادة دافعو الرشوة!
أخبار البلد -  


في الفساد الصغير الذي بات ينخر في غالبية المؤسسات المرتبطة بتقديم الخدمات للمواطن، نركز، نحن الإعلاميين، على الموظف المرتشي، فيما نهمل الشق الثاني من المعادلة، والذي لولاه لما بلغنا هذا الدرك السيئ.

فالراشي هو أساس الظاهرة وعنوانها، ولو أدرك الناس أن فعلهم مشين ولا يقل وطأة عما يفعله الموظف العام من قبول الرشوة، لتمكنت الجهات المسؤولة من محاربة هذه الظاهرة المدمرة.
هذه رسالة لدافعي الرشوة؛ للذين طالما أسمعونا شكاواهم من تعرضهم للابتزاز من الموظفين الفاسدين، وعبّروا عن غضبهم من اضطرارهم لدفع أموال لتسيير أعمالهم.
لهؤلاء أقول: أنتم لا تقلون مرضا عمن يقبل الرشوة، وأنتم من الأسباب التي ساهمت في خلق البيئة الحاضنة لمرضى النفوس من موظفي القطاع العام الفاسدين، حتى صارت الرشوة، بكل أمراضها، قصة مستساغة بخضوعكم لرغبات البعض، ولو أنكم أغلقتم الباب، لما وصل المشكل إلى الحجم الذي نتحدث عنه اليوم.
الرد عندكم جاهز لكي تبرّئوا أنفسكم، وترموا التهمة على غيركم، فتقولون إن الجهات الرقابية لم تحاصر المشكل، وتركت الناس لابتزاز الموظفين حتى صار مسلك تقديم الرشوة أمرا اعتياديا، ولم يعد سلوكا مخالفا للقيم والأخلاقيات والفطرة، وساهم في ذلك تراخي الحكومات في محاربة المشكلة، وحصر العقاب في محاسبة موظفيها دون توسيع دائرة النظر، من أجل تقديم حل جذري.
المهم، أنه تتوفر اليوم الرغبة والإرادة الرسميتين لمواجهة هذه المشكلة، لكن ما يعيق ذلك هم دافعو الرشى، فالحالات تحدث يوميا، غير أن ما يضبط منها بالكاد يذكر. على مدى الأشهر الماضية التي أعلنت فيها حكومة الملقي الحرب على الفساد الصغير، لم يتم سوى ضبط حالة واحدة، رغم أننا جميعنا نستطيع أن نخمّن العدد الهائل للحالات التي حدثت خلال هذه الفترة.
الخبر المهم أن مدّعي عام النزاهة ومكافحة الفساد قرر توقيف أحد موظفي ضريبة الدخل والمبيعات 14 يوماً على ذمة التحقيق في مركز إصلاح وتأهيل ماركا، على خلفية طلبه رشوة من أحد مكلفي الضريبة.
الخبر يقول إن الموظف طلب من أحد المكلفين رشوة مقابل إنجازه معاملة براءة ذمة جراء تصفية شركته، إلا أن صاحب الشركة لجأ إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد شاكياً من هذا الإجراء كون موظف الضريبة استغل موقعه الوظيفي واستثمر سلطته التي يمنحه إياها قانون ضريبة الدخل لتحقيق مكسب غير مشروع. بعدها، قامت وحدة العمليات في الهيئة بضبطه متلبساً بالجرم المشهود، وألقت القبض عليه وهو يتسلم المبلغ من المكلف الذي اتفق مع الهيئة على تأدية الدور.
اليوم، وما دام الكل متضررا من الفساد الصغير، وأولهم دافعو الرشاوى، فإن محاربة هذه الظاهرة لا تستوي إلا باقتناع كل من يقدم الرشوة بقصد تسهيل أعماله أنه مجرم هو الآخر، والخطيئة لا تقع فقط على من يتلقاها بل، أيضا، على من يبادر إلى دفعها.
ليس سرا أن مؤسسات كثيرة ينخر فيها الفساد الصغير الذي يتم دفعه لأهداف عديدة، بعضها لتسريع إجراء، وآخر لالتفاف على قانون وتحقيق مكتسبات مالية من ذلك، وطالما أن النوايا طيبة عند الجهات الرسمية، فلم يعد من مبرر للسكوت بعد اليوم على هذا المرض، بل ينبغي أن يكون سلوك المجتمع تجاه طالبي الرشوة تماما كما الرجل في الخبر، والذي لم يقبل على نفسه أن يكون طرفا في جريمة أخلاقية تلوث مرتكبها إلى الأبد.
السادة دافعو الرشاوى؛ محاربة الفساد الصغير غير ممكنة من دون تعاونكم ومن دون إدراككم لبشاعة ما تفعلونه وأثره الهدام على منظومة الأخلاقيات والقيم التي تحكم أي مجتمع صحي. أرجوكم؛ كفوا عن التواطؤ مع ضعاف النفوس، وارفضوا أن تكونوا سببا في تفشي مرض يقتل نقاء المجتمع وطهره، ويحيله إلى ما يشبه السوق التي تتاجر بكل شيء.. حتى بالأخلاق والقيم.

 
شريط الأخبار استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور) افتتاح تجريبي للمركز 12 للخدمات الحكومية في الرصيفة وزارة التربية والتعليم... تنقلات وترقيات (أسماء) الأردن يدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة والاستيطان في الضفة الغربية هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة هل المادة اللونية الكاشفة تؤثر على جودة المحروقات؟... هيئة الطاقة والمعادن تجيب الزراعة: استيراد الموز إجراء لسد النقص وحماية المنتج المحلي قبل ذروة الإنتاج تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية فوضى في سوق بيع تذاكر الطيران… مسافر يدفع 235 دينارًا وآخر 50 فقط على نفس الرحلة! أين الرقابة؟ مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟