اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الديموقراطيّة الليبراليّة في بلد واحد

الديموقراطيّة الليبراليّة في بلد واحد
أخبار البلد -  
 
في لحظة استراح فيها رجب طيّب أردوغان من قمع الحياة السياسيّة والمدنيّة في بلده، استحسن أن يوجّه انتقاداً حادّاً لألمانيا: شبّه إجراءاتها حيال التجمّعات التركيّة المهاجرة بـ... النازيّة.

 

 

التشبيه هذا، للأسف، يرفع جهل الرئيس التركيّ بألمانيا إلى سويّة جهله بالنازيّة. إنّها عيّنة ساطعة على الأمّيّة المتفشّية بين سياسيّينا وقادتنا.

 

 

فالدولة الألمانيّة اليوم ليست فقط بعيدة عن النازيّة بُعد الأرض عن السماء، بل هي أيضاً القلعة المنيعة للديموقراطيّة الليبراليّة في أوروبا والعالم. سواها ديموقراطيّون انتخابيّون أو ديموقراطيّون ليبراليّون تتراجع ليبراليّتهم. هي لا.

 

 

وللسبب هذا يبدو ذاك البلد الذي استقبل أكثر من مليون لاجئ كأنّه قلعة محاصرة. لننظر سريعاً إلى الخريطة: في شرقها، ينضاف إلى العواطف المناهضة تقليديّاً للألمان عند البولنديّين والهنغار، صعود الشعبويّة القوميّة في البلدين. وفي شرق شرقها الروسيّ يربض فلاديمير بوتين حاقداً على المستشارة أنغيلا مركل لموقفها المتصلّب في أوكرانيا. وهو، بالتهكير والتمويل ووسائله الأخرى، قد يتدخّل في الانتخابات الألمانيّة المقبلة كما تدخّل في الانتخابات الأميركيّة الماضية. وإلى الجنوب، هناك اللوم اليونانيّ والعتب الإيطاليّ على ألمانيا المتّهمة بالوقوف وراء الأزمتين الاقتصاديّتين للبلدين. وفي جنوب جنوبها التركيّ هناك – والعياذ بالله – أردوغان. أمّا في غربها، فإنّ بريطانيا ما بعد «بريكزيت» لن تكون كما كانت قبلها، وبالتالي فالمشروع الأوروبيّ الذي ترعاه ألمانيا بات يفتقر إلى توازنه السابق. وهناك في الجوار شغب على ألمانيا مركل يمارسه شعبويّو هولندا، فضلاً عن شعبويّي النمسا، والطرفان يحملان اسم «حزب الحرّيّة». وأمّا في غرب الغرب الأميركيّ، فإنّ دونالد ترامب، الذي لم يكتم انزعاجه من المستشارة، غير باراك أوباما الذي لم يكتم إعجابه بها.

 

 

لوحة الحصار هذه تقول إنّ فرنسا وحدها ستكون العنصر المقرّر: فإذا فازت مارين لوبن في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، فهذا يعني نجاح الحصار في إسقاط ألمانيا، أي نجاح الشعبويّات القوميّة في دكّ الديموقراطيّة الليبراليّة ومن ثمّ دكّ المشروع الأوروبيّ برمّته. ألمانيا اليوم تقاوم في انتظار أن تنجدها فرنسا.

 

 

لقد طوّر جوزيف ستالين، بعد أقلّ من عقد على ثورة أكتوبر، نظريّة «الاشتراكيّة في بلد واحد»، ردّاً على نظريّة «الثورة الدائمة» التروتسكيّة، مستفيداً من هزيمة الثورات الاشتراكيّة في أوروبا. وكان استنتاجه، النظريّ والعمليّ، أنّ على الاتّحاد السوفياتيّ توطيد قوّته وعزلته لحمايته من الحصار الخارجيّ. لقد أنزل المجتمع إلى الخندق وسوّر الخندق بالحديد.

 

 

الديموقراطيّة الليبراليّة في بلد واحد، في ظلّ ميركل، تقوم على معادلة معاكسة تماماً: المزيد من دمقرطة الديموقراطيّة والمزيد من الانفتاح على العالم ردّاً على النزعات الحمائيّة والقوميّة. ليس هذا فحسب: فمن يبحث اليوم عن حياة سياسيّة تدور حول الوسط، بين يسار ويمين، لن يجدها إلاّ في ألمانيا. صحيح أنّ «البديل» بات يشكّل هامشاً عريضاً يتزايد اتّساعه، ويتعاظم القلق الذي يسبّبه، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ «اليمين» الذي تقوده ميركل حافظ على كرامته ومؤسّسيّته ولم ينجرّ إلى المزايدة الشعبويّة التي انجرّ إليها محافظو بريطانيا حين أجروا استفتاء «بريكزيت»، للّحاق بـ «حزب استقلال المملكة المتحدة»» (يوكيب)، وجمهوريّو أميركا حين لحقوا بترامب، وديغوليّو فرنسا حين استعاروا بعض شعارات «الجبهة الوطنيّة» متوهّمين قطع الطريق عليها.

 

 

واليسار الاشتراكي الديموقراطيّ في ألمانيا لم يردّ بشعبويّة كوربن البريطانيّ، وآمون وميلونشون الفرنسيّين. لقد تمسّك بالتقليد الاشتراكيّ الديموقراطيّ. قائده الجديد ورئيس البرلمان الأوروبيّ مارتن شولتز الذي قد يعيد حزبه إلى صدارة فقدها منذ 2002، يفعل ذلك بسياسة تخاطب البيئة العمّاليّة اقتصاديّاً وعقلانيّاً، وتراجع نقديّاً توجّهات غيرهارد شرودر و «أجندة 2010» التي صالحت الاشتراكيّين الديموقراطيّين مع النيوليبراليّة. وشولتز يراهن على الحدّ من نفوذ «البديل» على ضحايا العولمة، ويأمل باستعادة الكتلة التي انفصلت في 2005 مع أوسكار لافونتين وصارت «حزب اليسار».

 

 

بمركل ولافونتين، تستعاد السياسة والتقليد. وفي ألمانيا وحدها يصارع مصطلحا «يمين» و «يسار» للبقاء على قيد المعنى. لكنْ من يقنع السيّد أردوغان، الأخصّائيّ المحلّف في الديموقراطيّة؟

 

 


 
شريط الأخبار رئيس الموساد يعزل مسؤولين بارزين عقب فشل محاولات "إسقاط النظام في إيران" الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني: الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)" المواصفات والمقاييس تتلف أكثر من 100 ألف ألعاب أطفال ومواد أخرى "المواصفات": لا خلل في البنزين.. وارتفاع أسعاره وراء "الشعور" بسرعة استهلاكه إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي "لا سمح الله".. فانس يخشى أن يصبح المصري عبدالرحمن السيد رئيسا لأمريكا (فيديو) كلية لومينوس الجامعية التقنية تحتفل بمرور 15 عاماً على شراكتها الاستراتيجية مع Pearson في تقديم برامج BTEC الأردن... الاستهلاك السنوي من محصولي القمح والشعير يقارب مليوني طن "الإدارية النيابية": توافق مبدئي على طريقة تعيين المدير التنفيذي للبلديات وزارة الزراعة: الأردن يؤمن أكثر من 60% من احتياجاته الغذائية رغم شح المياه تعملون في "مجمع الأعمال"؟... إليكم رسوم مواقف السيارات الجديدة للموظفين والزوار التحاق 9 أطفال بأسر بديلة وضبط 228 متسولا خلال تموز نفاد مخزون الصواريخ الأميركية يفجّر خلافًا بين ترامب والبنتاغون لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟! 7.6 مليون حجم التداول في بورصة عمان مصدر مسؤول لـ”أخبار البلد”: إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس 13 آب انتهاء جلسة المجلس القضائي وتأجيل القرارات الى الاسبوع القادم. بتنظيم "التاج" .. انطلاق مبادرة "بالعربي" في عمّان اليوم .. قصص نجاح أردنية ملهمة نقابة المقاولين تستقبل وفداً فلسطينياً من الشركات المشاركة في معرض تكنولوجيا البناء المجلس القضائي يعقد جلسة لإجراء الترفيعات والتنقلات