الانقسام باقٍ ... والحقوق تتبدد

الانقسام باقٍ ... والحقوق تتبدد
أخبار البلد -  

يبدو أن الزمن الذي كانت فيها "التهديدات الخارجية” كفيلة بتوحيد الفلسطينيين و”لملمة” شتاتهم، قد انقضى ... كل التهديدات التي تعرض لها الفلسطينيون خلال العشرية السوداء الفائتة، كل أشكال العدوان والاستيطان، لم تكن كافية لإقناع أكبر فصيلين بنبذ خلافاتهما وتوحيد صفوفهما، وليس هناك ما يدعو للتفاؤل، بأن الأخطار والتهديدات الماثلة اليوم ستنجح حيث أخفقت سابقاتها ... إنها صورة سوداء مريرة، بيد أن الاعتراف بالواقع كما هو، من دون تجميل أو تزويق، يبدو أمراً ضرورياً للغاية لكل من يأمل أو يعمل على تغير الحال بحال أفضل منه.
هزائم مشروع السلطة وانكساراته تهبط برداً وسلاماً على حماس، أو بالأحرى أوساط واسعة فيها، ليس لأنها تعزز مكانة ما يعرف بـ "خيار المقاومة”، بل لأنها تضعف فتح وتسهم في تقويض مكانتها على الساحة الفلسطينية ... هنا، لا قيمة لأي حديث عن ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية أو تآكل مكانة القضية الفلسطينية أو حتى تهديد حقوق شعب فلسطين ... المهم، أن فتح تتآكل، وخيارها إلى طريق مسدود، وقدرتها على منافسة حماس، تضعف إلى أدنى حد ... هذا هو واقع الحال من دون "تقية” أو "مواربة”، وبعيداً عن معسول الكلام المخصص للإلقاء أمام المايكروفونات ومن على منصات "التكاذب المتبادل” المعروفة رسمياً باسم "جلسات الحوار الوطني”.
العدوانات الإسرائيلية على غزة، وكذا الحصار الجائر المضروب على أبنائها وبناتها، لا يؤخذ من قبل فتح، أو بالأحرى أوساط واسعة فيها، بوصفها عدوانات على الشعب الفلسطيني، وحصارا جائرا على أبنائه وبناته، طالما أنها تسهم في إضعاف حماس، وإيصال تجربتها في غزة إلى طريق مسدود، وتبرهن لقطاع أوسع من الفلسطينيين، بأن خيار فتح، وليس خيار حماس، هو طريقه للخلاص، وكل ما يقال بخلاف ذلك، يدخل في باب "العلاقات العامة”، ومحاولات ذر الرماد في العيون.
ثمة مستويان لخطاب الانقسام الفلسطيني ... المستوى الباطني، ويعبر من خلاله كل فريق عن عميق الرغبة في زوال الفريق الآخر عن وجه الأرض، حتى وإن تم ذلك على يد الشيطان (بلدوزر الاستيطان أو طائرات سلاح الجو الإسرائيلي) ... والمستوى الظاهري، المنافق، القائم على "الإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية”، والرغبة في إنجاز "وحدة الدم والمصير والخندق الواحد” ... الفلسطينيون الذين يتلقون الخطابين معاً، وبطرق شتى، باتوا قادرين على تمييز غثه عن سمينه، ولديهم القدرة على كشف "الدجل” و”التكاذب”، مهما اجتهد الثرثارون في محاولاتهم لإخفائه.
اليوم، تواجه فلسطين، شعباً وقضية وحقوقاً، موجة تهديدات إضافية ... "غول” الاستيطان ينفلت من عقاله ... و”ترويكا” يمينية عنصرية سائبة تتحكم بمقاليد القرار في إسرائيل، ومجتمع يهودي ينزاح نحو التطرف الديني والقومي، و”داعشية” يهودية لا تذكر إلا بـ "الداعشية” التي عاثت وتعيث في "سوراقيا” قتلاً وفساداً في الأرض ... ومن خلفها، "ترامبية” يمنية – شعبوية، كارهة للفلسطينيين والعرب والمسلمين، تتغنى بالاستيطان وريادة اليهود، كما لم يفعل الكنيست، وتشجع الاستيطان وتتحين الفرص لنقل السفارة ... حل الدولتين تآكل وانتهى، و”خيار المقاومة” يتحول إلى مدرسة جديدة من مدارس "حرس الحدود”، ولائحة إنجازات حماس في غزة، تتضمن تعميق الربط الكهربائي مع الشبكة الإسرائيلية، وبوساطة قطرية – تركية بالطبع ... ومع ذلك، لا يجد قطبا الانقسام، حاجة للاستجابة لنداء "قف وفكر” الشهير (هل تذكرون حصار بيروت؟)... لا تقنعهم كل هذه الأخطار والتهديدات بالنزول عن الشجرة ... لا تدفعهم للتفكير بالتخلي عن أضيق المصالح وأكثرها أنانية ... لا تَقضّ على أي منهم، مضجعه ... ولا تتسبب في احمرار وجوههم أو تلعثم ألسنتهم، وهم يجددون التزامهم بالمصالحة والحوار واستعادة الوحدة ... مع أن كثيرين من الفلسطينيين وأصدقائهم، ومن بينهم كاتب هذه السطور، باتوا يشعرون بالغثيان، وهو يرون "رموز الحوار والمصالحة” على الشاشات، يرفعون قبضاتهم المتشابكة، وابتساماتهم البلهاء تملأ وجوههم، وألسنتهم تلهج بالأكاذيب والوعود العرقوبية.
لا شيء يمكن أن يقنع هؤلاء بالحاجة للتوحد ونبذ الخلافات ... حتى ولو نقل ترامب سفارة بلاده إلى القدس ... وأكاد أجزم، بأنهم لن يتوحدوا حتى وإن ضمت إسرائيل معاليه أدوميم ومناطق ج أو هدم متطرفوها المسجد الأقصى ... لا شيء يمكن أن يقنع هؤلاء بالتوحد والتنازل لبعضهم البعض، حتى لا نقول التنازل لشعبهم، إلى أن يستيقظ هذا الشعب ذات يوم، ونأمل ألا يكون بعيداً، ويطلق انتفاضته الجديدة، ضد هؤلاء أولاً، وبهدف كنس الانقسام والانقساميين وتقويض منظومات مصالحهم، من أجل أن تصبح الانتفاضة ضد الاحتلال والحصار أمراً ممكناً.

 
شريط الأخبار الحكومة توضح عن التسعيرة الشهرية للمحروقات بدء انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين تقرير يكشف تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن النوتي يثمن اللقاء الحواري الايجابي بين غرفة تجارة عمان ورؤساء النقابات واصحاب المهن في سبيل تطوير التعاون - صور اكتشاف أقدم دليل على الاستيطان البشري خارج أفريقيا في حوض نهر الزرقاء 10 آلاف جندي أميركي وزوارق انتحارية.. أميركا تستعد للأسوأ ارتفاع أسعار الذهب عالميًا .. والأونصة إلى أكثر من 4420 دولار 261 مصابًا خلال 24 ساعة في إسرائيل والحصيلة ترتفع إلى 5492 منذ بدء الحرب نظومة الدفاع الجويّ الإسرائيلية عاجزة عن صدّ الصواريخ.. بروفيسورٌ إسرائيليٌّ: إستراتيجيّة إيران إغراق الدفاع تحت طوفانٍ حقيقيٍّ من الصواريخ وفيات الجمعة 27 - 3 - 2026 غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وسط تحذيرات من الضباب والانجماد نقابة المقاولين على صفيح ساخن… تأجيل يثير الشكوك 3870 ميجا واط الحمل الكهربائي المسجل الخميس "الملكية الأردنية" تتحدث عن حركة الركاب وزيادة التكاليف وأسعار التذاكر الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي ثان خلال معارك جنوب لبنان هيئة البث الإسرائيلية: خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب حول "صفقة إيران" وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل "500 عملية إطلاق في يوم واحد"..تزايد قصف "حزب الله" للجيش الإسرائيلي وتسببه في مقتل وإصابة الكثيرين "تجارة الأردن": البطاريات ووحدات الإنارة والشواحن متوافرة بكميات كبيرة