آستانة والعسكرة

آستانة والعسكرة
أخبار البلد -   أخبار البلد - كميل الطويل

تشكّل مفاوضات آستانة، المفترض أن تبدأ غداً، تطوّراً مهماً في مسار الصراع السوري. فهذه المرة الأولى التي سيكون فيها التفاوض بين الحكومة والفصائل المسلحة وليس المعارضة السياسية.

 

 

سيقلل بعضهم، ربما، من أهمية ذلك. فمفاوضات آستانة، كما سيقولون، ستكون محصورة بتثبيت وقف النار، في حين أن المفاوضات السياسية ستبقى، على الأرجح، كما كانت سابقاً، مع «الهيئة العليا للمفاوضات»، تكتل المعارضة الأبرز. سيقول أصحاب هذا الرأي، إذن، إن التسوية السياسية ستكون مع «سياسيي» المعارضة في جنيف وليس مع «عسكرييها» الذاهبين إلى آستانة.

 

 

كلام صحيح. ولكن ماذا لو أدت آستانة إلى «تمايز» بين السياسيين والعسكريين، فلمن ستكون الغلبة؟

 

 

مرد هذا التساؤل حالات شبيهة في نزاعات سابقة وعد فيها «العسكريون» بأن يخضعوا لـ «السياسيين» الذين ستكون لهم الكلمة النهائية في أي مفاوضات سلام، لكن النتيجة كانت معاكسة، بحيث «همّش» العسكري السياسي.

 

 

حصل مثل هذا الأمر في حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، بين نهاية خمسينات وبداية ستينات القرن الماضي. قال عسكريو «جبهة التحرير»، منذ بدايات ثورتهم (مؤتمر الصومام عام 1956)، إنهم يخضعون لسياسييها، لكن تطورات الحرب أفرزت نتيجة معاكسة تماماً. فتم تهميش السياسيين وقتل بعضهم أو نفيه، وأمسك العسكريون بورقة الثورة حتى نالت بلادهم استقلالها عام 1962، وهناك من يقول إنهم ما زالوا ممسكين بالحكم فيها حتى اليوم.

 

 

مثال ثان من الجزائر يعود إلى فترة التسعينات، عندما كانت الأزمة مشتعلة عقب إلغاء الانتخابات التي فازت فيها «جبهة الإنقاذ». حاول الحكم الجزائري، آنذاك، التفاوض على تسوية، فذهب جنرالاته وسياسيوه إلى قادة «الإنقاذ» المسجونين (القيادة السياسية)، وتحاوروا معهم على إطلاق مسار تسوية يبدأ بنداء لوقف العنف. تردد قادة «الإنقاذ». لم يكن سهلاً، كما يبدو، أن يصفوا ما يحصل بأنه عنف، بينما هم يعتبرونه دفاعاً مشروعاً عن حق مسلوب. استمرت المفاوضات عامي 1993 و1994، من دون نتيجة. وفي الواقع، ما عقّد التسوية أن مسلحي المعارضة لم يكونوا خليطاً متجانساً. بعضهم كان يؤمن بالعمل السياسي. بينما بعضهم الآخر لم يكن أصلاً يؤمن لا بانتخابات ولا بديموقراطية.

 

 

ولا شك أن قادة «الإنقاذ» السياسيين كانوا على دراية بهذا الواقع، إذ أنهم أرسلوا موفدين إلى الجبال، حيث سمعوا ردّين مختلفين على طلب وقف القتال. الطرف الأول، ممثلاً بـ «الجماعة الإسلامية المسلحة»، رفض ذلك بحجة أنه لا يجوز شرعاً («لا هدنة مع المرتدين»، كما جادلوا). الطرف الثاني، ممثلاً بقادة «الجيش الإسلامي للإنقاذ»، حض السياسيين على إبرام تسوية مع الحكم، وجادل بعضهم بأنه يرى غلوّ «الجماعة المسلحة» أكثر خطورة على الجزائر من جنرالاتها.

 

 

أمام هذا الواقع، عجز سياسيو «الإنقاذ» عن بت أمرهم في خصوص نداء وقف العنف، فتلقّف عسكريوها المبادرة. عقدوا هدناً محلية مع الجيش النظامي، ووافقوا على إلقاء سلاح «جيش الإنقاذ» والانخراط في مصالحة مع النظام. لم تكن تلك المصالحة مثالية واعتبرها مناصرون لـ «الإنقاذ» مجحفة، إلا أن تجاوز عسكريي الجبهة لقادتهم السياسيين ساهم، كما يعتقد كثيرون، في تهميش «المتطرفين» («الجماعة المسلحة») ووضع الجزائر على سكة وقف نزف الدم.

 

 

في هذين المثالين الجزائريين، يظهر جلياً أن الكلمة في نهاية المطاف كانت لحاملي السلاح وليس السياسيين، وإن بنتائج مختلفة (انتصر العسكريون في حرب التحرير وهُزموا في الحرب ضد النظام).

 

 

هل تكون مفاوضات آستانة السورية «الثغرة» التي ينفذ منها «عسكريو الثورة» لأخذ زمام المبادرة من سياسييها؟ يبدو مبكراً الوصول إلى هذه الخلاصة الآن، إلا أن ما يحصل في الميدان السوري يوحي بأن العسكريين مقبلون على ترتيب أوضاع ساحتهم وتحديد من يُمسك بها أولاً، قبل السير في ما يقرره السياسيون أو تهميشهم. ويتضح هذا جلياً في محاولات تجميع الفصائل المشتتة، سواء تحت لواء «المتشددين» كـ «جبهة فتح الشام»، أو في إطار «المعتدلين»، على غرار الفصائل الذاهبة إلى آستانة. سورية ليست الجزائر، بالتأكيد، لكن الحروب والأزمات تتشابه أحياناً، كما يوحي صراع العسكريين في ما بينهم، وبينهم وبين السياسيين.

 
شريط الأخبار التلفزيون الإيراني: إيران لن تعترف بوقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب وقد لا تلتزم به ساعات حاسمة.. أحدث التطورات المتعلقة بمفاوضات إسلام آباد قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري يهدد بتدمير منشآت النفط في منطقة الشرق الأوسط الحوثي: لسنا على الحياد وسنصعد إذا عاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي مدير مشروع الناقل الوطني: المشروع سيوفّر إمدادات مائية تكفي احتياجات المملكة لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما هل لها علاقة بإيران؟.. الجيش الأمريكي يعترض سفينة كانت تحمل "هدية من الصين" ولي العهد يوجه رسالة دعم للنشامى: "كل الأردن وراكم وثقتنا بكم كبيرة" الجمارك الأردنية تُحذر من رسائل وروابط وهمية هدفها الاحتيال الإلكتروني نقيب الصاغة: الاردنييون أقل اقبال على شراء الذهب هذا العام مقارنة بالعام الماضي إحالة الناطق الإعلامي في أمانة عمّان ناصر الرحامنة إلى التقاعد تراجع الاحتجاجات العمّالية في الأردن خلال 2025 بنسبة 53% البلقاء التطبيقية تعلن إنشاء كلية للإعلام (18) حالة اختناق بمصنع للالبسة بموجب الكرك جراء خلط مواد تنظيف الأردن: اقتحامات الأقصى خرق فاضح للقانون الدولي واستفزاز مرفوض إطلاق "باقة زواجي" لتبسيط إجراءات الزواج في مراكز الخدمات الحكومية وكالة تسنيم: إيران مستعدة لاحتمال استئناف الحرب مستوطنون يرفعون علم إسرائيل خلال اقتحامهم المسجد الأقصى الأردن بالأرقام.. ارتفاع مستخدمي الإنترنت إلى 92.5% وتراجع استخدام الحاسوب لأغراض العمل في 2023 مصطفى ياغي يشتري 10 الاف سهم من اسهم شركة حديد الاردن .. ما هي الاسباب؟؟ أثناء توجهها لعملها .. وفاة مدعي عام الجفر بحادث سير "مؤسف"