لماذا نتربص ببعضنا البعض؟

لماذا نتربص ببعضنا البعض؟
أخبار البلد -  

أخبار البلد - حلمي الأسمر

ما أن يقع أحدنا بزلة لسان، أو حتى خطأ بسيط، أو تفلت منه كلمة عابرة، حتى نجرد ألسنتنا، وربما سيوفنا وبلطاتنا ومشانقنا، للقضاء المبرم عليه، باعتباره مس محرمات ومقدسات أو انتهك حرمات، لا يجوز الاقتراب منها، وكل ما فعله المسكين أن التعبير خانه، أو حتى أخطأ في وصف حالة، أو التعليق على حدث، أو حتى خرج عن النص لفرط ما يعانيه الإنسان المعاصر، ليس في بلادنا فحسب، بل في بلاد الدنيا كلها، والويل ثم الويل إن كانت «الضحية» أحد رجالات العمل العام، صحافيا كان أو نائبا أو وزيرا أو رئيس جامعة، حيث تتنمر السكاكين للإجهاز عليه، ويشتد الصياح لتصفية الحساب معه، ولو كان كفر بالله ورسوله والبعث واليوم الآخر، لكانت جريمته أقل!

لقد تكررت الحوادث الخاصة بمثل هذا النوع من «الجرائم!» وشغل القوم بإعمال سكاكينهم في «الضحايا» مع علمهم وعلم الجميع، أن الحقيقة هي أن لا جريمة في زلة لسان، ولا قصد في كلمة شاردة هنا أو هناك، تفلت من فم صاحبها، والغريب أن الاعتذار من صاحب «الجرم» المفترض بالكاد يكفي، بل تطورت بعض الأقوال ووصلت على تحريك دعاوى وقضايا في المحاكم، وشغل جهازنا القضائي بقضايا عادة ما تنتهي بعدم المسؤولية، ولو راجعنا سجل المحاكم، لرأينا أن ثمة عشرات القضايا التي حركت ضد صحفيين متهمين بالقدح والذم، كلها أو غالبيتها الساحقة انتهت بعدم المسؤولية!

في مجتمع متسامح مستريح، لا يتربص الناس بعضهم ببعض، ولا يقفون لهم على زلات ألسنتهم، ويتركون القضايا الكبرى في مأمن، بل يتسامحون إلى حد المسيحانية مع من ينهبهم ويصادر حيواتهم، ويحيلها إلى جحيم، لأنهم لا يقدرون عليه، أما «المسكين» الذي يقع إذ تفلت منه كلمة هنا أو هناك، فيتصدى له البعض باعتباره مجرما يستحق القتل، فيما المجرم الحقيقي في مأمن من أي عقاب، وثمة مثل سائر باللهجة المحكية يجمل المشهد، إذ يقول أن فلانا يأتي للهايفة ويتصدر، والأمور الهايفة كما نعرفها هي التافهة التي لا تستحق التوقف، أما الأمور الكبيرة والخطيرة، فمتروكة ولا يكاد يذكرها أحد!

طيلة سنوات ونحن نتغنى بكون مجتمعنا مجتمعا متسامحا، ولكن يبدو أننا لم نعد كذلك، والأمر لا ينطبق على الأردن فحسب، بل إن ظاهرة القيل والقال والنميمة العلنية والتصدي للأمور الهايفة ضربت كل مجتمعاتنا العربية، فلم نعد نتسامح مع القضايا الصغيرة، ونتسامح بكثرة وكثافة مع الأمور الجسيمة، لأن التصدي للهايف من الأمور غير المكلفة، فيما الانشغال بما قاله هذا النائب أو تلك الوزيرة، أو رئيس تلك الجامعة، غير مكلف، ولا يوجد فيه مغامرة، فلنشارك إذا في الحفلة، ولنسهم في تجريد السكاكين لذبح «البقرة» التي زلت بها القدم!

فيا أيها الإنسان، قبل أن تنضم لجوقة المنادين بالثأر من هذا أو ذاك، ممن أفلتت منهم كلمة «هيك ولا هيك» ترفق فالمعركة في مكان آخر، وخصمك الحقيقي الفقر والظلم والاستبداد والاحتلال وأكل أموال الناس بالباطل، وغياب العدالة وتكافؤ الفرص، وكل الجرائم البشعة التي ترتكب بحق شعوبنا، فتجعلها تعيش في ضنك وضيق عيش، وتعاسة، تدفع البعض لارتكاب جرائم بشعة لم نكد نعرفها من قبل، كأن يقدم المرء على قتل أسرته وينتحر، أو يذبح أطفاله الرضع، أما التربص بزلات اللسان، بل حتى الكلام الصريح الخارج عن النص، فهو استسهال لخوض معارك لا جدوى منها، وتربص بالحائط الواطىء، وترك القضايا الكبرى في منأى عن النبش والنكش والعلاج!

شريط الأخبار استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور) افتتاح تجريبي للمركز 12 للخدمات الحكومية في الرصيفة وزارة التربية والتعليم... تنقلات وترقيات (أسماء) الأردن يدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة والاستيطان في الضفة الغربية هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة هل المادة اللونية الكاشفة تؤثر على جودة المحروقات؟... هيئة الطاقة والمعادن تجيب الزراعة: استيراد الموز إجراء لسد النقص وحماية المنتج المحلي قبل ذروة الإنتاج تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية فوضى في سوق بيع تذاكر الطيران… مسافر يدفع 235 دينارًا وآخر 50 فقط على نفس الرحلة! أين الرقابة؟ مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟