حقيبة «إسعاف» للصحافة الورقية

حقيبة «إسعاف» للصحافة الورقية
أخبار البلد -  

قبل عقدين، حينما كانت الصحف تنشر تحقيقاً صحافياً عن سوء استخدام الصحف من بعض الأشخاص واستخدامها في تنظيف السيارات أو سفرة طعام أو حتى من ربات البيوت في تقطيع الخضراوات، كان هذا التحقيق يلقي كثيراً من التذمر والامتعاض من العاملين في الصحافة، ونعتبره إهانة لها وللجهود، التي تبذلها في نشر الوعي والأخبار، وفي المقابل يشن الصحافيون حملة توعية لتحسين صورة الصحافة في نظر المجتمع، ومع مرور الزمن أصبح الناس لديهم وعي، ومن النادر أن يستعملوا الصحف للأكل أو في ورش السيارات.

 

 

اليوم، وبعد عقدين، إذا نشرت الصحف تحقيقاً عن سوء استخدام الصحف سيكون هذا الخبر مفرحاً، لأنه يعطي مؤشراً على أن توزيع الصحف لا يزال يلقى رواجاً حتى وإن كانت لا تقرأ، فأرقام توزيع الصحف تسجل تراجعاً كبيراً في الإقبال عليها مع تراجع الإعلانات والاشتراكات، في زمن أصبح جل اهتمام الناس متابعة ما ينشر في الصحف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وظهور أدوات أكثر تطوراً تجعلك تتابع العالم من خلال هواتف ذكية، فهل ستقرأ الخبر أو القصة الصحافية التي وقعت في اللحظة نفسها من خلال مواقع الأخبار الإلكترونية بالصوت والصورة ومعها التفاصيل، أم في اليوم التالي وهي منشورة في الصحف؟

 

 

وضع الصحف الورقية في دول الخليج لا يختلف عن بقية البلدان العربية والعالمية الأخرى، إلا أن الأمر يختلف في دول الخليج، فعلى رغم أن أرقام التوزيع تسجل تراجعات واضحة وأيضاً انخفاض مداخيلها من الإعلانات، فضلاً عن عدم الإقبال عليها، إلا أن الكثير منها ماتزال صامدة وتتعامل مع التطور التقني ببرود شديد غير مكترثة بما يحدث، على رغم ارتفاع أسعار الورق المستخدم في الصحف عالمياً، وارتفاع كلفة الطباعة والكلفة التشغيلية لهذه المطابع، فضلاً عن مشكلة توزيع الصحف وإيصالها إلى نقاط البيع في موعدها المحدد، وهذا يستهلك نحو 75 في المئة من الكلفة التشغيلية، بينما تكلف تحريرياً نحو 25 في المئة من مجموع تكاليف الإنتاج، لهذا فهي تواجه مصاعب مالية مع تراجع مداخيلها، وبالتالي تسريح الكثير من الصحافيين وتقليص نفقاتها. البعض الآخر ماتزال تقليدية ورقياً وإلكترونياً، فهي تواجه الأمرين، ضياع حصتها التسويقية وفقدان قرائها ورقياً وإلكترونياً، وبالتالي لا تستطيع مواكبة التطور الإعلامي والتقني وتخرج من ساحة الإعلام عبر بوابتها الخلفية.

 

 

القليل من الصحف الورقية استطاعت أن تدرك نفسها فسارعت إلى تغيير سياستها التحريرية والهيكلية وطورت من أسلوب تعاطيها مع الأخبار وفق التطورات التقنية الحديثة، وبعضها ماتزال تتعامل مع الوضع بطريقة تقليدية.

 

 

يجب أن يعرف العاملون في الصحف الورقية أن قراءهم اختطفتهم تقنيات أخرى أكثر تطوراً، ولا يعني إنشاء صفحة إلكترونية أو حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي لبث الأخبار والمواضيع والتحقيقات أنها تحولت إلى إعلام إلكتروني، فالكثير من هذه الصحف مواقعها الإلكترونية رتيبة وتقليدية في التعاطي مع الأحداث حتى تصفحها غير مغرٍ، طالما أن هذه الصحف ماتزال تفكر بعقلية الصحافة الورقية، فهي لن تتقدم خطوة نحو الأمام، وعليها أن تطور تفكيرها، ليس فقط في تحديث الأخبار، بل في أسلوب تعاطيها وتناولها، وأيضاً في أسلوب كتابة المادة الصحافية، فالقارئ اليوم لن يقرأ خبراً بالأسلوب والصياغة نفسها في أكثر من صحيفة إلكترونية، ولن يتابع حادثة المعلومة فيها خاطئة وغير صحيحة، ومصادر المعلومات غير واضحة، أو نشر أرقام من دون جدول جرافيكس.

 

 

في السعودية معظم الصحف الورقية تعيش أزمة خانقة، وهذا ليس بخافٍ على أحد، إذ إنه تحدث أخيراً، أحد أعرق وأقدم الصحافيين السعوديين خالد المالك، حينما قال في مقالتين نشرهما في صحيفة الجزيرة: «الصحافة في المملكة في حال من الغيبوبة التامة لا يصلح مع مرضها مشرط الطبيب الجراح»، وهذا الكلام ليس بجديد، إذ إن مداخيل الإعلانات تراجعت بنسبة 70 في المئة، والكثير منها ماتزال تختنق نهاية كل شهر حينما يحين موعد صرف رواتب العاملين لديها، وربما تصل المتأخرات إلى أشهر عدة.

 

 

إذاً، ما هي القشة التي ستخرج المؤسسات الصحافية الورقية من هذا «اليم»؟

 

 

من وجهة نظري، يجب أن تنسى تماماً أنها صحيفة ورقية، لأن التمسك بهذه الفكرة يجعلها مقيدة في التطوير والتفكير والتحديث، وهذا أشبه بمن يصر على أن يركب سيارة قديمة بينما يستطيع استخدام القطار أو الطائرة. اختيار صحافيين يملكون المهارات الصحافية وفنون الكتابة في المجالات التحريرية كافة، وليس حاملي شهادات إعلامية، فكليات الصحافة لم تخرج لنا صحافيين، إنما موظفين يعملون في الصحف.

 ودفع مرتبات عالية ومجزية للكفاءات الصحافية مع علاوات. وإعادة النظر إلى تعاطيها مع الأخبار والأحداث وعدم الاستعجال في بث الأخبار غير المؤكدة من أجل كسب شعبية قراء، بينما تفقد بهذه الطريقة صدقيتها. وتقليص الأخبار ومواضيع المحسوبية والمجاملة، التي تفيد المسؤول، ولكن لن تخدم القارئ. وعليها أن تسدد وتقارب في نشر الأخبار ما بين ما يريده القارئ وحاجة الشركات والمؤسسات الحكومية. واستكتاب أقلام وكتاب لهم رؤى وأفكار في مجالات مختلفة تهتم بقضايا الناس والشأن العام.

 واستخدام كل فنون الإبداع البصري والتقني في موقعها الإلكتروني، إلى جانب سهولة حفظ المواد أو نقلها بطريقة سهلة للمتصفحين. والاستفادة من التقنيات الحديثة، وإطلاق أكثر من منتج، مثل تحويل التحقيقات والحوارات إلى لقاء مصور أو بث نشرة موجزة للأخبار في موقع الصحيفة. واستطلاعات الرأي على سبيل المثال، التحدي الكبير أمام الصحف، هو كيف تحافظ على قرائها وتجعلهم أوفياء، لن يحدث هذا إلا إذا جعلت القارئ هو «الرقم واحد» وحاجات المجتمع والصدقية في نقل الخبر، وإلا ستبقى في غرفة الإنعاش وقد تموت سريرياً.

 

 

 

 

 

 

 

 

* صحافي وكاتب اقتصادي.

 
شريط الأخبار الأمن العام : سقوط صاروخ بمنطقة خالية في كفريوبا ولا إصابات تقرير: السعودية تكثف قنوات اتصال مباشر مع إيران لخفض التصعيد موجة برد مُقبلة تجلب درجات حرارة "المربعانية" في آذار النائب العوايشة: آلية العمل داخل المؤسسة العامة للغذاء والدواء) تُدار بنظام “الفزعات” وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى البحر المتوسط شركة التأمين الإسلامية تُقيم إفطارًا خيريًا للأيتام هجوم صاروخي يستهدف قاعدة عسكرية تضم مركزا دبلوماسيا أميركيا في العراق "تجارة الأردن": السلع متوفرة في السوق المحلي ولا مبرر لارتفاع الأسعار إيران تهدد بضرب أي موقع في الخليج والعراق والمنطقة تستخدمه أمريكا وإسرائيل بقوة لا توصف "مفاجآت حاسمة".. أبرز القواعد الأميركية الإسرائيلية التي استهدفها حرس الثورة في الموجة 22 الملك يؤكد للرئيس التشيكي ضرورة احترام سيادة الدول وتغليب الحلول الدبلوماسية مساعد وزير الخارجية الإيراني: ترامب لا يستطيع حتى تعيين عمدة نيويورك ويريد أن يقرر من سيقود إيران بطلب أردني عربي .. اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية الأحد لبحث الاعتداءات الإيرانية إصابة ابن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مع جنود آخرين بنيران حزب الله مستشفى نهاريا: استقبلنا 8 جرحى إثر تبادل إطلاق نار شمالي إسرائيل إعلام إسرائيلي: فرار أكثر من 10 آلاف إسرائيلي وتزايد طلبات التعويض بسبب الهجمات الإيرانية الموجة 22 من "الوعد الصادق 4": إطلاق صواريخ "خرمشهر 4" و"خيبر" و"فتح".. وإصابة مباشرة في "تل أبيب" سقوط مقاتلة أمريكية في إيران.. من نفذ "مهمة الإنقاذ المستحيلة"؟فيديو قرابة 50 سفينة فرنسية عالقة في الخليج بسبب حرب إيران قيادة إيران المؤقتة تجتمع وترد على ترمب بشأن اختيار المرشد الجديد