اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سقوط «الإخوان» وتشظي الوعي الجمعي المصري

سقوط «الإخوان» وتشظي الوعي الجمعي المصري
أخبار البلد -  


هناك دلالتان بارزتان يمكن استنتاجهما من موجة الإرهاب الجديدة التي ضربت مصر أخيراً، باستهداف كمين شرطة وكنيسة، في عمليتين متتاليتين.

 

 

الدلالة الأولى هي السقوط المروع لجماعة «الإخوان المسلمين». فالجماعة منذ عزل محمد مرسي في 3 تموز (يوليو) 2013 قدمت نفسها إلى الرأي العام الداخلي والعالمي باعتبارها ضحية لإرهاب «الدولة العسكرية» التي انقلبت على الرئيس المنتخب. لا سيما أن الأحداث التي تلت ذلك وجرَت خلالها انتهاكات لحقوق الإنسان، ساعدت الجماعة في تدشين خطاب مظلومية جديد في مواجهة السلطة في مصر.

 

 

إلا أن انجرار الإخوان إلى دائرة العنف المسلح وإعلانهم مسؤوليتهم المباشرة أو غير المباشرة عنه، يعني أن التنظيم انتهج العنف المسلح كسلوك وحيد في مواجهة الدولة، بما يؤكد نهايته. فمن غير المنطقي أن تتمكن جماعة مسلحة، أياً كانت قدراتها التكتيكية من هزيمة دولة، إلا إذا كانت أجهزة الأخيرة هشة ومنهارة داخلياً. ولعل خير دليل على ذلك هو تجربة «جبهة الإنقاذ» الإسلامية في الجزائر التي منيت في الأخير بالهزيمة، وتراجعت عن نهج العنف المسلح في مواجهة الدولة.

 

 

أما الدلالة الثانية، فهي تشظي الوعي الجمعي المصري. فردود الأفعال المتناقضة والمتضاربة والعنيفة، بعد حادثة كتفجير الكنيسة البطرسية التي يفترض أن تشكل قوة دامجة في مواجهة خطر الإرهاب الداهم، تؤكد ذلك التشظي. فإعلاميو النظام الذين ذهبوا لتغطية الحدث في محيط الكنيسة، نالهم من الأقباط المحتجين ما نالهم من عنف لفظي وبدني. كما أن جموع الأقباط الغاضبة منعت رئيس وزراء مصر ووزير الداخلية من دخول الكنيسة، وهو ما يناقض رد فعل المؤسسة الكنسية في مصر والنخب القبطية وقطاع من الجماهير القبطية التي ما زالت تعتقد بأن السلطة الحالية هي الملاذ الوحيد لمصر وللأقباط في مواجهة موجة الإرهاب التي تضرب البلاد.

 

 

هذا التشظي انتقل من دائرة الأقباط إلى المجال العام المصري، فقد أثارت حادثة تفجير الكنيسة وما تلاها من تحقيقات لكشف الجناة، تساؤلات مخلوطة باستنكار شديد من جانب النشطاء السياسيين والإعلاميين وشباب الفايسبوك المعارضين للسلطة في مصر والذين يجمعون على عدم دقة الرواية الرسمية في ما يتعلق أولاً بقيام الأمن بدوره في حماية الكنيسة، وثانياً بعملية تعقب المتهمين والقبض عليهم، مستدعين أحداثاً إرهابية سابقة للتدليل على ذلك كفشل الجهات الأمنية في الحيلولة دون نسف الطائرة الروسية أو عشوائية عملية التحقيق وضبط المتهمين في واقعة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني. مع إعلانهم تخوفاتهم الواضحة من ما يمكن أن يستتبع تلك الحادثة الإرهابية من تعديلات دستورية تسعى السلطة لإجرائها لتتمكن من إحالة المدنيين على محاكمات عسكرية بهدف مواجهة الإرهابيين وردعهم. وهو ما يعني في التحليل الأخير أن الصراع الصفري بين الإخوان والسلطة أدى إلى انصراف قطاع لا يستهان به من النخب والجماهير عن كليهما. فلا الإخوان استطاعوا فرض أمر واقع بقوة السلاح، ومن ثم العودة إلى المشهد السياسي من جديد. ولا السلطة استطاعت الحفاظ على ظهيرها الشعبي الذي كتَّلته تحت لواء محاربة الإرهاب، أو تمرير ما تعتزمه من إجراءات جديدة تخنق بها ما تبقى من الهامش الديموقراطي. بل على العكس من ذلك، فإن كلا الطرفين سيخسر إذا حاول توظيف العنف السياسي وحالة الاحتقان في الشارع كمكسب له في مواجهة الطرف الآخر. فالناس لم يلمسوا في ظل سياق الأزمة بين السلطة والإخوان تغيراً إيجابياً في واقعها المعيش. بل على العكس، فإن الأزمة الاقتصادية تطحن الجميع، وضيق المجال العام وخنق الحريات باتا يؤرقان المواطنين أيضاً. ومن ثم، فإن هذا التشظي في الوعي الجمعي هو أحد أشكال التمرد على سياقات الأزمة برمتها، غير قابل للترجمة كمكسب يمكن أن يصب لمصلحة طرف من طرفي الأزمة والصراع في مصر.

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب مصري

 

 

للكاتبTags not available



 
 
شريط الأخبار الخطيب: قائمة القبول الموحد الخميس لن تتضمن قبول الطلبة ذوي الإعاقة شركس: 695 مليون عملية دفع إلكتروني بقيمة 50 مليار دينار خلال 2025. الصفدي: الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية... وبلطجتها مكشوفة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية الأربعاء.. عيار 21 عند 87 دينارا إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة الصور الأولى لـ"الجواسيس" الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم في مصر المياه توقع اتفاقية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بقيمة 3.3 مليون يورو رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان