رسالة من محكوم بالإعدام

رسالة من محكوم بالإعدام
أخبار البلد -  



جسد الروائي الفرنسي فيكتور هيغو، في روايته "مذكرات محكوم بالإعدام" -التي تدور أحداثها حول رجل محكوم بالإعدام، يقرر أن يكتب مذكراته ويومياته بانتظار تنفيذ الحكم- مشاعر وأحاسيس بطل هذه الرواية وهو ينتظر تنفيذ الحكم. وبدأ الكاتب بالدفاع عن كل المظلومين في السجن من وجهة نظر إنسانية بحتة. وأجمل ما في هذه الرواية أن هيغو يذكر على لسان بطل الرواية المحكوم بالإعدام: "هذه الرواية لن تكتمل، وستكون ناقصة"، لأنه لن يتمكن من كتابة شعوره بعد تنفيذ حكم الإعدام.
هنا دارت بذاكرتي صور عشرات المحكومين بالإعدام من الأبرياء العراقيين. وأنا هنا لست في موقع الدفاع عن المجرمين، لكننا نعرف عشرات القصص التي راح ضحيتها أناس أبرياء يكرهون العنف، ويمقتون الطائفية، إلا أنه مع ظلم المخبرين السريين والسجانين اضطروا للاعتراف بجرائم لا يعرفون متى نفذت وكيف نفذت، ففضلوا الموت على حياة المعتقلات، التي هي في الواقع موت متكرر في كل ساعة!
وهنا وقفت أمامي صور بعض الذين أعرفهم من الرجال الوطنيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن والمواطن، إلا أن الظروف الاستثنائية حولتهم وتحت وطأة التعذيب إلى "إرهابيين"، وحكم عليهم بالإعدام.
أذكر هنا زميلاً لي من الأوفياء المخلصين لبلدهم، حُكم عليه قبل أيام بالإعدام، بعد سنوات مريرة من الاعتقال. في المرة الأولى التي قدمت أوراقه إلى المحكمة، قال للقاضي إنه اضطر للاعتراف تحت وطأة التعذيب، ولم يُحكم عليه. وأعيد ثانية للمعتقل ليعترف ثانية. وهذه المرة أيضاً أكد للمحكمة أنه اعترف نتيجة التعذيب القاسي. وفي المرة الثالثة حكم عليه ولم يتكلم لأنه فضل الموت على هذه الحياة المستمرة وسط أمواج الظلم والتعذيب!
واليوم كأنني بصديقي البريء المظلوم وهو يكتب لنا من وراء القضبان ويصرخ بأعلى صوته، ولكن لا مجيب. هنا أنقل بعض ما أظن أنه يريد أن يبوح به للعالم:
"أكتب لكم من خلف القضبان، ومن وراء الأسوار العالية، ومن غير علم السجان. بداية أنا لا أعرف هل أنا من الأحياء، أم دفنت بين الأموات في مقبرة السجون؟ وصدق سيدنا يوسف عليه السلام حينما قال: السجن مقبرة الأحياء. ولا أدري هل أنا ميت بين الأحياء، أم حي بين الأموات، من السجانين الذين ماتت ضمائرهم، وتعاملوا مع جميع المعتقلين على أنهم قتلة ومجرمون!
"الذي أعرفه أنني ما أزال أصارع الحياة في زمن نحرت فيه الفرحة والابتسامة وكل الصفات الإنسانية وتخلت العدالة عن أهدافها التي تأسست من أجلها.
"بداية قصتي كانت من تلك اللحظة التي كنت أهم فيها بالذهاب إلى فراشي. وفي لحظة بين الحلم والحقيقة، سمعت أصوات الرجال الهائجين، وهم يقتحمون بيتنا. اعتقلوني، وقيدوني، وكمموا فمي، وعصبوا عيني، وذهبوا بي إلى حيث لا أدري.
"بعد أيام وليال من التعذيب والتحقير والتسفيه، وفشل محاولات إقناع السجانين ببراءتي، وجدت اليوم أن صرخاتي الضائعة في ظلمات السجون قد نحرت روحي، وأرهقت مشاعري، وجعلتني أتمنى الموت وترك هذه الدنيا التي تغيرت فيها الموازين وانقلبت فيها المقاييس.
"إن أنيني الهادئ، وبكائي الصامت بلا دموع، وحنيني القاتل الذي لا شاطئ له، كل هذه سحقت روحي ودمرت كبدي ودفنت فكري. لماذا اعتقلوني، وأنا الإنسان الذي لم أتوانَ عن خدمة بلدي في يوم من الأيام؟! ولماذا يصرون على جعلي إرهابياً رغم أنني أمقت الإرهاب وأحب السلم وأعشق الحرية وأؤمن بدولة المواطنة؟ ومن هؤلاء الذين يدّعون أنهم يطبقون القانون ويعاملوننا كأننا أعداء لهم وللوطن؟ هل القانون يُطبق بهذه الطريقة التي تفبرك فيها الجرائم والاتهامات على الأبرياء، ويؤخذ فيها البريء بجريرة المتهم، ويقزّم الإنصاف، ويهزم الحب وتنتصر الكراهية؟!
"إنهم لا يريدون أن يبنوا وطناً. من يريد أن يبني وطناً عليه أن يبنيه بالعدل والمحبة وإنصاف المتهمين قبل الأبرياء. إنصاف المعتقلين وعرضهم على محاكم عادلة من أهم أسس إنهاء الشعور بالمظلومية الذي تمارسه حكومة بغداد ضد الآخرين، فماذا ستفعل الحكومة لإنعاش روح العدالة في العراق؟!
"أتمنى أن لا أكون مجرد حبة رمل تسحقها الأيام في زنزانتي المظلمة، ولا مجرد رقم في متاهات غابة اللاقانون".

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة