اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

جرائم بدم بارد..؟!

جرائم بدم بارد..؟!
أخبار البلد -  



لا ادري كيف يمكن "لابن " ان يتنكر لرحم امه وحضنها وتعبها "فيكافئها” بقطع رقبتها بسكين غادر ، او "لأم” أن تتنازل عن أمومتها وتطوع لها نفسها قتل ابنائها ، أو كيف يمكن "لأب” أن يوجه رصاصاته القاتلة تجاه زوجته وابنائه ، كيف يمكن لأحدنا أن يتصور هذه الجرائم التي غالبا ما ترتكب في اطار الاسرة الواحدة بدم بارد ، وتسجل في اروقة القضاء برسم "المحاكمة” دون ان تهز موازيننا الاجتماعية وتطرق بقوة على جدراننا التي ما تزال صامتة.
امس الاول تفاجأنا ( هل تفاجأنا حقا..؟!) بحادثة قتل اب لزوجته وابنه وابنته في احدى قرى شمال المملكة، اول سؤال ربما خطر على بالنا هو : لماذا فعل ذلك..؟ مهما تكن الاجابة فانها لن تكون كاملة او مقنعة لكن الاهم من هذا السؤال هو الظاهرة نفسها ، فقد تكررت مثل هذه الحوادث في مجتمعنا ، وتعددت اسبابها ، لكن النتيجة واحدة وهي : هذه القسوة التي دخلت الى بيوتنا لدرجة الكراهية والقتل ، كيف تسللت الى مجتمعنا، فأفقدتنا الاحساس بالرحمة، والشفقة والعطف، وجردتنا من انسانيتنا حتى لم نعد نرتعد امام هذه النماذج السلوكية المفجعة، وكأنها اصبحت جزءا من حياتنا او ضريبة ندفعها – كما ندفع غيرها – دون ان يهتز لنا طرف؟
ان قسوة هؤلاء الذين دفعتهم انحرافاتهم النفسية او اضطراباتهم العقلية او ظروفه الاقتصادية الى فعل ما نستنكره، لا تقل – ابدا – عن قسوة المجتمع الذي خرجوا منه وعليه، كما ان خيبتنا بهم لا تقل – ايضا – عن خيبتهم بنا، واذا كانوا بحكم التشريعات والاعراف قد اصبحوا مجرمين يستحقون العقاب، فان جريمتنا بحق السكوت على "التربة” التي اخرجتهم والمقدمات التي استقوا منها ما آلوا اليه من نتائج، لا تقل بحال عن جريمتهم.
لقد اخطأ هؤلاء حقا، ولكن هذا الخطأ كان انعكاسا لحالة نفسية ومزاج عام مضطرب يعاني منه مجتمعهم، او هو – ان شئت الدقة – احد التعبيرات الصارخة والشاهدة – في آن – على توعك المجتمع واعتلاله، اما كيف حدث ذلك، فاننا لا نعدم من يدلنا على المحطة التي انطلق منها الانحراف، وتولدت فيها التعقيدات والامراض النفسية والعقلية، وهي – على كل حال – تتجاوز الفرد والاسرة، بل والمجتمع ايضا، لتشمل منظومة طويلة من المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية التي خرج منها كل ما نعانيه من اضطرابات وتشوهات.
صحيح ان احدنا يشعر بالاشمئزاز والغضب والاستنكار من هذا الذي يفعله شاب مجنون، او ام ظالمة، او والد مريض.. الخ بحق اقرب الناس اليه، لكن ثمة شعورا غائبا بالشفقة على هؤلاء الضحايا لا بدّ من استحضاره، ومعه دعوة الى قراءة اعماق المجتمع الذي افرزهم، بكل ما فيه من توعكات وشقوق واورام، واحسب انها مهمة تستدعي من الباحث النفسي (دعك من السياسي والاقتصادي) مزيدا من التأمل، لا مجرد الادانة واصدار الاحكام والشعور بالشفقة والاشمئزاز.
ثمة من يربط بين العنف وبين الاحباط وتراجع الاحتكام لمنطق "القانون” وسيادة الانتماءات الفرعية على حساب "الهوية” الجامعة ، وهذا يبدو صحيحا لكنه لا يكشف عن حقيقة المشكلة وجذورها فهنالك ارتباط -مثلا – بين العنف وبين الثقافة السائدة وبينه وبين مخرجات السياسة وانسداداتها وبينه وبين البحث عن الهيبة والكرامة وبينه وبين تراجع الدخل وانتشار الفقر وبينه وبين افتقاد شبكة "تعليمية” ناضجة ، وشبكة مفاهيمية صحيحة تنتج "تدينا” صالحا للحياة ، وشبكة اجتماعية لا تخضع "لمزادات” السياسة وتجاربها.
لا يوجد لدينا، حسب علمي، دراسات جادة عن علاقة الشخصية الاردنية -تحديدا – بالعنف عموما وبمثل هذا الجرائم داخل الاسرة الواحدة تحديدا ، ولا عن ارتباط هذه الحالة بما طرأ على مجتمعنا من تحولات اقتصادية واخلاقية وسياسية ، كما لا يوجد لدينا بحوث علمية ترصد بدقة "خرائط” انتشاره او دوافعه او انماطه او حجم الزيادة في معادلاته، وبالتالي فان سؤال العنف الاجتماعي ما زال معلقا بلا اجابات واضحة وما زالت التشخيصات التي تقدمه في معزل عن السياسة والتعليم والامن الشامل عاجزة عن الاعتراف بحقيقة "منابعه” ومصادره وما يلزمه من حلول ومعالجات .

 
شريط الأخبار الخطيب: قائمة القبول الموحد الخميس لن تتضمن قبول الطلبة ذوي الإعاقة شركس: 695 مليون عملية دفع إلكتروني بقيمة 50 مليار دينار خلال 2025. الصفدي: الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية... وبلطجتها مكشوفة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية الأربعاء.. عيار 21 عند 87 دينارا إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة الصور الأولى لـ"الجواسيس" الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم في مصر المياه توقع اتفاقية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بقيمة 3.3 مليون يورو رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان