اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هوية الدولة من جديد

هوية الدولة من جديد
أخبار البلد -  



الجدل الدائر اليوم بين نخبنا حول الورقة الملكية النقاشية السادسة، يجسّد بشكل كبير جداً أحد أهم الأسباب التي تقف وراء نشر الملك لهذه الورقة، وهو حسم الجدل المتعلق بهوية الدولة الأردنية، لاسيما بعد أن دخلنا في متاهات أنتجتها نقاشات وسجالات عقيمة بين فريق يريدها دولة دينية، وآخر يسعى إلى علمنتها، وفي الأثناء يجعل كل منهما نفسه وصياً على الهوية الوطنية المنشودة.
وقد حسم الملك هذا الجدل، بتأكيده أن الدولة الأردنية "مدنية"، تقوم على الدستور وسيادة القانون، وتُصان فيها الحريات العامة. إذ عرّفها جلالته بوضوح شديد لا يقبل اللبس والتأويل، بقوله: "إن الدولة المدنية هي دولة القانون التي تستند إلى حكم الدستور وأحكام القوانين في ظل الثوابت الدينية والشرعية، وترتكز على المواطنة الفاعلة، وتقبل بالتعددية والرأي الآخر، وتُحدد فيها الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين بسبب الدين أو اللغة أو اللون أو العِرق أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أو الموقف الفكري".
رغم ذلك، فقد بدا أن كل طرف من المتجاذبين والمتصارعين حاول، خلال اليومين الماضيين، تأويل الورقة النقاشية للقول إنها أقرب لوجهة نظره، وإنها تمثل بالتالي انتصارا ملكياً لرؤيته وموقفه. إذ اعتمد التيار الداعي لدولة إسلامية، مثلاً، بعض عبارات في الورقة، للبرهنة على صحة ما يقول، وكأن الدولة المدنية هي دينية أيضا! وهذا تأويل غير صحيح أبدا، رغم أن الدولة المدنية تضمن وتكفل حتماً الحريات الدينية.
كما رأى فريق آخر في التركيز على مفهوم "الدولة المدنية" عموماً، وضمنه سيادة القانون، انحيازا لهذا الفريق وشعاره. فيما ظن، بالمقابل، بعض الداعين إلى علمانية مطلقة مع الإشارة الى التشويه الممنهج الذي تعرض له هذا المفهوم، أن الورقة تضعف موقفهم وتبتعد عنه كثيرا، لاسيما حينما أكد جلالته أن المبادئ الواردة في الورقة النقاشية والتي تشكل جوهر الدولة المدنية، تجعل من الأخيرة "ليست مرادفا للدولة العلمانية، فالدين في الدولة المدنية عامل أساسي في بناء منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية، وهو جزء لا يتجزأ من دستورنا. ولا يمكن أن نسمح لأحد أن يستغل أو يوظف الدين لتحقيق مصالح وأهداف سياسية أو خدمة مصالح فئوية".
بصراحة، من حق الجميع أن يأخذ ما يناسبه من كلام الملك لتقوية وجهة نظره، وليس في ذلك خطأ. لكن الخطأ أن نعود إلى المربع الأول في النقاش حول مدنية الدولة؛ علمنتها أم أسلمتها! وكأننا نعيد تعريف الماء بالماء، مع تناسينا القاعدة الرئيسة، وهي أن الدولة المدنية لا دينية ولا عسكرية أيضا، بل هي دولة تظلل الجميع، وتعطيهم المساحة المطلوبة من الحرية لضمان حقوقهم.
ومثل هذا الخطأ يعني حتماً الابتعاد عن فكرة الملك الأصلية التي تقوم على بناء دولة تحكمها سيادة القانون وتكريسه وتطبيقه، لتخليصنا من أمراضنا البيروقراطية المتمثلة في الواسطة والمحسوبية خصوصاً، واللتين تضعفان دولة القانون. فيما يسعفنا تطبيق مبدأ تساوي الفرص والعدالة في مواصلة مسيرة بناء أردن مدني حقيقي، عبر معالجة التشوهات التي لحقت بالفكرة نتيجة ممارسات رسمية أو مجتمعية وفردية.
يبقى أنّ من حق كل لون وفكر سياسي واجتماعي وثقافي أن يعتقد ما يشاء. لكن المهم أن يتحلى الحوار بالاحترام والوسطية بين كل الأضداد. ذلك أن الهدف هو تقليص مساحات الخلاف، للتوصل لحلول تقرّب وجهات النظر، كما تؤسس لقواعد حقيقية من قبول الآخر واحترام رأيه وحريته، بغض النظر عن حجم الخلاف والاختلاف.
وبعيدا عن التعريفات والتوصيفات والمفاهيم، فإن المهم أن ننتقل لمرحلة جديدة من التنفيذ العملي، علّها تكون خطوة تأخذنا إلى مدنية حقيقية تستوعب كل الأيديولوجيات والأفكار، من دون إقصاء أحد أو السعي إلى فرض إيقاع محدد عليه، عبر السطو على فكره. هذا المنجز إن تحقق يكون أفضل ما حدث للأردن حتى الآن، أقله حتى لا يُتهم أحد يدعو إلى مدنية الدولة بالكفر، وتنهال عليه أوصاف وتهم ما أنزل الله بها من سلطان.

 
شريط الأخبار سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه إثر دهس بالضفة الغربية البنك الأردني الكويتي يدعم بطولة الأردن المفتوحة الثانية للتنس الخطيب: قائمة القبول الموحد الخميس لن تتضمن قبول الطلبة ذوي الإعاقة شركس: 695 مليون عملية دفع إلكتروني بقيمة 50 مليار دينار خلال 2025. الصفدي: الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية... وبلطجتها مكشوفة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية الأربعاء.. عيار 21 عند 87 دينارا إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة الصور الأولى لـ"الجواسيس" الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم في مصر المياه توقع اتفاقية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بقيمة 3.3 مليون يورو رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء