فــاتـــورة رداءة التعــليــم..!!

فــاتـــورة رداءة التعــليــم..!!
أخبار البلد -  
مشكلة رداءة التعليم لا تتعلق فقط بمئات المدارس التي لم ينجح فيها احد، ولا بوجود اكثر من 100 الف طالب أمّي في الصفوف الاساسية الثلاثة الاولى، وانما ايضا في تصاعد اعداد "انصاف” المتعلمين الذين تخرجهم مدارسنا وجامعاتنا، هؤلاء خطرهم اكبر من خطر الاميين الصامتين الذين يعرفون قدر انفسهم فلا يتدخلون في الشأن العام، وليس لديهم الرغبة في السيطرة على القرار، فيما انصاف المتعلمين يفعلون ذلك واكثر، فقد اصبحوا يتحكمون في كل شيء، حتى اذا دقت ساعة الاصلاح فإنهم يتصدرون الصفوف الاولى باعتبارهم المؤهلين لذلك.

مشكلة رداءة التعليم التي انتجت انصاف المتعلمين  انها انتجت ايضا منظومة القيم الفاسدة، وبالتالي فإن الفاتورة التي دفعناها كانت باهضة  ومخجلة ايضا ، لاننا دفعنا قيمتها مرتين: مرّة على حساب التعليم الذي افتقد قيمته ودوره في تخريج الاجيال المؤهليين الذي يمتلكون المعرفة والوعي،  ومرة اخرى على حساب منظومة الوقاية الاخلاقية التي يفترض ان تحصن مجتمعنا من الانقسام "والتسفل” ، ومن هجرة القيم الفاضلة باتجاه غرائز تفرز اسوأ ما في الناس من نفاق وفهلوة وخطابات استهلاكية، ومنظومة الاخلاقيات هذه لا تتعلق بالمجال الديني فقط وانما بالمجالات السياسية والاقتصادية والفكرية وغيرها، ولنا ان نتصور ما لحق بهذه المجالات من اصابات بالغة وما ترتب عليها من "تكاليف” دفعناها وربما سيدفعها ابناؤنا في المستقبل.
ما لم يستند اصلاح التعليم الى فكرتين اساسيتين : الاولى اصلاح العقل ومناهج التفكير ووسائل النظر لدى الطلبة والاخرى اصلاح منظومة الاخلاق والقيم، فإن ماكينة الانتاج في مدارسنا وجامعاتنا ستظل تضخ المزيد من اعداد "انصاف” المتعلمين، وهذه الانصاف ستفرز اوضاعاً مشوّة، واجيالاً مشوّة ايضاً، ومجتمعات عاجزة عن التطور والبناء، ولديها قابلية دائمة لتبرير الواقع والانحياز للانغلاق ورفض كل ما هو جديد.
في التجارب الانسانية – بلا استثناء- كان اصلاح التعليم بما يعنيه من اعادة الاعتبار – للعقل والعلم ولقيم الحرية والعدالة-، وبما يتضمنه من اعتراف بحق الانسان في التفكير والابداع والحياة الكريمة، هو المفتاح لتدشين مشروع "النهضة” ولو قدر لي ان اجيب على سؤال شكيب ارسلان قبل اكثر من مئة عام: لماذا تقدم غيرنا وتأخرنا، لقلت: ان المسؤول عن ذلك هو رداءة التعليم، بكل ما افرزته هذه الرداءة من تخلف وانحطاط.
لا يكفي –بالطبع- ان نسأل : كيف يمكن اصلاح التعليم، او من اين نبدأ في ذلك، فهذا يحتاج الى اعادة النظر في نظام التعليم وفلسفته من الاساس، بما يتناسب مع خصوصيات مجتمعنا وحاجاته ومع متطلبات العصر ايضا، لكن لا بد ان نسأل : من يتولى عملية الاصلاح هذه، او من هم المؤهلون للقيام بهذه المهمة، وزارة التربية والتعليم ومعها وزارة التعليم العالي مثلا؟ ام  اننا نحتاج الى لجنة وطنية  تضم خبراء موثوف فيهم ( كما فعل الرئيس الامريكي ريغان عام 1983 حين كلف 18 عضوا ينتمون للقطاع الخاص والحكومي التعليمي لدراسة واقع التعليم في امريكا واصدروا تقريراً عنوانه : الامة في خطر: أمر الزامي لاصلاح التعليم)، لا اريد هنا ان اخوض في النقاش الذي يجري حول ما تم انجاره على صعيد "تعديل” المناهج الدراسية بهذه الصورة التي خرجت عليها، وفيما اذا كان لوزارة التربية دور في ذلك(  لا اعتقد)، او ان اخوض في تفاصيل الخطة التي اشهرها امس وزير التعليم العالي لاصلاح التعليم.
 يكفي ان اسجل ملاحظتين: اولهما ان ما سمعناه امس الاول في حفل اطلاق الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية، خاصة فيما يتعلق بواقع التعليم، اصابنا بالصدمة لكنه طمأننا ايضاً / واذا كان مبعث الصدمة مفهوما فإن مبعث التطمين هو ان اعترافنا بالمشكلة يضعنا على الدرجة الاولى من سلم "الحل” اما الملاحظة الثانية فهي ان توفر الارادة السياسية لاصلاح "التعليم” يفهم منه بالضرورة ان الطريق اصبح ممهداً للاصلاح في المجالات الاخرى السياسية والاجتماعية، هذا بالطبع اذا اجتزنا امتحان اصلاح التعليم بنجاح، اما اذا لم يحدث ذلك فإن طريق الاصلاح السياسي ما زال طويلا.

 
شريط الأخبار كمين "النبي شيت": المقاومة تسحق إنزالاً إسرائيلياً في البقاع شرق لبنان.. ما التفاصيل؟ حمادة: وفرة في السلع والاجراءات الحكومية تعزز استقرار السوق "بعد زيارات الفرق الميدانية " البدور :تغيير أماكن 41 مركز صحي مُستأجر غير ملائم … الرئيس الإيراني: يجب أن نعمل مع دول الجوار بهدف ضمان وتأمين الأمن والسلام من كرة القدم إلى العقارات.. 25 مليون دولار مكسبا فوريا لجار ميسي رئيس الأركان الإسرائيلي: نحن بصدد سحق النظام الإيراني إعلام إسرائيلي: صاروخ إيراني جديد يقلص زمن التحذير إلى دقيقة واحدة الجامعة العربية تعقد اجتماعا الأحد حول الضربات الإيرانية على عدد من الدول العربية. حرب عالمية ثالثة! .. توقعات العرافة الكفيفة بابا فانغا للعام 2026 تعود إلى الواجهة مجددا ترامب يعلن حضوره مراسم تأبين جنود أمريكيين قُتلوا في الكويت السفارة الأميركية في الأردن تواصل إصدار البيانات التحذيرية الامارات : نتعامل مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران ودوي انفجارات في ابو ظبي وزارة الصحة اللبنانية: ارتفاع عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على بلدة النبي شيت في البقاع إلى 12 طقس بارد وزخات مطرية خفيفة اليوم وفيات السبت .. 7 / 3 / 2026 الأمن العام : سقوط صاروخ بمنطقة خالية في كفريوبا ولا إصابات تقرير: السعودية تكثف قنوات اتصال مباشر مع إيران لخفض التصعيد موجة برد مُقبلة تجلب درجات حرارة "المربعانية" في آذار النائب العوايشة: آلية العمل داخل المؤسسة العامة للغذاء والدواء) تُدار بنظام “الفزعات” وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى البحر المتوسط