اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"جمعة الصدمة" التركيّة

جمعة الصدمة التركيّة
أخبار البلد -  

لم تملك المحاولة الانقلابيّة في تركيا مساء الجمعة فرصاً حقيقيّةً للنجاح. فهي كانت تمرّداً لعددٍ من الضبّاط وليس تحرّكاً من المؤسّسة العسكريّة ضدّ القيادة السياسيّة. حاول قادتها تطبيق مدوّنة انقلابات القرن الماضي في القرن الواحد والعشرين، غير ملتفتين لمتغيّراتٍ كثيرةٍ تحول دون نجاح الانقلابات العسكريّة المعدّة وفق تلك المدوّنة. كان الفشل محتوماً.
ففي محاكاةٍ لانقلابات عصر ما قبل الإنترنت، سيطر القادة الانقلابيّون على التلفزيون الرسمي وعلى مرافق حيويّةٍ مثل الجسور والمطارات. لكن، وفي مؤشّرٍ على مغامراتيّتهم وضعف تنظيمهم، لم يلقوا القبض على الرئيس أو رئيس الوزراء، ولم يقدّموا أيّ وجهٍ سياسيٍّ أو عسكريٍّ يتحدّث باسمهم. وبعد وقتٍ قصيرٍ من إصدار البيان رقم واحد، ظهر أردوغان وأقطاب حكمه (عبر الموبايل) يخاطبون الرأي العام، ويحرّكون أغلبيّة أجهزة الدولة التي بقيت مواليةً لهم ضدّ المتمرّدين.
كما أغفل الانقلابيّون حقيقة أنّ الشعب التركيّ ونخبه السياسيّة ما كانوا ليدعموا انقلاباً يقوّض نظامهم الديمقراطيّ، ويعيدهم إلى عهد الأحكام العرفيّة، حتّى وإن كانوا معارضين لأردوغان ونزعاته الدكتاتوريّة. صحيحٌ أنّ هناك معارضةً متناميةً لأردوغان ونهج حكمه السلطوي الذي يهدّد هويّة تركيا الديمقراطيّة العلمانيّة. لكنّ هذه المعارضة تقف ضدّ أردوغان حماية للديمقراطيّة، ولم تكن لتدعم اعتداءً صارخاً عليها.
فشل الانقلاب. لكنّ تداعياته ستبقى تتفاعل لفترةٍ طويلة. يُمكن أن تكون المحاولة الانقلابية سبباً لعمليّةٍ تصحيحيّةٍ تعالج أخطاء أردوغان وتكبح غرائزه السلطويّة، وبالتالي تعزّز ديمقراطيّة تركيا. بيد أنّها يُمكن أيضاً أن تطلق عمليّةً انتقاميّةً يقودها أردوغان لتهميش معارضيه، وفرض نفسه السلطان الذي طالما سعى لأن يكون.
تركيا تبدو اليوم مفتوحةً على الاحتمالين.
فعمليّةٌ تصحيحيّةٌ تُلزم أردوغان القيم الديمقراطيّة تحتاج إرادةً من داخل حزب العدالة والتنمية أوّلاً، في ضوء قوة الحزب وتأثيره الذي سيتصاعد مرحليّا نتيجة التفاف الناس حول أردوغان ردّة فعلٍ على المحاولة الانقلابيّة. شخصيّة أردوغان وتاريخه يجعلان من احتمال تبنّي الرئيس التركي هذا الخيار طوعاً أمراً شبه مستحيل. لكنّ الهزّة الكبيرة التي ضربت تركيا وحزب العدالة والتنمية قد تدفع قياداتٍ أخرى، مثل الرئيس السابق عبدالله غُل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، إلى قيادة "حركةٍ تصحيحيّةٍ" داخل الحزب.
وسيجد مثل هذا التحرّك إن بدأ دعماً من أحزابٍ معارضةٍ تعارض انقلاب أردوغان السياسيّ على الديمقراطيّة بالدرجة نفسها التي عارضت فيها الانقلاب العسكريّ عليها. لكنّ فرص أخذ تركيا هذا المنحى ضئيلةٌ جدّاً على المدى القصير، نتيجة عدم قدرة أحدٍ في الحزب الآن على تحدّي أردوغان، وحرص قيادات الحزب على الحفاظ على وحدته في وجه خصومه. التحرك بهذا الاتجاه محتملٌ، لكن ليس إلّا بعد استقرار العواصف التي ستحرّكها محاولة الانقلاب.
بالمقابل، يُمكن أن يستغلّ أردوغان التعاطف الشعبي معه ونشوة النصر لدى محازبيه لإطلاق عمليّةٍ انتقاميّةٍ تتيح تصفية معارضيه والمضيّ بخططه السياسيّة تغيير الدستور وتثبيت نفسه سلطاناً مطلقاً. سلوك هذا المسار، وهو الأكثر انسجاماً مع شخصيّة أردوغان، سيضع تركيا على الطريق نحو الهاوية اقتصاديّاً وسياسيّاً وأمنيّاً.
فالطبقة الوسطى في المدن، والقيادات الحزبيّة المعارضة باتت أكثر حساسيّةً تجاه هويّتها الديمقراطيّة. لن يقبل هؤلاء أن يقضي أردوغان على هويّة البلد الديمقراطيّة العلمانيّة. سيمر وقتٌ طويلٌ قبل أن تستطيع هذه القوى مواجهة أردوغان وهو يعيش لحظةَ شعبيّةٍ سياسيّةٍ جديدة بفضل محاولة الانقلاب عليه. لكنّ أيّ إمعانٍ في التغوّل على السلطة سيولّد ردّة فعلٍ ستؤدّي، في الحدّ الأدنى، إلى أزمةٍ سياسيّةٍ ستكون لها انعكاساتٌ اقتصاديّةٌ وأمنيّةٌ صعبة. وفي مظاهرات اسطنبول العام الماضي مؤشّرٌ على أنّ الأتراك سيقاومون نزعات أردوغان الاستبداديّة.
فشلت المحاولة الانقلابيّة. لكنّ تركيا بعد "جمعة الصدمة" لن تكون كما كانت قبلها. أمام البلد مرحلةٌ صعبةٌ يتطلّب تجاوزها تجاوز أطماع أردوغان، وتحصين البلد عبر تجذير الديمقراطيّة واحترام قيمها ومؤسّساتها. والسؤال الكبير يتمحور حول قدرة أردوغان وضع مصالح تركيا فوق طموحاته، وقدرة القوى السياسيّة مواجهته حال اختار أن لا يفعل ذلك.


 
 
شريط الأخبار خمسة فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عاما عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وإنستجرام وماسنجر ويثير شكاوى واسعة الأمير علي يعيد نشر نعي الاتحاد الأردني للمشجع زيد الدماسي وفيات الاربعاء 24-6-2026 تفاصيل الحالة الجوية في الأردن الأربعاء الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن موانئ أبوظبي تقود إطلاق أول ممر لوجستي للأمن الغذائي يربط الأردن والعراق ودول الخليج بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة العلا للنقل السريع عبر نظام TIR العالمي الأمن العام: تحديد هوية الحدث المتوفى في الساحة الهاشمية ‏الصمادي: الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية بل منظومة متكاملة لحماية الفضاء الرقمي الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة ترامب صرخ بوجه نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك يا بيبي واليهود سئموا منك بمن فيهم اليهوديان ويتكوف وكوشنر "الإحصاءات": 95% نسبة إنجاز مرحلة الحصر.. وقرابة 2.5 مليون أسرة في الأردن نقيب المحامين: استئناف تنفيذ أحكام الإعدام يعزز سيادة القانون ويرسخ الردع العام اجتماع طارئ للجيش والشاباك والموساد.. صدمة في إسرائيل بعد فشل تهجير الفلسطينيين من غزة الملكية الأردنية تدشّن خطاً مباشراً بين عمّان وفيينا (غدًا) فيينا بوابة جديدة للملكية الأردنية نحو وسط أوروبا الملكية الأردنية تدشن رحلاتها المباشرة إلى فيينا وتواصل تعزيز حضورها في أوروبا الملكية الأردنية تدشّن خطا مباشرا بين عمّان وفيينا القبض على شخص حاول سرقة محتويات مركبة في عمان العنف ينتقل الى حرم الحكومة .. احتلال مكتب وزير السياحة وعراك بالايدي في الصناعة والتجارة.. ماذا يجري!!! ضبط سرقات مياه وردم بئر غير مرخص خلال حملات رقابية في الحسا وناعور والجفر 8.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان