مقتلة نيس وأحوال هذا العالم

مقتلة نيس وأحوال هذا العالم
أخبار البلد -  

في أوروبا اليوم، يكثر القائلون أنّ زمننا يكرّر الثلاثينات التي سبقت الحرب العالميّة الثانية. فالحركات المتطرّفة، الشعبوية منها والقومية والفاشية، تقوى ويشتدّ عودها. وإذا ما قُيّض لدونالد ترامب أن يصل إلى البيت الأبيض، فهذا ما سيجعل الأطلسي في حيرة يطوقه التطرف على أنواعه، والخطر على البشر وعلى التمدّن في آن. وفي هذا السياق، تظهر دعوات إلى إنشاء «جبهات شعبية» و «جبهات وطنية» تقاوم المد المتطرف وتحاول الحدّ من آثاره، فيما يأتي «تقرير تشيلكوت» ليوثّق الانحطاط الذي أصاب بيئة السياسيين في البلدان الديموقراطية على مدى عقود ثلاثة.

 

 

لقد عاد باحثون في عدادهم إمي شوا في كتابها «عالم على النار» (2002) إلى نهاية الحرب الباردة، أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، كنقطة انطلاق. فحينذاك سقطت كتلة الدول السوفياتية، بحزبها الواحد وعبوديتها المُحدَثَة، ليجد العالم نفسه أمام تحوّل مزدوج:

 

 

من جهة، انطلقت موجات ديموقراطية متعاقبة شملت مناطق من المعمورة، كأفريقيا وأميركا اللاتينية والأقصى الآسيوي، كانت خاضعة لهذا النمط من الاستبداد أو لذاك.

 

 

ومن جهة أخرى، وفي ظلال العولمة، وسط انهيار الاستقطاب الكوني الذي ثبّت حدود الدول بين الخمسينات والتسعينات، وجّهت النيوليبرالية ضربة قاصمة إلى الليبرالية الكلاسيكية ودولتها. وهي، بعد إلحاقها الهزيمة بالشيوعية، تقدّمت لتهزم المسألة الاجتماعية وتقدمها بوصفها لزوم ما لا يلزم. وهذا ما خالف تماماً نهاية الحرب العالمية الثانية التي فتحت باب الاستقلالات في «العالم الثالث» وأنشأت دولة الرفاه في «العالم الأول».

 

 

هكذا تحوّل التمكين الديموقراطي المستجدّ، بسبب ترافقه مع تحطيم الدولة وتجفيف التقديمات الاجتماعية وتوسّع جيوب الفقر والإزاحة إلى خارج العملية الاقتصادية، تمكيناً للشعبوية الهائجة التي وجدت صوتها في خليط من قوى قومية ودينية أو إثنية. وحين حلّت أزمة 2008 المالية، بدأت التناقضات الحادة بالظهور حتى في البلدان الديموقراطية، المتقدمة والثرية، خصوصاً أن الناس باتوا مطالبين بالتكفير عن ذنب ارتكبته المصارف. والحريةُ حين تقضم العدالةَ في مجتمع ديموقراطي، فإنها تصبغ حريات الجموع المتضررة من نقص العدالة بغضب على الحرية نفسها، وباحتمال قضمها هي الأخرى.

 

 

وفي موازاة تهديدات كالتوظيف السياسي والغريزي الواسع للنزوح الكثيف، واحتمال انتخاب ترامب في أميركا ومارين لوبن في فرنسا، أو إشارات بالغة الإقلاق كنتيجة الاستفتاء البريطاني أو الانتخابات الرئاسية النمسوية التي سيعاد إجراؤها بما قد يفيد اليمين المتطرف، أو العنف العرقي والبوليسي الذي تستعرضه المدن الأميركية، وآخرها دالاس، تصارع اليونان إفلاسها، وتعيش إيطاليا إفلاساً مقنّعاً، بينما يعجز بلد كإسبانيا عن الإتيان بائتلاف أكثري تنهض عليه حكومة جديدة.

 

 

واقع الحال أن إحساساً ما بالخطر بدأ يضرب البيئة السياسية في بعض البلدان المعنية. هكذا، مثلاً، رأينا هيلاري كلينتون تتبنّى الكثير من البنود الاجتماعية المتقدمة في برنامج بيرني ساندرز. ومنذ اختيارها لقيادة المحافظين ورئاسة الحكومة البريطانية، لم تتوقّف تيريزا ماي عن وصف الضعفاء والفقراء بأنهم أولويتها! فحين شكّلت حكومتها، استبعدت وزير الخزانة ورمز التقشف جورج أوزبورن (مع أنها جاءت ببوريس جونسون للخارجية). وهذا بالطبع لا يكفي، إلا أن رفع الدولة في مقابل الهويات الجزئية، وإعادة الاعتبار للمسألة الاجتماعية، لا بد من بادئ يبدأهما، وإلا ارتسم الانحطاط والاحتراب في أفق العالم كلّه. وهذا تحديداً ما أعادت التذكير به مقتلة نيس الأخيرة، حيث يكمل الإرهاب ما يفعله الجشع من تحويل النظر عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية المُلحّة. فهذه الأخيرة هي التي تستطيع وحدها أن تبرر إجراءات أمنية وتشريعات قانونية صارمة ومطلوبة ضد الإرهاب تحمي المواطنين بمقدار ما تحدّ من استفادة القوى المتطرفة.

 

 

أمّا في ما يعني «العالم الثالث»، وبلداننا العربية خصوصاً، فالأمر أعقد على أيّ حال، في ظل الافتقار إلى مؤسسات تمتص النزاعات، وقادة لا يملكون حلاً لأيّ من تلك النزاعات سوى الوحشية العارية.

 

 

 
 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"