اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

معركة موقع لبنان

معركة موقع لبنان
أخبار البلد -  

لاحظت أن فؤاد بطرس وزير خارجية لبنان السابق، الهادئ والمتحفظ، ضغط مرات عدة بيده على جبهته وكأنه يطالب ذاكرته بالاستيقاظ التام والإنصاف الكامل. شعرت بشيء من الحرج. قلت له: «أخشى أن أكون أزعجتك بالأسئلة». أجاب: «لا أبداً لكن حين يتحدث مسؤول سابق مثلي عليه أن يكون أميناً ودقيقاً. لا يحق لنا أن نخطئ بحق الحقيقة والبلد والأشخاص».

 

 

عاد إلى بالي مشهد فؤاد بطرس، رحمه الله، حين رأيت وزير خارجية لبنان الحالي جبران باسيل يتخذ في الاجتماعين العربي والإسلامي الموقف المؤسف من مسألة الاعتداء على المقرات الديبلوماسية السعودية في إيران. كان على الوزير أن يأخذ في الاعتبار البديهيات التي يجب أن تحكم الموقف اللبناني. وهي أن لبنان بلد عربي درج على الإفادة من الدعم السعودي السياسي والمالي كلما عصفت به الأزمات أو الأخطار. وكان عليه أن يفكر بمصالح مئات آلاف اللبنانيين العاملين في السعودية والخليج. وأن يتوقع كوزير للخارجية أن لا تتبنى السلطات الإيرانية نفسها ممارسة من هذا النوع. وكانت الحصافة تقضي أن لا يعتبر نفسه أقرب إلى إيران من وزير خارجية العراق الذي أيّد قرار الإدانة. تمنّيت يومها لو أن الوزير باسيل قرأ يوم جلس في مكتب فؤاد بطرس مذكرات الأخير وحواراته.

 

 

لا أريد المبالغة في تحميل باسيل المسؤولية. إنه وزير في حكومة تشبه سفينة مثقوبة تعاند للبقاء على قيد الحياة في جمهورية سائبة مقطوعة الرأس. كان عليه ببساطة قبل الذهاب أن يصوغ مع رئيس الحكومة تمام سلام موقفاً يراعي هويّة لبنان ويحفظ مصالح اللبنانيين. لكن الحكومة حكومات والجمهورية جمهوريات. وإذا كانت تحكّمت بموقف الوزير رغبته في الحفاظ على الحظوظ الرئاسية لعمّه العماد ميشال عون فإن رصاصته أصابت هذه الحظوظ قبل أن تصيب غيرها.

 

 

كان موقف باسيل من قماشة المواقف التي تفوق قدرة لبنان على الاحتمال. فالوزير يعرف بالتأكيد الدور الذي لعبته السعودية في إنهاء الحرب في لبنان عبر اتفاق الطائف. ويعرف مساهماتها في تجنيبه الاختناقات المالية. ويعرف أن خصوصية هذه العلاقة دفعت السعودية إلى الإعلان عن مساعدة غير مسبوقة للجيش اللبناني وقوى الأمن. وكان يفترض بالوزير أن يعرف أيضاً أن السعودية تشعر اليوم بأنها مستهدفة بمحاولات تطويق واستنزاف ترمي إلى تهديد موقعها ودورها واستقرارها ما دفعها إلى مغادرة سياسة الصبر إلى سياسة الرد والقرار.

 

 

أعرف «أن القصة أكبر من باسيل». أكتب بعدما سمعت كلاماً صعباً من رجل عاقل محب للبنان. قال: «كنا نعتبر لبنان شرفة عربية ومصدر إلهام في التعايش وقبول الآخر والانفتاح. للأسف لقد تغير لبنان».

 

 

وأضاف: «لنكن واقعيين. هناك معركة حول موقع لبنان الإقليمي ترشّح هذا البلد لخسارات كبيرة. يقف الخليجيون اليوم على عتبة اليأس من قدرة لبنان على الاحتفاظ بموقعه كبلد عربي يعيش تحت سقف الإجماع العربي محتفظاً بعلاقاته مع معسكر الاعتدال العربي».

 

 

ورأى «أن معركة موقع لبنان بدأت قبل اندلاع الحريق السوري. يمكن إيراد محطات عدة في هذه المعركة. اغتيال رفيق الحريري لم يكن حدثاً عابراً وله علاقة بدوره في تثبيت موقع لبنان العربي. حرب 2006 محطة أخرى كانت ترمي في جانب منها إلى التغلب على آثار الانسحاب السوري من لبنان وتكريس «حزب الله» وكيلاً للدورين الإيراني والسوري في لبنان. منع الحكومات التي شكّلت بعد الانسحاب السوري من الحكم والاستقرار كان جزءاً من معركة الموقع».

 

 

وقال: «حاولت السعودية إنقاذ سورية ولبنان من الانزلاق إلى موقع مناقض لطبيعتهما ومصالحهما. هذه كانت الفكرة الحقيقية وراء ما عرف بالـ «سين سين» أي السعودية وسورية. كان الغرض إعادة التوازن إلى سياسة سورية الإقليمية بعدما أخذها بشار الأسد وبتأثير من «حزب الله» إلى موقع التطابق مع السياسة الإيرانية في الإقليم. وكان الغرض أيضاً تصحيح العلاقات السورية - اللبنانية وحفظ الموقع العربي للبنان. تنبّهت إيران إلى هذه المحاولة وتولّى «حزب الله» بموافقة سورية إحباطها».

 

 

وأضاف: «كانت السين سين فرصة لنظام الأسد وكانت فرصة للبنان لكنها ضاعت. الآن تغيّر لبنان وتغيّر الخليجيون أيضاً. إنهم ليسوا جمعية خيرية خصوصاً حين ينخرط لبنانيون في سياسة استهداف السعودية ومحاولات تطويقها ويتابعون مصادرة القرار اللبناني لترسيخ موقع لبنان في الهلال الإيراني. قرار السعودية مراجعة علاقاتها مع لبنان هو ترجمة لسياسة جديدة تقوم على مواجهة محاولات تكريس الأمر الواقع الإيراني في أكثر من عاصمة عربية. على اللبنانيين أن يختاروا ولكل خيار ثمن».

 

 

أعرف «أن القصة أكبر من باسيل وأكبر من لبنان لأنها تتعلق بمستقبل التوازنات في الإقليم». لكن موقفه كان الشرارة التي استدعت الموقفين السعودي والخليجي وأدّت إلى تظهير المعركة الدائرة حول موقع لبنان. واضح أن لبنان يقف على أبواب معركة داخلية صعبة. يضاعف من التعقيد أن الحل في سورية لن يكون بالضربة القاضية. وأنه سيكون روسياً لا إيرانياً. ومطالبة موسكو الأسد بالاستماع إلى نصائحها كثيرة الدلالات. لا عودة إلى سورية السابقة. فهل تصرّ إيران على الحصول على التعويض في لبنان؟ معركة موقع لبنان لن تكون سهلة أبداً وقد تعزّز الافتراق بين «الأقاليم» اللبنانية.

 

 

 
 
شريط الأخبار رئيس الموساد يعزل مسؤولين بارزين عقب فشل محاولات "إسقاط النظام في إيران" الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني: الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)" المواصفات والمقاييس تتلف أكثر من 100 ألف ألعاب أطفال ومواد أخرى "المواصفات": لا خلل في البنزين.. وارتفاع أسعاره وراء "الشعور" بسرعة استهلاكه إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي "لا سمح الله".. فانس يخشى أن يصبح المصري عبدالرحمن السيد رئيسا لأمريكا (فيديو) كلية لومينوس الجامعية التقنية تحتفل بمرور 15 عاماً على شراكتها الاستراتيجية مع Pearson في تقديم برامج BTEC الأردن... الاستهلاك السنوي من محصولي القمح والشعير يقارب مليوني طن "الإدارية النيابية": توافق مبدئي على طريقة تعيين المدير التنفيذي للبلديات وزارة الزراعة: الأردن يؤمن أكثر من 60% من احتياجاته الغذائية رغم شح المياه تعملون في "مجمع الأعمال"؟... إليكم رسوم مواقف السيارات الجديدة للموظفين والزوار التحاق 9 أطفال بأسر بديلة وضبط 228 متسولا خلال تموز نفاد مخزون الصواريخ الأميركية يفجّر خلافًا بين ترامب والبنتاغون لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟! 7.6 مليون حجم التداول في بورصة عمان مصدر مسؤول لـ”أخبار البلد”: إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس 13 آب انتهاء جلسة المجلس القضائي وتأجيل القرارات الى الاسبوع القادم. بتنظيم "التاج" .. انطلاق مبادرة "بالعربي" في عمّان اليوم .. قصص نجاح أردنية ملهمة نقابة المقاولين تستقبل وفداً فلسطينياً من الشركات المشاركة في معرض تكنولوجيا البناء المجلس القضائي يعقد جلسة لإجراء الترفيعات والتنقلات