عمان، والشتاء..!

عمان، والشتاء..!
أخبار البلد -  

أردتُ أن أكتب شيئاً عن الثلج الوشيك وارتباك التنبؤات، عندما شاهدت شريط فيديو شاركه أصدقاء على "فيسبوك"، والذي يعرض مشاهد لعمان زمان، في الخمسينيات أو الستينيات. وبتلك الطريقة الغريبة لعمل المخيلة، امتزجت الانطباعات عن الشتاء والثلج، بعاطفة الحنين الغامر الذي يخالط ابن المدينة عندما يحرض شيء ذكريات علاقة عمره معها. وبنفس الآلية المركبة في ربط الأشياء، نهضَت من قاع الذاكرة –بلا رابط واضح- "فلاشات" بصرية من عدد قديم بعمر عقود من مجلة "أفكار" الأردنية: أولاً لمحة لقصة اسمها "المطر الرمادي" -للأستاذ إبراهيم العبسي كما أعتقد. ولا أتذكر شيئاً من أحداث تلك القصة، سوى الرسم تحت العنوان -لرجل يسير تحت سماء مطيرة وفي فمه سيجارة. وتذكرت ثانياً مقطعاً من قصيدة في نفس العدد غالباً (ربما كان اسمها "الثلج يغمر المدينة" كما أعتقد، ولا أتذكر –للأسف- اسم ناظمها. ويقول المقطع الوحيد الذي أتذكره: "وأبصرتُ وجهَكِ/ كانتْ تغطيهِ شيئاً فشيئاً زحوفُ الثلوج/ وكان (جليلاً) كما كان دوماً/ وكان سليبَ الإرادة...".

حيرتني العلاقة بين مشاهد عمان القديمة الأثيرة، والعاصفة الثلجية، والقصة والقصيدة. ربما يكون منطق العلاقة هو: المدينة، العاطفة والدفء؟ ربما أكون قد قرأت ذلك العدد من المجلة في يوم شتائي في دفء البيت في عمان، فتخلَّقت الأجواء التي تجعل ما نقرؤه يحجز مكاناً دائماً في الذاكرة. وربما تكون مناخات العملين المتصلة بالمطر والثلج جعلتهما أكثر قرباً في ذلك اليوم البعيد، والآن أيضاً. وفي الحقيقة، تحتفظ الذاكرة بجبل من الخبرات التي لا تنُسى في شتاءات عمان، وصحبتها من العواطف.

لاحظت تعليقات الأصدقاء على الشريط، وعدت مع العائدين منهم إلى عمان الستينيات والسبعينيات وشوارعها وناسها. تذكرتُ سيارات المرسيدس 180 ثم 190 التي كانت تُستعمل بشكل حصري تقريباً كسيارات أجرة، وموقف الحافلات قرب البنك العربي وسط البلد، وهيئات المارة. وتذكرت بشكل خاص نافورة الماء المستديرة الكبيرة التي كانت تنعش الهواء في مثلث الجزيرة الوسطية أمام "مطعم السلام" القديم، وكذلك "السيل" والسوق القديمة على "ضفافه".

بالنسبة لملابس العمانيين في تلك الأوقات، كان ارتداء البدلات شائعاً فعلاً، وكذلك حمالات البناطيل والطرابيش أحياناً. وفي إحدى الفترات، بعد حقبة سراويل "الشارلستون" وتسريحة الشعر الطويل والسالفين الطويلين العريضين، استغرب البعض التحول إلى البنطال رفيع الساقين. وكان جيلنا يقول لهم إن "الموضة القديمة" عادت فقط. فقبل الشارلستون، كان البنطال رفيع الساقين ذو "الكسرات"، والشعر القصير هو ما يرتديه شباب عمان.

بالنسبة للعمانيين، كان الانسياب من الجبال إلى قلب المدينة شأناً يومياً حيث يلزم ولا يلزم. فبالإضافة إلى الموظفين والتجار الذين يعملون في قلب المدينة التجاري والمتسوقين، كان الطلاب والذين لا عمل لهم ينزلون إلى وسط البلد للترويح عن النفس والتمشي، أو ارتياد المقاهي أو دور السينما. وكان النشاط الثقافي زاخراً أيضاً، حيث مقاهي المثقفين والحديث الكثيف عن الأدب والسياسة. ولم تكن عمان قد تمددت إلى الغرب بعد، فلم يكن هناك بديل من وسط البلد –إلا الصعود كبديل إلى قمم الجبال لرؤية حقول القمح والشعير، أو شراء القثائيات وأقراص عباد الشمس المقطوفة تواً من "المقاثي" هناك.

لا أتذكر أحوالاً تشبه الطوارئ الحالية في شتاءات عمان القديمة غالباً –أو أننا لم نكن نشعر بتأثير أحوال الطقس بهذه الكثافة بسبب طاقة الطفولة وأول الشباب. لكنني أتذكر "شتوة" في أواخر الثمانينيات، حين فاضت شوارع وسط البلد، واستغلها الحمالون الذين لديهم عربات خشبية بعجلات "بيليا" الصغيرة، لنقل المارة بين الرصيفين ببضعة قروش. (وذكرني ذلك، بالتداعي، بالحمالين ذوي سلال القصب الكبيرة المثبتة إلى ظهورهم بحبال في السوق).

كبرنا وكبرت عمان وتمددت وتنوعَّت. واهتمامات أبنائها تغيَّرت وخياراتهم تعددت، ولم يعد قلب المدينة هو الذي يعرض كل أشيائها التي كانت بسيطة، أمام منافسة الضواحي البراقة. والثلج أيضاً، أصبح طبقياً، يزور غرب عمان الميسور، وينحاز عن شرقها المكتفي بدفئه الذي لا مثيل له، في أحضان بيوته المتعانقة البسيطة التي لا يشبه وداعتها شيء.

ألتقي الآن بمدينتي عند أول العاصفة الجديدة، مثلما يجلس مكتهل مع أمه على فنجان قهوة، يستخرجان قطعاً من الذكريات من تحت ركام السنين، في دفء البيت، بينما الثلج يغمر المدينة بالبياض!


 
 
شريط الأخبار والدة النائب هاله الجراح في ذمة الله الأمن العام: إصابة شخص ومحاصرة آخر إثر انهيار مغارة في محافظة إربد الملكة رانيا العبدالله تفتتح مركز زها الثقافي في محافظة العقبة قد ينقذ آلاف الأرواح من النزيف المميت.. علماء يطورون رذاذا ثوريا يغلق الجروح في جزء من الثانية! "التعليم العالي" تتحدث عن مصير امتحان الشامل... خدمة العلم... ونسب المستفيدين من منح جزئية وقروض نظرة الى طقس الأيام القادمة واحتمالات الأمطار أبو عبيدة: المستعربون أدوات الاحتلال ومقاتلو القسام في رفح يسطرون ملحمة صمود الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن يعلن موقفه من زيادة أيام عطلة القطاع العام الذهب عيار 21 يقترب من مستويات قياسية غير مسبوقة 19 ألف جلسة غسيل كلى تم تنفيذها من خلال مركز الصحة الرقمية خلال المرحلة الأولى استخدام نظام العد الذاتي في تعداد 2026 لأول مرة في تاريخ الأردن الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها توقيف 3 متورطين بتهريب سيارات إلى مصر وإحالتهم للمدعي العام مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز وفاة بحادث تصادم مروع بين قلاب ومركبة في المفرق صدمة الشامل.. صعوبة مفرطة وأسئلة لا تمت للمنهاج بصلة وتساؤلات عن مصير الطلبة ! غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان