العالم العربي وتحديات المناخ

العالم العربي وتحديات المناخ
أخبار البلد -  
وكأن العالم العربي يحتاج إلى تحديات جديدة، ولا يكفيه ما فيه من إشكاليات ومشكلات تستعصي على الحل سياسًيا وعسكرًيا، اقتصادًيا وذهنًيا، ليجد نفسه من جديد أمام تحديات من نوع آخر، تحديات إيكولوجية ترتبط بتغيرات المناخ والمخاطر المترتبة عليها، والأضرار المتوقع أن تصيب البنية الأساسية والموارد الغذائية، ومنابع المياه، وصحة البشر في تلك البقعة من الأرض، بل لا نبالغ إن قلنا إن الحياة البشرية مهددة في مناطق بعينها حول العالم العربي، الأمر الذي يستدعي حالة من التنادي غير المسبوق لملاقاة الخطر المقبل من بعيد.. لماذا هذا الحديث في هذا التوقيت؟ الشاهد أن هناك سببين رئيسيين وراء فتح هذا الملف؛ الأول يتصل بالدراسة الخطيرة التي صدرت عن جامعة «لويولا ماريماونت» الأميركية بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، والثاني يرتبط بمؤتمر المناخ الذي سيعقد نهاية الشهر الحالي في باريس، وفيه يسعى العالم للخلاص من الهلاك المقبل لا محالة إن استمر إفساد البشر للطبيعة على النحو الآتي. التقرير الأول له علاقة مباشرة بمنطقة الخليج العربي، حيثُيتنبأ علمًيا بارتفاع درجات الحرارة في عدد من دول الخليج إلى حد مشابه لما جرى في منطقة صحراء عفار الأفريقية، حيث أضحت الحياة البشرية هناك غير ممكنة، وأدى إلى تحولها لمناطق غير مأهولة على الإطلاق. يذكر التقرير دولاً ومناطق جغرافية بعينها، ويذهب إلى أن حياة الملايين ستكون مهددة فيها. الدراسة تحذر، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة، من ارتفاع درجات الرطوبة كذلك، خصوًصا على المدى الطويل، فارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى التعرق، وبالتالي تخفيف حرارة الجسم، ولكن استمرار هذا الارتفاع مع زيادة الرطوبة لفترة طويلة، يفقد الجسم البشري القدرة على تبريد ذاته. التقرير أوسع من أنُيحاط به في مسطح للكتابة، غير أن علامة الاستفهام الأولى التي تتبادر إلى الذهن: «ما مدى صحة هذا التقرير علمًيا؟ وهل هو تقرير خالص لوجه الله، وحًبا وكرامة في عيون العرب أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟»، ثم لماذا خروجه الآن وقبل عدة أسابيع من مؤتمر باريس؟ وهل هناك مقدمات بعينها تقود لنتائج بذاتها، تختصم من أحوال دول الخليج التي يبدو أنها مستهدفة بالفعل؟ فبعد أسعار النفط والانخفاض الذي حدث لها، ها نحن نجد في هذا التقرير من يتحدث عن أن «خفض انبعاثات الغازات يمكن أن يجنب تلك المنطقة ذلك المصير».

قطًعا في بعض الأحايين يبقى سوء الظن من حسن الفطن، ويبدو أن القوى الصناعية العالمية الكبرى التي لم تتوصل لاتفاق يحل محل بروتوكول كيوتو لتغير المناخ تحاول تحميل أوزارها لأطراف أخرى. لكن لا ينفي هذا أن هناك إشكالية ما بدرجة أو بأخرى يعرفها الشرق الأوسط والعالم العربي تتصل بتغيرات المناخ، وحاجة سكانه إلى الغذاء، فبعد أن كانت الدول الواقعة في هذا النطاق الجغرافي، مثل مصر تحديًدا، تمثل سلة الغذاء بالنسبة للإمبراطورية الرومانية ذات يوم، ها هي البلدان الواقعة على شاطئ المتوسط تستورد اليوم، بحسب الدراسة التي أصدرها المعهد الوطني للبحث الزراعي لفرنساINRA 40 في المائة من حاجاتها من الحبوب، كما أن الطلب على الموارد الفلاحية تضاعف ست مرات في العقدين الأخيرين، والأخطر حًقا هو أن استيراد هذه المواد قد يصل إلى 70 في المائة مستقبلاً. الكارثة في هذا التقرير وثيقة ولصيقة المصلحة بحالة الاستقلال السياسي، والضغوطات الخارجية، فقد أصبحت السلع والحبوب، بل كل المواد الغذائية في صورتها الأولية، أداة من أدوات الأمن القومي العالمي، والدول المصدرة لها تعلم كيف تمارس ضغوطات على الآخرين عبر «رغيف الخبز»، لإدراك وتحقيق منجزات سياسية خاصة بها. يعن لنا أن نتساءل ونحن على أبواب مؤتمر باريس: هل من رؤية عربية متكاملة لمواجهة هذا الخطر الداهم المقبل مهما كان من أمر التقارير السابقة؟ الجواب يقتضي حالة من الموضوعية والعقلانية العلمية دون تهوين أو تهويل، فقد تفاجأ الوفود العربية عامة والخليجية خاصة بالمطالبة بتنازلات تؤثر على معدلات الإنتاج والتنمية فيها، ما يؤثر على مقدرات الأجيال المقبلة وحظوظها، وقد يكون هناك من المهددات ما هو حقيق بإطلاق «بوق القرن» للتحذير، والعمل على الإسراع بوضع خطط تكاملية عربية حقيقية ولو في إطار توفير الغذاء للعرب حتى لا يهلكوا جوًعا مادًيا، أو جوًعا أدبًيا بالوقوف على أبواب مصدري الحبوب في المستقبل القريب لا قدر الله. ما رأيناه في الأيام والأسابيع الماضية في عدد من الدول العربية من أمطار وسيول قد يكون مقدمة لتغيرات مناخية لن تقدر دولة عربية واحدة على ملاقاتها، وعليه، فإن للعرب مصلحة ذاتية كبرى في أن يكونوا حاضرين وفاعلين في مؤتمر باريس، بل وعلى يقظة كاملة، وفي الوقت ذاته، مقتنصين كل الفرص للشراكة الحقيقية مع دول العالم للمساهمة في الحد من الأضرار الاقتصادية التي يمكن أن تصيبهم، إن أرادوا أن ُتكتب أسماؤهم في سفر التنمية الحقيقية والمستدامة. مستقبل البشرية لا يكمن فقط في أيدي القادة العظام والقوى العظمى، هو في الأساس في أيدي الشعوب وقدرتهم على التنظيم، وبين أيديهم إمكانية القيادة بتواضع وقناعة بعملية التغيير.. فهل من صحوة لشعوب العالم العربي؟
 
شريط الأخبار النائب القباعي يعتذر عن تصريحاته فيما يتعلق بفاقد الكهرباء الأمن يوضّح تفاصيل العثور على طفل يبلغ عامين من العمر في محيط مستشفى التوتنجي "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام صندوق توفير البريد الثلاثاء موجة البرد تبدأ تأثيرها على المملكة الليلة ودرجات الحرارة تهوي للصفر المئوي قرارات مجلس الوزراء.. النظام الزراعي الغذائي والصادرات الزراعية ومؤشر الابتكار العالمي استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للأُسر المستحقة... وتعويضات لـ120 أسرة جراء الظروف الجوية نفي وفاة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات نقابة المهندسين: ارتفاع فواتير الكهرباء في الشتاء طبيعي وزير الإدارة المحليَّة: خفض مديونية البلديات من 630 إلى 285 مليون دينار مفتي المملكة: الثلاثاء أول أيام شهر شعبان للأردنيين.. هام حول أموال الضمان الاجتماعي هزة أرضية بقوة 3 درجات في بحيرة طبريا بعد 139 عاما من الغموض.. عالم يكشف مكونات الكوكاكولا ولي العهد يؤكد أهمية تطوير مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل صيادلة يوجّهون إنذارًا عدليًا لمجلس نقابتهم صفحات وهمية على فيسبوك تستغل المتقاعدين بقروض مزيفة الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم للنواب ويؤكد على تطوير آليات العمل الحزبي مختصان يؤكدان أهمية مشروع نظام الإعلام الرقمي في مهننة القطاع وتعزيز الاحترافية مربعانية استثنائية.. الأرصاد: 70% نسبة الأمطار التراكمية ومناطق تجاوزت معدلها السنوي عبيدات يعرض لملتقى اعمال الفلسطيني - نابلس فرص الاستثمار في المدن الصناعية الاردنية.