لماذا لا تكتب؟

لماذا لا تكتب؟
أخبار البلد -  

كان السؤال الذي يُطرح على أهل الأدب في الصحافة: أيها الكاتب لماذا تكتب؟ وكان الروائيون والشعراء وسواهم يجيبون مداورة مبررين فعل الكتابة بحجج جميلة لا تخلو في أحيان من المبالغة. هذا السؤال الكلاسيكي، حلّ محله اليوم سؤال أشدّ إلحاحاً: أيها القارئ لماذا لا تكتب؟ ولعله السؤال الذي فرضته ظاهرة «التضخم» الأدبي المتمثل في الازدياد الهائل للكتّاب، روائيين وشعراء، حتى أن دور نشر كثيرة أصبحت مجرد مطابع تُصدر الكتب على نفقة أصحابها. وهذا ضرب من التجارة مربح، لا تتكبد فيه الدور خسارة.

 

 

لم تعد تُحصى أسماء الروائيين والشعراء وسواهم، ليس في العالم العربي وحده بل في سائر الدول. هل أضحت الكتابة «موضة» كما يُقال عامياً؟ ألم تعد القراءة متعة تضاهي متعة الكتابة وربما تفوقها لذة وحرية؟ إنهم يريدون أن يكتبوا. هذا خيارهم ولا أحد يمكنه أن يردعهم عن الكتابة، ما دامت الكتابة حقاً مثل سائر الحقوق. ولكن ما دام المرء ينعم بـ «موهبة» القراءة فلمَ يختار مهنة الكتابة، وهي بحق من أصعب المهن وأعقدها؟ ألم يقل رولان بارت إن القراءة بذاتها فعل إبداعي؟

 

 

بات بعض النقاد العرب والعالميين يتحسرون على قدرهم الذي جعلهم نقاداً ولم يجعلهم مبدعين، فالمبدعون في ظنهم هم الذين «يبقون» أو «يخلدون» أما هم فإلى زوال، وإذا قدّر لهم أن يظلوا، فإنما يظلون في مرتبة التابعين. هذا حلم «البقاء» يراود كل من حمل قلماً أو بالأحرى اقتنى «كيبورداً». ولكن يفوت هؤلاء أن النقد ليس في مثل هذه الحال من «الرثاثة» والعزلة والتهميش. النقد هو أيضاً فعل إبداعي، فعل خلاق يوازي الكتابة نفسها. لكنّ تراجع النقد في العالم العربي ليس مرده إلى هذا السبب أو هذا الحلم الذي يراود النقاد. وهذه مسألة من أخطر المسائل المطروحة اليوم في حركة الأدب العربي. الأدب يتقدم ويتطور والنقد يتراجع بوضوح تام، حتى ليمكن القول إن النقاد الحقيقيين باتوا قلة قليلة في مقابل الأدباء الذين باتوا في حكم الكثرة الكثيرة. وبدا واضحاً أن الحركة النقدية لم تتمكن من مرافقة الحركة الإبداعية.

 

 

أيها القارئ لماذا لا تكتب؟ هذا السؤال قد يكون رداً غير مباشر على مقولة الشاعر الفرنسي لوتريامون: الشعر يجب أن يكتبه الجميع. قال لوتريامون هذا وهو على يقين من أن الشعر لا يمكن أن يكتبه الجميع، ولو أن الجميع يحق لهم أن يكتبوا الشعر وسواه. أما ظاهرة «تكاثر» الكتّاب، روائيين وشعراء ، فلا يمكن ردها فقط إلى ما يكتنف الكتابة اليوم من حال تراجع وانفلات وتقهقر واستسهال، بل إنها قد تعود إلى انتشار فضاء الانترنت والفايسبوك وسواهما، وهما ساهما في شيوع «عدوى» الكتابة. ناهيك طبعاً عن «الإغراء» الذي رسخته وسائل الإعلام والجوائز المتكاثرة والذي يجذب الكثيرين إلى خوض غمار الكتابة.

 

 

باتت الكتابة حقلاً مشاعاً، لا يخضع لشروط أو معايير هي شروط الإبداع ومعاييره. هناك كثرة من الكتاب الطارئين والفضوليين اختاروا كما يقال، «تجريب» حظهم وركوب موجة الرواية الرائجة. جميع هؤلاء يبحثون عن فرصة، ومعظمهم من القراء. ومن يرصد حركة النشر الأدبي يلحظ حال «الطوفان» الهائل الذي يسود أفق الكتاب. يكفي الاطلاع على أعداد الروايات التي لا يمكن إحصاؤها كلها. ما خلا دواوين الشعر الغزيرة. النشر سهل لدى معظم الدور. ادفع أيها الكاتب ننشر لك. والمصيبة الجسيمة أن الكتب تنشر في ما تحوي من أخطاء فادحة وهنات.

 

 

إلى أين تمضي كل هذه الروايات والدواوين؟ هذا السؤال يُطرح أيضاً في الغرب. في فرنسا التي تشهد حركة مزدهرة في النشر لا سيما في حقل الرواية، «تساق» الكتب التي لا تروج منذ الأشهر الأولى إلى المستودعات ثم إلى التوزيع شبه المجاني أو التلف «التدويري» للإفادة من الورق. كم من كتب تخفض أسعارها للفور إذا لم يبع منها ولو القليل. ثم إلى رحلة الوداع.

 

 

إلى أين تمضي كل هذه الكتب في عالمنا العربي؟ يجد الناشرون لها حلاً بسهولة. إلى المستودعات. وعندما تضيق المستودعات، فإلى التوزيع المجاني والعشوائي أو إلى التلف و «التدوير». والناشرون كل ما يهمهم إفراغ المستودعات لتُملأ من جديد.

 

 

أيها القارئ، لماذا لا تكتب؟ «البازار» مفتوح، جرّب حظك. أما كفاك كم أمضيت من ساعات تقرأ وتقرأ؟ ألم يحن دورك لتكتب فيقرأك الآخرون؟ ولكن إذا غاب القراء فمن يقرأ؟ إننا نكتب وكفى.

 
شريط الأخبار النائب القباعي يعتذر عن تصريحاته فيما يتعلق بفاقد الكهرباء الأمن يوضّح تفاصيل العثور على طفل يبلغ عامين من العمر في محيط مستشفى التوتنجي "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام صندوق توفير البريد الثلاثاء موجة البرد تبدأ تأثيرها على المملكة الليلة ودرجات الحرارة تهوي للصفر المئوي قرارات مجلس الوزراء.. النظام الزراعي الغذائي والصادرات الزراعية ومؤشر الابتكار العالمي استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للأُسر المستحقة... وتعويضات لـ120 أسرة جراء الظروف الجوية نفي وفاة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات نقابة المهندسين: ارتفاع فواتير الكهرباء في الشتاء طبيعي وزير الإدارة المحليَّة: خفض مديونية البلديات من 630 إلى 285 مليون دينار مفتي المملكة: الثلاثاء أول أيام شهر شعبان للأردنيين.. هام حول أموال الضمان الاجتماعي هزة أرضية بقوة 3 درجات في بحيرة طبريا بعد 139 عاما من الغموض.. عالم يكشف مكونات الكوكاكولا ولي العهد يؤكد أهمية تطوير مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل صيادلة يوجّهون إنذارًا عدليًا لمجلس نقابتهم صفحات وهمية على فيسبوك تستغل المتقاعدين بقروض مزيفة الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم للنواب ويؤكد على تطوير آليات العمل الحزبي مختصان يؤكدان أهمية مشروع نظام الإعلام الرقمي في مهننة القطاع وتعزيز الاحترافية مربعانية استثنائية.. الأرصاد: 70% نسبة الأمطار التراكمية ومناطق تجاوزت معدلها السنوي عبيدات يعرض لملتقى اعمال الفلسطيني - نابلس فرص الاستثمار في المدن الصناعية الاردنية.