حتى تبقى الأغاني ممكنة

حتى تبقى الأغاني ممكنة
أخبار البلد -  

نشهد كل يوم التراجع المخيف الذي طرأ على أنظمتنا التربوية، ونشهد معه تراخي الدولة أو ترددها في خوض مواجهة جدية لفكر إقصائي سيطر على أنظمتنا التعليمية، وبات يهدد بشكل واضح ليس تعددية المجتمع فحسب، بل حسه الإنساني، وقدرته على التفكير الإبداعي وقبول الآخر.
الأصوات التي سمعناها مؤخرا وهاجمت مهرجان جرش، لم تأت من فراغ؛ ولها صدى في العديد من الأقطار العربية. وهي نتاج نظام تربوي يرى في الفنون بشكل عام، والموسيقى والمسرح والرقص بشكل خاص، جرائم أخلاقية! وفي مقال رائد للناشطة الاجتماعية المبدعة سمر دودين بعنوان "المنهج الخفي الذي يحرّم الفنون"، توضح دودين أن "المنهج الخفي هو منظومة ثقافية دوغماتية، يتم تداولها وتعليمها للنشء بطرق غير معلنة"، تستبعد الفنون والفلسفة والدراسات الثقافية، بالرغم من أن المادة الرابعة من قانون التربية والتعليم لسنة 1994، تنص على أن أحد الأهداف العامة للتربية في الأردن هو "تذوق الجوانب الجمالية في الفنون المختلفة".
بالرغم من ذلك، هناك تغييب مقصود للفنون في مناهجنا، حيث لا تشكل أكثر من واحد بالمائة من المناهج، مع أن العديد من الدراسات العالمية تثبت أن الفنون تساعد الطلبة على التفكير الإبداعي والخروج بأفكار جديدة خلاقة. في عالم اليوم، تنمية الإبداع أهم بكثير من التعليم التلقيني، وليس كالفنون وسيلة أنجح لذلك. ولا يبدو أن الدولة راغبة أو جادة ليس فقط في إعادة النظر الجدية بالمناهج، ولكن أيضا في مواجهة فكر رجعي يريد منا العيش في الظلام. ولنكن صريحين؛ محاربة الأفكار والممارسات الداعشية لا تتم بالخطب والمؤتمرات، ولكن بجهد جاد ومستدام وطويل الأمد، يبدأ من تغيير نظامنا التربوي.
الحمد لله أن أصواتا عدة من المجتمع المدني لم تعد تهاب الحديث عن هذا الموضوع بصراحة، وولوج معتركات تخاف الحكومة أن تخوضها. ومن هذه الجهود، ندوة تقام في 5 أيلول (سبتمبر) المقبل، أول أيام انطلاق مهرجان "حكايا" الذي ينظمه مسرح البلد. وتهدف الندوة إلى البحث في إشكاليات التعامل مع الفنون كوسائط تعلم، والهجوم المتكرر على فضاءات المهرجانات الفنية التي تحرر التعبير والتفكير، وتعطي للأجيال المقبلة مساحات آمنة للتفاعل الاجتماعي البناء.
تطرح اللجنة المنظمة أسئلة حساسة وجريئة، لوضع المجتمع والمسؤولين أمام مسؤولياتهم؛ من قبيل: "لماذا لا نجد الموسيقى والفنون التشكيلية وصناعة الأفلام والفنون الأدائية جزءاً أساسيا من المنهج والحصص الصفية؟، لماذا لا يتم التركيز عليها في عملية تكوين المعلم، ولا توظف كوسائط تعلم فعالة؟"، "لماذا تمنع مدارس كثيرة تعليم الموسيقى وتعتبرها من المحرمات؟، ولماذا لا تتصدى وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة لهذا الخطاب الرجعي الذي يؤسس لفكر العصور الوسطى الظلامي في أوروبا، حيث كان العلماء سحرة، والفنانون مشعوذين؟".
مطلوب تحرك مدني جريء طويل الأمد، لا تخيفه صكوك التكفير والغفران التي يصدرها البعض، ولا يثبط من عزيمته تقاعس الدولة عن مهمة الإصلاح الجاد للتعليم. وإن كان أحد يعتقد أن هناك أولويات أخرى تعلو على هذه الأولوية، فلينظر من حولنا ماذا جلبت الإقصائية والأحادية والانغلاق.
هنيئا لكل من يساهم في هذا الجهد الوطني الذي يحمل في طياته مستقبل هذه المنطقة؛ من ازدهار أو دمار، من نور أو ظلام، جهد يحارب، والرحمة لابن رشد، حتى تبقى "الأغاني ممكنة".


 
 
شريط الأخبار دوي انفجار في السفارة الأمريكية لدى أوسلو الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة قاعدة العديري الأمريكية في الكويت أطباء الأسنان :إجراءات صارمة لمواجهة الانتحال المهني بدء التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026 الاثنين انقلاب ديانا خضار وفواكة في الرصيفة - صور طقس بارد ومشمس في معظم المناطق اليوم.. وارتفاع طفيف الثلاثاء عقود النفط الآجلة تتجاوز 115 دولاراً.. وتنذر بافتتاح ناري للأسواق اتفاقية تغطيات تأمينية طبية بين غرفة تجارة عمان ونيوتن للتأمين رئيس البرلمان الإيراني: إذا استمرت الحرب على هذا النحو فلن يبقى طريق لبيع النفط ولن تكون هناك قدرة على إنتاجه ترامب يحمل إيران مسؤولية استهداف مدرسة البنات بسبب "ذخائرها غير الدقيقة".. ويهاجم بريطانيا حزب الله يستهدف 5 مواقع إسرائيلية بينها مقر استخبارات قرب تل أبيب بزشكيان: العدو حرّف كلامي.. والرد على أي اعتداء حتمي طارق خوري يكتب .. حين يصبح تحليل الفضائيات رواية المعتدي "وول ستريت جورنال": استهداف إيران للرادارات أضعف قدرة واشنطن وحلفائها على تتبع الصواريخ طهران: ترمب فشل وإيران ليست فنزويلا مستوطنون يقتلون 4 فلسطينيين بالضفة وسط تصاعد الهجمات منذ اندلاع حرب إيران صفارات الإنذار تدوي مجددا في الكويت للمرة الخامسة منذ فجر اليوم وفيات اليوم الأحد 8-3-2026 المملكة على موعد مع صقيع وأجواء قطبية تقترب من مستويات مربعانية الشتاء مستجدات حركة الملاحة الجوية في المطارات الأردنية