الوطن واختبارات المنفى !!

الوطن واختبارات المنفى !!
عماد أبو حلتم
أخبار البلد -  

ما يميز الاحتلال بمختلف صيغه والأزمنة التي يحدث فيها أنه ليس مجرد نوبة أو حالة عابرة، فهو ممتد عبر كل ثانية ودقيقة وساعة، ويطال التفاصيل كلها في الحياة اليومية لضحاياه، لكن المناهج التقليدية لفهم الاحتلال حرمتنا من جوانب أخرى، منها الاجتماعي والنفسي فما من احتلال لم يكن من أعراضه وجود عملاء، سواء كانوا صغاراً يبيعون ضمائرهم وأوطانهم وكرامتهم بأبخس الأثمان أو مارشالات من طراز بيتان الذي أعلن جمهورية فيشي في جنوب فرنسا خلال الاحتلال النازي.
وهذه مناسبة لتحليل أولي لما يفرزه الاحتلال من نماذج بشرية، فإلى جوار الشهيد ثمة العميل، وبدرجة أقل منه ذلك الذي يفقد بمرور الوقت استحقاقاته الآدمية، بحيث يضطر إلى أن يتقمص في المنفى صفات ليست له، ويتماهى مع الآخرين بدافع الحاجة والتأقلم.
ومنذ غادرت قريتي مرغماً عام 1968 وأتيح لي أن أعيش في العديد من البلدان العربية وغير العربية، فقد شاهدت بأم العين افرازات الاحتلال، مثلما شاهدت ردود الأفعال الباسلة عليه ومن تلك الافرازات أن المنفى يختبر الإنسان ويضعه على المحك الصعب فإن لم يكن ذا تنشئة وتربية وطنية وإنسانية أرضعته الكرامة والكبرياء من حليب الأم، فهو عرضة لفقدان التوازن بحيث يمكن استخدامه حتى ضد بني جلدته.
والنماذج التي اضطرتها الظروف والتربية إلى التأقلم لم تلحق الأذى بنفسها فقط بل بالآخرين من حولها، لأنها تقدم نفسها كنموذج قابل للتعميم، ويتوهم من يستثمرون ضعفها وتأقلمها أن كل من اضطر إلى العيش في المنفى هو من هذه السلالة، وقد عانيت شخصياً من هذه الظاهرة في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه، ولو قرأ الفلسطينيون الذين أفقدتهم الظروف العسيرة مناعتهم شيئاً مما كتبه إدوارد سعيد عن المنفى أو ما رواه غسان كنفاني عن حكايات وروايات لتلقحوا ضد هذا الفيروس اللعين، الذي يجعل من صاحب الحاجة أرعن كما يقال، مقابل هؤلاء ولعلهم قلة ثمة من يحملون مساقط رؤوسهم في دورتهم الدموية، ويشعرون أن المنفى مجرد جملة معترضة في حياتهم وأنهم كسائر البشر ذوو طفولات تستحق الحسد أحياناً أكثر مما تتسول الإشفاق!
وتبعاً لنظرية التحدي والاستجابة التي اعتبرها المؤرخ ارنولد تويني المحرك لجدلية التاريخ والعصيان على ديكتاتورية الجغرافيا فإن من يجد نفسه خارج وطنه رغماً عنه، عليه أن يختار بين أن يكون مجرد طارئ وعالق بالمكان وبين أن يستدعي كل ما لديه من احتياطات عقلية وجسدية كي يبقى كما هو، وتنبت أغصانه على الجذع والجذر اللذين نشأ منهما!
الاحتلال رغم قسوته ولا إنسانيته هو اختبار يفرز قمح الأوطان عن زوانها في غربال المنفى!

 
شريط الأخبار جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات