في مواجهة قوى الفساد

في مواجهة قوى الفساد
أخبار البلد -  

المال العام في نظر فقهاء الشريعة، وفقهاء القانون، هو كل ما تعود ملكيته للأمة، سواء كان نقدا أو عقارا أو وسائل نقل أو أدوات، ليس من حق الأشخاص الذاتيين أو المعنويين التصرف فيه بيعا أو استغلالا لأغراض شخصية، فهو أمانة في عنق أولى الأمر من المسؤولين الذين يتولون تدبيره نيابة عن الأمة وباسمها ولفائدتها.

لأجل ذلك تعتبر قواميس اللغة ومعاجمها، الفساد المالي، هو الاعتداء على المال العام نهبا أو اختلاسا باستغلال النفوذ أو الزبونية وباستعمال وسائل وطرق خارج القانون، فالمال مارد جبار تخضع له الرقاب وتنجذب إليه النفوس، يبعث على الخيانة والكذب والسرقة والتزلف والنفاق، وأثره واضح وبين في السياسات، فهو عنوان الضعف والقوة، وسلاح الصمود والتقهقر في نفس الآنسان.

في نظر العديد من الباحثين والخبراء، إن الفساد المالي، كالفساد الإداري والفساد السياسي، ينتمي إلى عائلة واحدة، هي التي تصادر السلطة وتصادر الحريات وتفسد الانتخابات وتغيب الرقابة وتلغي دور المجتمع المدني، وهي الأسرة القائمة على إشاعة ثقافة الفساد في مؤسسات المال العام، وكافة المؤسسات الاقتصادية.

والفساد المالي صفة تنتمي إلى منظومة واسعة وشاسعة، تستقطب جيشا من المفسدين، الذين استعملوا سلطاتهم ومراكزهم ووظائفهم وقرابتهم للاغتناء اللامشروع، والكسب الحرام بالرشوة والسرقة والابتزاز والاستغلال، وبالحصول على القروض السخية والصفقات الوهمية.

وليس بعيدا عن الدراسات والمؤتمرات العلمية العالمية، التي اعتنت/ تعتني بالفساد المالي، هناك الواقع اليومي، الذي يعطي الدليل القاطع على التوسع المستمر لدائرة الفساد في عالم اليوم، حيث تجذب قوة المال رؤساء دول وحكومات ووزراء ومسؤولين على مستويات مختلفة، إلى السقوط في فخ الإغراء، حيث ضبط/ يضبط القانون كل لحظة مئات الملايين من الدولارات، التي تدخل حسابهم لقاء خيانة الوظيفة أو خيانة القانون.

و تستغل طبقة المفسدين مواقعها بالسلطة أو بالمعارضة/ داخل الإدارة العمومية وخارجها، للقيام بانحرافات وسرقات للحصول على الامتيازات والأراضي والعقارات والصفقات والقروض الكبيرة، وهي سلوكات تتخذ مظهرا سياسيا في العديد من بلدان العالم المتخلف.

أن المال المنهوب له أن يكون عنصرا أساسيا في التنمية والانتاج والعدالة الاجتماعية.

والفساد المالي، ظاهرة خطيرة ومؤثرة، ابتلينا فيه وأنفلت كالصاروخ في العهد الديموقراطي بسبب عدم فاعلية المجالس النيابية في الرقابة و مكافحة الفساد بسبب سيطرة قوى الفساد و أستقطابهم من قبل الفاسدين ، في تحالفات متعددة متداخلة ومتشابكة، بين "شركاء السلطة" وشركاء المال والأعمال، بين الوسطاء والبيروقراطية الفاسدة، وهو ما صنع في النهاية "لوبي" الفساد و أصبح بتراكم السنين كحجم الغول الذي أصاب الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة بخسائر فادحة لا تقدر بثمن.

والفساد المالي، لم يوجد بالصدفة، إنه نتيجة طبيعية وعادية لفساد متعدد الأسماء والصفات والانتماءات والأشكال، وجد مناخه المناسب في إدارة مريضة بالرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ، فتغلغل وتعمق في دواليبها، إلى أن جعل منها إدارة لمنظومته...



الفساد المالي، في كل زمان ومكان، كان ولا يزال هو النواة الأساسية لمنظومة الفساد، التي تعم الإدارة والاقتصاد والسياسة والمجتمع، انطلاقا من المال... فهذا الأخير هو أرضية للرشوة وللزبونية ولاستغلال النفوذ وللفساد الانتخابي وللتهرب من الأداء الضريبي، وبالتي فالمال الحرام، هو مفتاح كل فساد في الأرض.

وعلى أن ظهور "الفساد المالي" لا يعود لحقبة معينة من التاريخ، إلا أنه ارتبط في العقود المغربية الأخيرة بسلسلة من الظواهر السلبية، منها الفقر والأمية والبطالة والتهميش والجريمة المنظمة والعبث بحقوق الإنسان ومفاهيم دولة القانون،

والفساد المالي في تاريخنا الحديث، لم يكتف بالاعتداء على مال الدولة ومال الشعب، نهبا واختلاسا وابتزازا، ولكنه عمق ثقافة احتكار السلطة ومصادرة الحريات وفساد القيم والانتخابات، وغيب الرقابة وعمل على إلغاء دور المجتمع المدني داخل مؤسسات القرار السياسي ليبقى مستمرا، وبعيدا عن المساءلة.

والفساد المالي، في تاريخنا الحديث كان ولا يزال هو العدو الأول والأساسي للتنمية وللديمقراطية، وحقوق الإنسان، ودولة الحق والقانون. الفساد آلة حادة، تخترق الإنتخابات والقرارات السياسية والمؤسسات الإنمائية، وتحول الحكومات والبرلمانات والمحاكم إلى مؤسسات شكلية، ويحول المجتمع إلى فضاء للعبث والمتاجرة،ويوقف خطط التنمية والاستقرار الاجتماعي، ومقتضيات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويؤدي في تخريب الاقتصاد الوطني، وتكريس ظاهرتي الفقر والبطالة و الانهيار الاجتماعي.

والفساد المالي ومن خلال أنفجار العديد من ملفاته كشف للشعب الاردني أقنعة العديد من الأسماء البارزة، ولتنتقل معظلة الفساد من الدائرة المظلمة إلى المشهد الإعلامي الوطني وحول إمكانيات الدولة و أموالها و نفودها للمصالح الخاصة بل حول الدولة إلى أداة نهب للثروات وتراكمها في حسابات اللصوص والمقامرين، وإلى احتكار المناصب والزعامات والإنفراد بها، وبالتالي تخريب الديمقراطية وقيمها وتحويلها إلى ديكتاتورية مقنعة.
شريط الأخبار حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل