حصة الدنيا مني

حصة الدنيا مني
أخبار البلد -  

أحتفل ... لا أعتقد بأني سأحتفل غداً بعيد ميلادي 51 لأن هذا عُرف لم أتعوده منذ الصِغر، فقد كان الوليد مِنّا شيء روتيني يَحلُ على الدُنيا لإنعدام مَوانع الحمل، ويحمل ذاته على كتفيه مستدلاً بالتجربة والخطأ. الأولاد، وهو مُصطلح عربيٌ بإمتياز يقصد به الذكور والإناث، يأتون في عوائلنا على دفعات، فقد كنت ضِمن الدفعة الثالثة وقوامها ثلاثة ذكور كنت أوسطهم وقيل لي بأن والدي الذي قضى نحبه بالفوكساية وأنا في عمر ست سنوات قد قال فيّ راثياً: هذا الولد مظلوم فقد كان يكبرني أخي ماهر الأبيضاني محبوب أمي ويصغرني إيهاب معشوق جدي، وأنا كيانٌ يمشي على الأرض.
دُهمست في أول يوم مدرسة في الشارع العريض بجبل الطهطور، وهو جبل الحسين لم لا يعرف التسمية، وتجمع خلق الله حولي وقرروا أنها سليمة ودخلت الصف متأخرأً فقابلني الأستاذ بصفعة. ترفعّت من صف لآخر لإنهي الإبتدائية بدون مشاكل وقررت أن أتاجر بالعطلة الصيفية فأشتريت طقم سحبة بلالين وبعت بعضها في الحارة وسرعان ما أهتدى زبون على الرقم 10 فخسرت البلون الأكبر وكَسدت السحبة فقررت ان أملأ البلالين الباقية بالمياه واراجدها على من هبَّ ودبَّ، وكان نصيبي بعد كل بلون كف وشلوط.
ما أن أنتهت العطلة الصيفية حتى دخلنا المدرسة الإعدادية في الشارع العريض على باب مُخيم الحُسين، وعِشت أحداث السبعين المؤلمة بعمان وفيها اختطفت قبلتي الأولى من خد قريبتي ونحن نختبيء من القصف تحت السرير. وتخرجت من الإعدادية إلى كلية الحسين على الشارع العريض إياه ولا أذكر بأني كنت متميزاً بأي شيء عن سواي، وقد استغربت بأن زميلا لي من دار جمعة قد عَرفني في دار عزاء بعد 33 سنة من التوجيهي وأخبرني بأني كنت خجولاً وانتهى اللقاء دون مقدرتي على تذكر أحداث مميزة من هذه المرحلة سوى المدير الأسمراني أبو الخيزرانة "حجازي" بدون تعليق.
ساعدتني توجهات أهلي اليسارية في الحصول على منحة للدراسة في المانيا الديمقراطية وكانت مرحلة مميزة استطيع ان أحدّث وأكتب عنها الكثير حيث مكنني الإختلاط مع الطلبة الفلسطينيين من الحديث في السياسة لا بل أني قد وجدت نفسي فيها فأصبحت ضليعاً في التحليل والنقاش والكولسة مما مكنني من الوصول الى رئاسة الإتحاد الوطني لطلبة الأردن لدورات عدة وكانت أشد مطالبنا تطرفاً إنهاء الأحكام العرفية.
في الدراسة كنت مُجداً وبمصطلح هالأيام (نرد) وقد تدرجت بالعلامات من الحافة الصغرى إلى الحافة العليا بالمثابرة، أما في الحُب فقد قلدت أصحابي وحظيت بالمرأة الأولى في السنة التحضيرية للجامعة، وكغيري من الناس أقول بأن أجمل سنين عمري هي تلك التي عشتها في ألمانيا للحصول على البكالوريوس في الهندسة والدبلوم العالي في الحياة. مشاغبتي السياسية أبعدتني عن الأردن سبع سنوات التقيت فيها بالعام 1982 إبان الإجتياح الإسرائيلي للبنان مرة واحدة بوالدتي في الشام لأن دخولي الأردن كان سيعني سحب جواز السفر وهذا إختراع مخابراتي يعود الفضل فيه لأحمد عبيدات الذي يسوّق نفسه الآن كمعارض وينادي بالإصلاح ... أي إصلاح هذا يا هذا؟
عدت إلى الأردن وأخذوا جواز السفر وأعطوني ورقة لأراجع فيها الدائرة فقمت بحرقها لكي لا أضعف وأراجعهم ... أي نظام هذا يستقبل الخريجين بحجز وثيقة جنسيتهم، وشغلني ليث الشبيلات في شركته لكوني إبن المناضل فرحان خليل الذي كثر ذكره في أوراق وصفي التل الخاصة.
خدَمت عسكرية وكانت سنوات أذكرها لأني أحُب الجيش العربي ومارست التصميم والإشراف الهندسي مبكراً في القطاع الخاص ومارست التأليف والتصميم في الجمعية العلمية الملكية ومنها سافرت إلى النمسا للحصول على شهادة الدكتوراة في التخطيط الإقليمي والحضري حيث ترسخت قناعاتي بأن الأردن يعمل بموجب القول المأثور: أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب.
أشد ما يفرحني حينما أحلق فوق الكرة الأرضية بالجوجل إرث لأرى مشاريعي منفذة على الأرض وأتذكر عندها قول البروفيسور النمساوي في جلسة مناقشة الأطروحة: ماذا أضاف السيد كلالدة إلى البشرية؟ وكان جوابي، نظام إختيار الموقع بالربط بين مكان العمل ومكان السكن، وهو نظام جديد على مستوى العالم كنت أظن بأني أستطيع فائدة بلدي به فأرسلت نسخ منه الى أهل الحل والعقد وجائني الجواب: بله وأشرب ميته. مارست التدريس الأكاديمي في جامعات عِدة بغير إنتظام وقسوت على الطلبة فأحبوني.
أستمع بملل لدعوات زوجتي للهجرة وأنا الذي يُصاب بمغص معوي عندما يغادر الأردن لأيام، فما بالك بالهجرة. أتابع الأخبار وانشط على مواقع التواصل الاجتماعي لأنشر التنوير ما استطعت. أكتشفت مؤخراً بأني أجيد الكتابة ولي قرّاء كحضراتكم. ولو قيّض لي أن أختارمجدداً، لأخترت الهندسة مهنتي والعروبة قوميتي والعلمانية نهجي وسلطاني.
شريط الأخبار انطلاق القمة الكروية بين الحسين والفيصلي على لقب دوري المحترفين الصناعة والتجارة: استقرار أسعار السلع محليا رغم ارتفاع الغذاء عالميا ترامب يستعرض "سلاح الليزر" ضد الطيران الإيراني وبحرية طهران ترد بصواريخ كروز ومسيرات صعود النفط والذهب وتراجع الدولار والبورصات عقب التصعيد بمضيق هرمز سابقة في التاريخ الأمريكي.. واشنطن تكشف الستار عن ملفات الظواهر الغامضة إقرار نظام معدل لنظام تسجيل وترخيص المركبات خطة أمنية لضمان وصول الحجاج إلى الديار المقدسة بكل يسر وسهولة مرتبات مديرية الأمن العام تباشر الانتشار وبأعلى درجات الجاهزية لتأمين مباراة الحسين والفيصلي الأمن العام يلاحق ناشري فيديوهات مسيئة لناد رياضي ناقلة "حسناء" الإيرانية تحرج الجيش الأمريكي وتظهر مجددًا على الرادار بعد إعلانه عن قصفها الفاو: أسعار الغذاء ترتفع في نيسان لأعلى مستوى في أكثر من 3 سنوات شهداء وجرحة في غارات استهدفت مسعفين ومدنيين في لبنان أجواء دافئة في أغلب المناطق حتى الاثنين طارق خوري يكتب : بدنا نروء مسؤولون أمريكيون: المدمرات الأمريكية تواجه هجمات إيرانية أكثر شدة واستدامة الحرس الثوري: هاجمنا المدمرات الأمريكية بصواريخ ومسيّرات برؤوس حربية وألحقنا فيها أضرارا جسيمة مقر خاتم اللأنبياء: بدون تردد.. إيران سترد بقوة ردًا قاصما على الاعتداءات الأخيرة حين يُحرَّف الكلام وتُجتزأ المواقف.. الوعي الأردني أقوى من حملات التشويه كمين محكم يسقط مطلوب محكوم بالسجن 18 عامًا في قبضة الأمن التلفزيون الإيراني: استهداف وحدات أمريكية في مضيق هرمز بعد هجوم على ناقلة نفط وإجبارها على التراجع