إنه تغميس خارج الصحن

إنه تغميس خارج الصحن
أخبار البلد -  

أخفقت الإدارات الأميركية المتعاقبة في التوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو فرض رؤيتها لهذه التسوية، رغم نفوذها على طرفي الصراع، وكثيراً ما وضعت آليات مستحدثة في محاولة لمعالجة القضايا الانتقالية والنهائية، بدون أن تجد طريقها للتنفيذ والحياة. 
 
ففي عهد إدارة الرئيس كلينتون الديمقراطي، تم جمع الرئيس الراحل ياسر عرفات وفريقه التفاوضي في كامب ديفيد لثلاثة أسابيع في شهر تموز 2000، مع ايهود باراك وفريقه، ولكن إدارة كلينتون أخفقت في دفع الطرفين نحو التوصل إلى تفاهم أو اتفاق ينهي الصراع الذي تفجر بسبب فشل القمة الثلاثية الأميركية الفلسطينية الإسرائيلية والمفاوضات التي أجرتها، وأدى ذلك إلى الانتفاضة المسلحة التي استمرت سنوات، دمرت ما تم إنجازه بعد اتفاق أوسلو وتوقيع الطرفين على إعلان المبادئ في ساحة الورود في البيت الأبيض في أيلول 1993. 
 
وخلال إدارة الرئيس بوش الجمهوري، استطاع جمع الرئيس محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود أولمرت في أنابوليس في شهر تشرين الثاني 2008، كبداية عهد جديد من التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي الذي قطع شوطاً في تناول عناوين التفاوض ومضامينها، ولكنها تعثرت، وأضافت مفاوض أنابوليس فشلاً جديداً لواشنطن، وعدم قدرتها على دفع الطرفين للتوصل إلى اتفاق.
وفي عهد ولاية الرئيس الحالي أوباما الأولى الذي بدأ اهتماماته المبكرة بالعمل على حل الصراع ووضع أرضية من المواقف اقتربت من المطالب الفلسطينية وخصوصاً وقف الاستيطان، بعد أن ترك الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس وصية بما تم التوصل إليه، بين أبو مازن وأولمرت، كي تبدأ في عهد أوباما من حيث انتهت إليه في عهد بوش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن أوباما خرج عن وعوده وعن مواقفه لأنه اصطدم بالعناد الإسرائيلي والنفوذ اليهودي الصهيوني وتراجع عن تعهداته، وأخفق طوال ولايته الأولى للتقدم خطوة بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. 
 
الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يتحملان مسؤولية الفشل، منظمة التحرير رغم أدواتها المرنة وسياساتها البراغماتية، متمسكة بحقوق شعبها وغير قادرة للتزحزح عنها، وخاصة في قضايا عودة اللاجئين واستعادة القدس، والانسحاب من الأراضي المحتلة العام 1967، رغم المناورات والمساومات والتعهدات التي تقدمها، ولكنها لا تستطيع إلا التمسك بحقوق شعبها العادلة المجسدة بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، 194 و 242 و 1397 و 1515. 
 
وإسرائيل التي تزداد تطرفاً وعنجهية وقوة وعنصرية، لا تستطيع التراجع عن سياساتها التي تعكس مضمون مشروعها الاستعماري التوسعي، في الاستيلاء على كامل فلسطين أو على الأقل على أكبر مساحة من جغرافيتها، وتركز جهدها الآن على ثلاثة مواقع من الأراضي الفلسطينية العام 1967 ، وهي 1- القدس 2- الغور 3- الأراضي الواقعة خلف الجدار، إضافة إلى تعزيز الاستيطان في قلب الضفة وتمزيقها وفصل مدن شمال الضفة عن جنوبها عبر إطالة وتمرير القدس الكبرى نحو الغور والبحر الميت ونهر الأردن. 
 
ما تفعله إسرائيل بالمطالبة بالمفاوضات غير المشروطة ورفع شعارات السلام وملفهما سياسة تضليلية تستهدف تمضية وقت وتوظيف الزمن نحو تعزيز قدراتها البشرية والعمرانية في الضفة الفلسطينية وجعلها طاردة لأهلها وسكانها، وتغيير معالم الحياة والبشر والجغرافيا لصالح التوسع والاستيطان والتهويد والأسرلة لما تبقى من فلسطين.
مبادرة جون كيري، ورحلاته المكوكية، بين تل أبيب ورام الله، واتصالاته، وما أسفر عنها في دافوس البحر الميت، وتوفير الأموال لتحسين مستوى معيشة فلسطينيي مناطق الاحتلال الثانية لعام 1967، الضفة والقدس والقطاع، تغميس خارج الصحن، لن توفر للفلسطينيين 1- وقف الاستيطان 2- الإقرار بفلسطينية الأراضي المحتلة العام 67 وتحديدها باعتبارها عنوان التفاوض بين المشروعين : الاستعماري الإسرائيلي والوطني الفلسطيني 3- وإطلاق سراح الأسرى 4- ووضع ذلك كله على طريق تناول باقي عناوين الصراع المعلنة والمستترة. 
 
نعم شعبنا في الضفة والقدس والقطاع، يحتاج للتنمية وتلبية احتياجاته، وبناء مشاريع منتجة له تضعه على سكة الوصول لعدم الشحدة وعدم الاعتماد على الآخرين لمواصلة معيشته وحياته، وهذا مهم وضروري، ولكنه ليس بديلاً للحرية والاستقلال.
مشروع كيري يقوم على الملفين الاقتصادي والسياسي، ولكنه يعطي الاولى الاهتمام الأكبر، لأنه غير قادر على كسر الموقف الإسرائيلي وتليينه، ولهذا وظف برنامج نتنياهو لحرف عناوين الصراع عن أولوياتها، عبر إعطاء الملف الاقتصادي الجهد الأول، حتى لا يعلن فشله كما حصل مع سابقه مبعوث الرئيس أوباما جورج ميتشيل. 
 
مبادرة جون كيري، صورة عاكسة لبرنامج نتنياهو لإنهاء الصراع مع الشعب الفلسطيني على قاعدة الحل الاقتصادي، وإلهاء الفلسطينيين بمتطلبات الاحتياجات الضرورية وتحسين مستوى حياتهم، ولكن في ظل الاحتلال وتوسعاته واستمراريته، وبالتعبير السياسي "إدارة الصراع" وليس العمل على حله وإنهائه، فالعناوين التفاوضية، ما زالت شائكة وعالقة ولم يتم كسر أي حلقة من حلقاتها وهي الاستيطان والحدود والأسرى، ولم تتوفر إجابات إسرائيلية بعد على أسئلة ملفي الحدود والأمن، كما فعل الجانب الفلسطيني الذي قدم إجاباته المبكرة لإدارة أوباما. 
 
مبادرة جون كيري عرجاء طالما تفتقد للشجاعة والوضوح ولا تدعو صراحة إلى إنهاء الاحتلال، ولا شيء يُضاهي أهمية إنهاء الاحتلال.
h.faraneh@yahoo.com
شريط الأخبار مخزون الأردن من الوقود يكفي لنحو 30 يومًا "سما الأردن" تُحلق مجدداً على سهيل سات إسرائيل: إيران ما زالت تملك نحو 1000 صاروخ باليستي في ترسانتها الخارجية الأمريكية توافق على بيع محتمل لطائرات وذخائر للأردن الملك يؤكد ضرورة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين الكرك... ضبط 100 كغم ملح صناعي داخل مخبز السيول تضرب من جديد في الأردن.. والأمن يحذر بعدم المجازفة بالأرواح نعيم قاسم يسخر من تهديد نتنياهو باغتياله مقر خاتم الأنبياء الإيراني: الحرس الثوري أصاب طائرة إف 35 أمريكية بمنظومات دفاع جوي صنعت بعد حرب الـ12 يومًا قصف صاروخي إيراني يضرب إسرائيل وانقطاع الكهرباء في حيفا البنك الأردني الكويتي ينظم حفل إفطار تكريماً لمتقاعديه بمناسبة اليوبيل الذهبي للبنك الملك يهنئ الأردنيين بمناسبة عيد الفطر السعيد الأردن يعلن الجمعة أول أيام عيد الفطر الأرصاد الجوية: الأمطار الأخيرة ترفع الموسم المطري وتنعش آمال المزارعين ومربي الماشية إيران.. إعدام 3 مدانين في أعمال الشغب بعد عمليات جني أرباح.. أسعار الذهب تهبط دون 4600 دولار "الاستخبارات الإيرانية" تعلن اعتقال 97 شخصاً "عملاء لإسرائيل" الجيش الإيراني يعلن استهداف وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية الأمن: القبض على 39 تاجرًا ومهربًا ومروجًا للمخدرات في 13 حملة الاوقاف تلغي جميع مصليات عيد الفطر لهذا العام ... وهذا هو السبب