فنجان سادة

فنجان سادة
أخبار البلد -  

قبل ربع قرن كانت هبّة نيسان وهي فترة من الاحتجاجات والمظاهرات الغاضبة التي شهدها الأردن في 15 نيسان / أبريل 1989 والأيام التي تلته أثناء شهر رمضان، حيث بدأت في مدينة معان وسرعان ما انتقلت إلى باقي المدن كالكرك والسلط وإربد، نتيجة للظروف الاقتصادية السيئة التي كانت البلاد تعاني منها وانخفاض سعر صرف الدينار الأردني في نهاية حرب الخليج الأولى، بالإضافة إلى قرار الحكومة برفع الأسعار. ولكن هذه المظاهرات سرعان ماتطورت إلى المطالبة بالحريات العامة وإسقاط الحكومة وبقانون للأحزاب في البلاد بعد أن انتقلت إلى مرحلة الاشتباكات المسلحة مع رجال الأمن.
أدت هذه المظاهرات إلى إقالة الحكومة الأردنية برئاسة زيد الرفاعي، وتكليف الملك الراحل الحسين بن طلال للمرحوم الأمير زيد بن شاكر بتشكيل حكومة جديدة. كما تم إجراء انتخابات برلمانية وتشريع العمل للأحزاب الأردنية وإلغاء قانون الطوارئ الذي كانت تعيشه البلاد منذ نكسة 1967. يرجع الكثير من المراقبين إلى أن هذه المظاهرات هي سبب نشوء الحريات العامة في البلاد وظهور الأحزاب إلى العلن بعد منعها لعقود .
وبعد اقل من خمسة وعشرون عاما في نيسان ايضا يأتينا الحادي من معان باربعة شهداء من اهل العلم معلِّمين ومتعلِّمين في جامعة باسم المرحوم الباني جلالة الحسين وتظهر على السطح العشائر والجاهات والواسطات من مختلف انواء الاردن بلد النخوة واهل العزوة ولكننا نتسائل هل هذا الشهر وقبل ان ينقضي يأبى إلاّ ان يتّشح بالسواد عندما يقترب من معان العزْ والاساس والتأسيس المستقر الاول لجلالة عبدالله الاول رحمه الله .
قد لا يكون السبب في معان واهلها وعشائرها وطلاّب جامعتها وإنّما السبب في ثقافتنا نحن الاردنيّون النابع من الصحراء التي تشكّل ثلاثة ارباع مساحة جغرافيتنا وبالتالي ثلاثة ارباع عقولنا والتي اخذت قيم النخوة والجرأة والحماسة وسرعة اللوم والاخذ بالثأر والانتقام الحيّز الاكبر والأسرع الى جانب السماحة والمحبّة والصفح الحيِّز الاصغر والابطأ ولتعويض هذا الفرق بين الجزئين يأتي دور الجاهات ووسطاء الخير لتغليب الخير على الشر وتجنيب البلد المزيد من المآسي وهنا يلعب فنجان السادة دوره الكبير في توجيه دفّة الامور في البلد ومجتمعاته .
ويدلُّ صغر فنجان السادة وقلّة كميّة القهوة الموضوعة فيه على ضئالة الاهميّة التي قدّم من اجلها مع انّه يُقدّم احيانا لحل مشاكل القتل والشرف وغيرها ولكنّه حتى في تلك الحالات قد يكون درءا لمشاكل اكبر ولذلك اطلق عليه فنجان سادة اي انّه يُقدّم للسادة وليس فقط لانه يحوي البن لوحده دون السكّر مع انّه يُقدم ايضا في حالات الفرح وطلب العروس للزواج كما يُقدّم في العزاء .
وكما ان ثقافتنا وافكارنا صحراويّة واساس عاداتنا بدويّة ومهدّئ خواطرنا رشفة سادة لذلك كان نيساننا اسودا ومع كل ذلك وصلنا لأعلى مراتب العلم نشميّات وشُبّانا بالرغم من التاريخ السيئ في السنوات الاخيرة لسلوك بعضا من طلبتنا ومدرّسيهم في الكثير من جامعاتنا للاسف وهو انعكاس لما هو عليه المجتمع في غياب العدالة والمساواة وحسن الادارة والحاكميّة الرشيدة للحكومات ومجالس النوّاب ممّا يتطلّب من شيوخنا وعلمائنا الأفاضل الإفتاء لأصحاب المناصب العليا مثل الوزراء والنوّاب والاعيان واصحاب الدرجات العليا والمستشارين اصحاب الدخولات الفلكيّة للوقوف في لحظة صدق مع النفس وليسأل كل منهم نفسه هل يقتنع بالعدالة مسيرة واساس للحكم على الامور وهل يعمل فعلا لتحقيق العدالة بين الناس في عمله وهل يعمل او عمل سابقا بما يرضي الله وبقناعته يقوم او قام به من واجبات يتناسب مع دخله مقارنة بمعدّل الدخول اضافة للعلاوة الخاصّة بنوع مركزه ومتطلّباتها وهل ذلك فيه عدل اجتماعي.
ويجب ان يضع صانعوا السياسات لهذا البلد وفي غياب المشاركة الشعبيّة في صنع القرار قوانين وتشريعات رادعة لمواجهة العنف المجتمعي سواء في الاحياء السكنيه اوالجامعات وكذلك دعم اواصر التقارب وعوامل المحبّة بين الاسر والافراد وطلبة الجامعات وتقليل عوامل الكراهية والحسد وذلك بتكريس اسس العدالة والمساواة وتعظيم العلاقات الايجابيّة وتحجيم قدر الإمكان العلاقات السلبية بين المواطنين وتكريس وسائل الاعلام لبث البرامج التوعوية المجتمعية بشكل جاذب للمتابعة اليومية .
لنجعل نيسان كباقي شهور الخير ومعان كباقي المحافظات لبنة من لبنات التنمية في الوطن الغالي تفرح لفرحه وتحزن لحزنه وما اكثر احزانه في هذا الزمان العصيب الذي يتناثر الشر فيه من كل النواحي .
بارك الله في كل المحافظات الاردنيّة ومواطنيها وقيادتها وجعل شهورها مليئة بالخير والهدى .

شريط الأخبار ارتفاع صافي أرباح " البوتاس العربية إلى (169) مليون دينار لنهاية الربع الثالث بنمو نسبته 34% 902 مليون دولار أرباح البنك العربي بنهاية الربع الثالث من العام 2026 جورامكو تجدد اتفاقيتها مع شركة MNG للشحن الجوي وشركتها التابعة SOLINAIR لصيانة أسطولها من طائرات A300 الهيئة العامة لجمعية مستثمري الإسكان تنتخب لجنة الانتخاب بالتزكية الدوريات الخارجية تضبط مركبة ديانا تقلّ 35 راكبا في الشونة الجنوبية المتكاملة لتطوير الأراضي: خسائر متراكمة وموجودات ورأس مال بلا فعالية، والشركة لا تزال تبحث عن هويتها مادة مجهولة ورائحة نفاذة تستنفر الأجهزة الأمنية في مخيم البقعة عراقجي يتوعد بردّ إيراني مدمر: :لن تلتزم بأي خطوط حمراء بعد الآن الجيش يحبط محاولة تسلل لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصا قادمة من الأراضي السورية استشاري صدرية يوضح التأثيرات الخطيرة للمخدرات على الرئتين هزة مالية تضرب القاهرة عمان وتراجع في الأرباح بنسبة 43% خلال تسعة أشهر والمخصصات وصلت إلى 28 مليون دينار تحقيق جنائي يهز انتخابات ألاسكان.. مرشحان بالاسم نفسه إيرادات «الأردن الدولية للتأمين – نيوتن» تقفز 66.7% إلى 17.38 مليون دينار وأرباحها تبلغ 714 ألف دينار حتى نهاية الربع الثالث انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 79.30 دينارا للغرام العثور على جثة الطفل المتغيب والأمن يكثف جهوده لكشف ملابسات الواقعة تداولات بورصة عمّان ترتفع 15.6% إلى 73.2 مليون دينار والمؤشر يتراجع 0.53% قراءة عميقة لمصطفى البرغوثي في نتائج الانتخابات الإسرائيلية .. هزيمة لنتنياهو وأربع سيناريوهات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية تحقق نموًا في الأرباح بنسبة 21% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 ما الذي يحدث في بولندا؟ دراسة تثير القلق.. بدائل السكر قد تسرّع تراجع الذاكرة بنسبة 62%. للاطلاع على