أخبار البلد
رجحت مصادر ان يتقدم رئيس الوزراء د. عبد الله النسور يوم الاحد المقبل ببيان طلب ثقة مجلس النواب.وان تبدأ مناقشات النواب للبيان الوزاري صباح يوم الثلاثاء المقبل.
ويدخل د. النسور ماراثون الثقة وهو يدرك ان المزاج النيابي تجاهه لا يحمل نوايا مريحة لأسباب عديدة بعضها شخصي يتعلق بما يصفه نواب بـ" وعود التوزير "التي لم تتحقق، وبعضها عام متسع الاسباب والمواقف والنوايا.
ويدرك الوزراء ان المزاج النيابي تجاهه وتجاه حكومته يذهب للتحشيد ضده وضد منحه الثقة، وصولا الى مطالبات نيابية علنية وغير سرية بـ"اسقاط الحكومة برلمانيا"، وهو مطلب بعيد التحقيق، لكنه يكشف عن حجم الغضب الذي وصل النواب اليه من د. النسور الذي أشغل النواب اسبوعين كاملين في مناقشات وصفتها كتل نيابية حملته مرشحا ودعمته رئيسا للوزراء بأنها"مشاورات عبثية".
ولا يقف الغضب البرلماني عند هذا الحد فقد اعلن عدد من النواب مبكرا جدا عن قراراتهم الشخصية بحجب الثقة عن حكومته.
وحتى اولئك النواب الذين يعلنون انتظارهم لبيان الحكومة فهم يعرفون تماما أن البيان لن يأتي بجديد، إلا أن أصحاب هذا الموقف يميلون حتما الى الاختباء خلف مقولاتهم تلك لتبرير منحهم الثقة لاحقا.
ولعل السؤال الذي يتردد منذ عدة أيام مضت في ردهات مجلس النواب وخارجها هو"هل ستحصل الحكومة على الثقة؟ وكم الرقم الذي ستحصل عليه؟".
وهذا السؤال المركب يجيب بنفسه عن نفسه، فالحكومة لن تسقط برلمانيا، لكنها ستنجح بالمرور من المواجهة مع البرلمان بصعوبة بالغة.
ووفقا للمعطيات فان رئيس الوزراء د. النسور ليس معنيا تماما بالحصول على تقدير متفوق بتجميع اصوات ثقة عالية جدا ، وربما لأنه واقعي الى درجة كبيرة فانه يريد الحصول على ما يؤهله فقط للاستمرار مع المجلس حتى موعد تعديل حكومته وفقا لوعده المبكر الذي قطعه على نفسه فور تأدية القسم الدستوري امام الملك حين اعلن عن توزيره للنواب في اول تعديل مقبل على حكومته.
د. النسورـ وفقا لمصادر لا يعيش حالة "قلق الثقة"، وبالرغم من انه اعلن في أطر ضيقة ومحصورة انه لن يستعين بقوى مؤثرة من خارج المجلس قاصدا بذلك دائرة المخابرات العامة والديوان الملكي لمساعدته على اجتياز حاجز الثقة فان د. النسور نفسه لا يرغب بالدخول في اختبار صعب قد يحصل على النجاة منه بشق الأنفس.
وسيستمع د. النسور الى خطابات نيابية ــ ربما ــ لن تقل قسوة عن تلك الخطابات التي تلاها د. النسور نفسه امام اربع رؤساء حكومات في المجلس السادس عشر السابق حين كانت أقسى مما تحتمله المقاعد التي كان يجلس رؤساء الحكومات ووزراؤهم عليها تحت القبة.
وليس باستطاعة احد إنكار حالة التحشيد النيابي ضد الحكومة ورئيسها، وفي التفاصيل التي لم نستطع تأكيدها او نفيها فان نوابا بعينهم وبأسمائهم يعملون على تشكيل محاور متعددة من أجل رفع نسبة حاجبي الثقة عن الحكومة.
ولم تتضح صورة هذه المحاور لنا بشكل كاف يمكن التوقف عندها وملامستها إلا أنه من المؤكد أن محاور تشكلت او في طور التشكل لتوجيه رسالة نيابية للحكومة في اول مواجهة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكل منهما تريد هي الاخرى توظيف قوتها في مواجهة الأخرى.
د. النسور يراهن على علاقاته ووعوده المستقبلية لاجتياز غضب النواب وانتقاداتهم له، والنواب يريدون توجيه رسالة له تتلخص بأن"العلاقة الابوية " التي استخدمها مع النواب بتكراره تخوفاته على وحدة الكتل إبان المشاورات لن تفيده كثيرا في استدرار عطف النواب ورد الجميل له على ذات القاعدة "الأبوية".
والاهم من ذلك ان النواب أنفسهم يتطلعون إلى خارج قبة المجلس وخارج إطار الحكومة نفسها، وينظرون الى الناخبين والشارع الأردني ، تحت ضغط تخوفات فوبيا الـ"111 " ، وهو الرقم الذي حصلت عليه حكومة سمير الرفاعي الثانية في الدورة العادية الاولى لمجلس النواب السادس عشر السابق والتي أدخلت المجلس مبكرا في ازمة دفع ثمنها جماهيريا وشعبيا.
مجلس النواب السابع عشر في دورته غير العادية الاولى ينظر لصورة المرحلة ذاتها من الدورة العادية الاولى للمجلس السابق وسط تشابه بين الصورتين، ولذلك فان العديد من النواب وحين يتحدثون عن الارقام المتوقعة التي ستحصل عليها حكومة د. النسور فإن اول ما يبادرون به" المهم ان لا تكون 111 ".
د. النسور نفسه ـ حسب مصادر ـ لم يكون معنيا كثيرا بالحصول على ثقة تتجاوز ثلثي المجلس "100 صوت"، ولديه الرغبة الكافية بالرضا باقل الارقام شريطة ان تتجاوز به عقبة "الإسقاط البرلماني"، وهذا طموح سيحققه د. النسور ولكن عليه دفع ثمن الصبر وربما"السلوان".
وتشير المعطيات إلى ان مجلس النواب ليست لديه الرغبة ايضا في ان يتجاوز د. النسور حاجز الـ"90 صوتا"، وهو رقم متواضع لكنه يكفي د. النسور لتحويله الى مركب نجاة يبحر به الى شاطئ يرسو فيه وبعد ذلك سيأتي للنواب بالرد القاطع حين يواجههم مرة أخرى بقرار هو الأجرأ منذ حكومة عبد الكريم الكباريتي سنة 1996 حين يقرر د. النسور بكل هدوئه المعهود رفع اسعار الكهرباء، تماما كما قرر الكباريتي رفع اسعار الخبز، وتمت مهاجمة الكباريتي برلمانيا وشعبيا بقسوة جارفة، وهو ما سيواجهه د. النسور لاحقا بعد ان تصبح الثقة في يديه، وبعد تمرير موازنة الدولة لسنة 2013 التي ستطرح للمناقشة تحت القبة في النصف الاول من شهر ايار المقبل.
وليد حسني - العرب اليوم